بقلم - آنجوس لوتن

تسمح لصانعي السيارات وغيرهم بتقييم النتائج قبل الإنتاج

يتزايد الطلب على أدوات وبرامج المحاكاة، التي تسمح للمصنعين باختبار خطوط الإنتاج الجديدة أو المعاد هندستها قبل تشغيل خط الإنتاج فعليا.

وفي غضون السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن تستخدم حوالي 110 آلاف شركة في جميع أنحاء العالم شكلا من أشكال برامج المحاكاة، ارتفاعا من 60 ألف شركة فقط في عام 2018، حسبما ذكرت شركة إيه بي آي ريسيرش ABI Research لأبحاث سوق تكنولوجيا المعلومات، في أحدث تقرير لها.

وقال التقرير: إن هؤلاء المصنعين يسارعون معا إلى إنفاق أكثر من 2.5 مليار دولار سنويا على برامج المحاكاة بحلول عام 2025.

وقال مايكل لارنر Michael Larner، المحلل الرئيس في إيه بي آي ريسيرش: إن برامج المحاكاة تستخدم من قبل مصانع الآلات والأجهزة وشركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات المصنعة، لتحديد مدى تأثير التغييرات المخطط لها على خط الإنتاج قبل الإنتاج الفعلي.

وهناك أداة مماثلة يتم استخدامها حاليا أيضا تسمى بالتوأم الرقمي Digital twin، حيث يتم توليد نسخة طبق الأصل في الوقت الحقيقي من معدات خط الإنتاج الفعلية؛ للتنبؤ بالأجزاء التي من المحتمل أن تفشل أو تحتاج إلى صيانة، وبالتالي يتم معالجتها مبكرا.

من ناحية أخرى، يقوم برنامج المحاكاة بإعادة إنشاء واختبار خط أو عملية إنتاج بأكملها قبل أن تبدأ؛ بهدف تحديد نقاط الضعف في التصميم.

ويوضح لارنر الأمر، بقوله: كانت آثار التغييرات التي تحدث على خط الإنتاج، أو التغييرات التي تطرأ على تصميمات المنتجات قديما تعتمد على تخمين المشكلات التي تطرأ، مع قيام فرق من الخبراء بتشغيل الآلات وتجربتها، وكانت عمليات التشغيل مكلفة، ومن المستحيل تقريبا معرفة كيف ستنسجم الآلات والمعدات المختلفة معا.

وفي الماضي القريب أيضا، كانت الأدوات، مثل: تطبيقات التصميم المدعومة بالكمبيوتر تمكن المصنعين من تصور وتصميم خطوط التجميع، بينما يقومون باستخدام برنامج إدارة العمليات التجارية لجمع بيانات الإنتاج وتخزينها.

ويقول المحلل الرئيس في إيه بي آي ريسيرش: إن برامج المحاكاة الجديدة تعمل على ربط هذه النظم وغيرها ببعضها البعض؛ لتوفير وسيلة لاختبار أي تغييرات بدقة عالية جدا، بعيدا عن خط الإنتاج الأساسي تماما.

ولفت لارنر إلى أنه يمكن أن يؤدي فشل خطوط الإنتاج الجديدة، في العمل كما هو مخطط لها، إلى تأخيرات مكلفة تضر بسمعة الشركة.

على الجانب الآخر، يمكن أن يكون لتقليل وقت توقف المصانع، ورفع الكفاءات الإنتاجية تأثير اقتصادي واسع، على الرغم من تقلص دور القطاع الصناعي في الاقتصاد الأمريكي في السنوات الأخيرة، حيث تمثل الوظائف الصناعية حوالي 8.5٪ من إجمالي العمالة، بانخفاض عن 16٪ في عام 1990 و25٪ في عام 1970.

وفي الفترة الحالية، هناك بعض من أكبر اللاعبين في سوق برامج المحاكاة، مثل سيمنز إيه جي Siemen AG، وألتير للهندسة Altair Engineering وشركة أوتو ديسك Autodesk Inc. وداسولت سيستمز.Dassault Systèmes SE

وتطبق شركة أبلايد إنتيواشن Applied Intuition Inc، وهي شركة ناشئة مقرها في سانيفيل، تعمل في كاليفورنيا منذ عام 2017، برنامج محاكاة لاختبار الأداء على الطرق الوعرة للمركبات ذاتية القيادة، ومن بين عملائها شركات تويوتا موتور كورب Toyota Motor Corp وأودي إيه جي Audi AG.

ويقوم برنامج أبلايد إنتيواشن بتحليل البيانات والخوارزميات المستخدمة في السيارات المستقلة، والشاحنات الصغيرة، وشاحنات التسليم، التي تتعامل مع الإدراك والتنبؤات والتخطيط والتحكم في المركبات. والهدف من ذلك هو اختبار سيناريوهات مختلفة في العالم الحقيقي -مثل حركة المرور والمشاة وانتهاكات لوائح المرور - قبل أن تصل السيارات الجديدة أصلا إلى الطريق.

وقال قاصر يونس Qasar Younis، الرئيس التنفيذي لشركة أبلايد إنتيواشن، في مقابلة عبر الهاتف: إن الطلب على برامج المحاكاة يتوسع في مختلف المجالات. فقبل ثلاث سنوات، جاءت معظم إيرادات الشركة من شركات وادي السيليكون، لكن انتشارها امتد منذ ذلك الحين ليشمل شركات صناعة السيارات في ديترويت، كما بدأت العمل مع شركات في مجالات التعدين والزراعة واللوجستيات وغيرها من القطاعات.

وأضاف يونس، وهو المدير التنفيذي السابق أيضا لشركة جوجل Google التابعة لألفابت Alphabet: «لا يمكنك الآن بناء سيارة أو مبنى أو جسر دون برامج المحاكاة».

وفي سياق متصل، أوضحت جودي إييرل إدي Jodi Euerle Eddy، مدير المعلومات في شركة بوسطن للأجهزة الطبية، بمدينة مارلبورو في ماساشوستس، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن شركتها استخدمت برنامج المحاكاة لخط تصنيع البطاريات القلبية، وغيرها من خطوط الإنتاج الطبية لمدة تقارب العقد.

وقالت إدي: إن برامج المحاكاة تتيح للشركة تصور خط الإنتاج، والتنبؤ بالمشاكل وتحسين دورات التصنيع قبل التشغيل الفعلي.

واختتمت: برامج المحاكاة تسمح لنا بتحسين قدراتنا وتوجيه الإنفاق بشكل أفضل، مما يتيح حلا أسرع وتطويرا مستمرا.