اليوم - الرياض

تعلموا على يديه في ستينيات القرن العشرين

يواصل المعرض الفني «بعد حين.. الكعبي وتلاميذه» عروضه في قصر طويق بالحي الدبلوماسي بالرياض حتى يوم 10 مارس الجاري بتنظيم وزارة الثقافة، تقديرا لإسهامات الفنان العراقي سعدي الكعبي ووفاء للدور المعرفي الذي قدمه للحركة الفنية السعودية، ويحمل المعرض في طياته تكريما للفنانين السعوديين الذين درسوا على يده خلال فترة الستينيات الميلادية، وهم: د. محمد الرصيص، وعلي الرزيزاء، ود. فؤاد مغربل، وبكر شيخون، بوصفهم روادا للحركة الفنية المحلية وأبرز مبدعيها خلال العقود الأربعة الماضية، حيث التقى في المعرض الأستاذ بتلاميذه بعد 50 سنة من لقائهم الأول.

» لم الشمل

ذكر الفنان التشكيلي سعدي الكعبي أن فكرة معرض «بعد حين» تُعد فكرة رائعة وغير مألوفة في العالم العربي، وعبر عن السعادة الكبيرة التي غمرته عندما علم بموافقة وزارة الثقافة على إقامة هذا المعرض الفني الذي يعد خير دليل على تقديرها للفن والفنانين، ووصف شعوره قائلا: لدي شعور مختلف تجاه هذا المعرض عن أي معرض آخر لما يمثله من نكهة تاريخية مميزة، وقال عن رؤية تلاميذه: الآن أصبحوا فنانين كبارا، ولديهم مشاريعهم الخاصة بالإضافة لكونهم زملاء، ويحملون أفكارا أتمنى أن يُستفاد منها لأنهم ثروة، وفكرهم إرث فني يدرس.

» رعاية الفن

وأكد الفنان بكر شيخون أن اهتمام وزارة الثقافة بهذه المبادرة هو استمرار لاهتمام الدولة بالفن منذ أيام رعاية الشباب خلال جمعيات التربية الفنية، والآن أصبح عن طريق وزارة الثقافة، والمعرض لفتة كريمة نتمنى تكرارها. وعبر عن شعوره بالفخر برؤية أعماله بجانب أستاذه سعدي الكعبي، قائلا: إنه أستاذ كبير صاحب جولات عالمية، وتعلمنا منه أشياء كثيرة ومنها الفن الحداثي، وتذكر شيخون عدة مواقف طريفة حصلت معهم أثناء أيام الدراسة على يد سعدي الكعبي مضيفا: حين طلب منا رسم تشريح ليد إنسان، وذهبت له بعد الانتهاء من رسمها وعلق عليها قائلا: حلوة بس الأصابع قصيرة، فقلت: «انظر أستاذي هذا لأن أصابعي قصيرة».

» خمسون عاما

ووجه الفنان محمد الرصيص شكره لوزارة الثقافة على إقامة هذا المعرض والمبادرة الجميلة التي جمعتهم مع أستاذهم سعدي الكعبي بعد 50 عاما من افتراقهم عنه، وقال: إنها فكرة جميلة ومشاركتنا معه تسلط الضوء علينا وعلى ماضينا معا، والتسليط الإعلامي من خلال حدث كهذا مهم جدا لنا، كونه يبرز جهودنا الفنية ويوصلها للمتلقي.

وأضاف الرصيص عن أستاذه: أبرز ما تعلمته منه هو الجدية في العمل وأهمية الوقت، والإنتاج المستمر، فقد كان يطلب منا إنجاز حوالي خمسين مخططا مختلف الفكرة خلال أسبوع واحد، كسرنا معها حاجز الخوف والتردد بفضل الله ثم بفضله، ومر تعليمه لنا على مراحل، وأتذكر في مرحلة ما بعد النضج ذهبنا معا إلى حي الظهيرة - حي من أحياء الرياض القديمة- المعروف ببيوت الطين التقليدية، وشوارعه الضيقة، وعناصره المعمارية الزخرفية التي تملأ الجدران والأبواب والشبابيك، وطلب منا أن نرسم ما نراه هناك، فألهمتني الحياة الشعبية ثم العمارة التقليدية وبيوت الطين، فكانت جل اهتمامي ومنبع إلهام أعمالي.

» روح شابة

وأشاد الفنان علي الرزيزاء بجهود الوزارة وقال: كان مجهودا رائعا وخطوة كبيرة للأمام في محتوى الثقافة السعودية، وبادرة من أجمل المبادرات التي عملتها وزارة الثقافة في مجال الفن التشكيلي، والشكر لصاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة، وهي بادرة خير لنا بوجود وزارة مستقلة للثقافة بروح شابة، ونتطلع للمزيد من النشاطات الفكرية والثقافية التي ترفع سمعة الوطن.

» نصيحة للفنانين

فيما عبر الفنان فؤاد مغربل عن فرحته وفرحة زملائه بلقاء أستاذهم سعدي الكعبي وعرض أعمالهم بجانب أعماله، وقال: الآن نحن زملاء مع الفنان سعدي الكعبي، زملاء مرحلة ومهنة، استطعنا بجانب الأستاذ عرض أعمالنا في كل أنحاء العالم، وحصلنا على شهادات عالمية ومحلية، وهنا أستغل هذا المعرض لتوجيه نصيحة للفنانين الشباب: اجعل عملك يقول من أنت ويشرح هويتك، فالبيئة هي مصدر الإلهام للفن التشكيلي السعودي.