حمزة بوفهيد - الأحساء

رعيلها الأول يستعيد ذكريات المقاعد الخشبية في اللقاء السنوي بالأحساء

يتجدد لقاء الرعيل الأول من الطلاب خريجي مدرسة الأحساء الأولى «المدرسة الأميرية»، اليوم السبت، في اللقاء السنوي التاسع عشر على التوالي، بعد أن جمعتهم المقاعد الخشبية العتيقة قبيل عقود من الزمن، يستذكرون فيها لحظات الوفاء والبساطة القديمة.

اللقاء الذي يستضيفه هذا العام رجل الأعمال عبدالله بن سعد الراشد، ويحتضنه أحد فنادق محافظة الأحساء، يتوافد إليه طلاب المدرسة، من مختلف مناطق ومحافظات المملكة، في لمسة حب وتقدير كبيرين، يستعيدون فيه عبق الماضي الجميل الذي جمعهم على مقاعد الدراسة، في مدرسة خرّجت أجيالًا من بينهم أمراء ووزراء ورجال دولة ومثقفون في مجالات شتى، أثرت الحركة العلمية والثقافية على مدار عقود.

» مبادرة فريدة

واعتبر رجل الأعمال عبدالله بن سعد الراشد أن اللقاء المتجدد سنويًا من المبادرات الفريدة التي تُذكر وتُشكر، والتي بدأت تتكرر كل عام في الأحساء، وهي مبادرة قيام «الرعيل الأول» من خريجي المدرسة الأولى «الأميرية» في تنظيم اجتماع سنوي يجمع الأحياء منهم -أمد الله في أعمارهم-، أو أبناءهم وحتى أحفادهم.

وأشار إلى أن اللقاء بات سمة طيبة وفرصة ذهبية تعبّر عن الوفاء للماضي الجميل، لتجديد ذكرياتهم على مقاعد الدراسة المتواضعة، وليشاهدوا كيف تحوّلت مدرستهم الأولى إلى أشبه ما تكون بمركز ثقافي وتراثي قديم، تتردد عليها الوفود السياحية والرسمية وطلاب المدارس وزوارها من أبناء الأحساء، لمشاهدة جوانب من تاريخها وما تميّز به معمارها من إبداع وجمال، وما اعتزت به وثائقها التي احتضنتها سجلاتها ذات الأوراق المشبعة بالتاريخ، وأخذت مع الأيام ألوانًا أشبه ما تكون بلون التراب.

» لقاء متجدد

ووصف منسق اللقاء السنوي فهد بن محمد السلطان بأنه لقاء متجدد، يقام بحضور عدد كبير من خريجي الدفعات الأولى بالمدرسة، وعدد من رجال الأعمال والتعليم في المنطقة الشرقية، وجاءت الفكرة من رجل الأعمال سعد الحسين الذي عبّر بدروه عن أهمية مثل تلك اللقاءات في زيادة الترابط بين أبناء الجيل الواحد، وفرصة للتواصل بينهم، واستعادة الذكريات.

وأكد السلطان أن اللقاء له إيجابيات عديدة من خلال مساهمته في لمّ شمل الرعيل الأول من خريجي المدرسة واستمرار التواصل بينهم، ولا تزال اللقاءات مستمرة، بحيث يتكفل كل شخص باستضافة اللقاء، ويعتبر عبدالله بن سعد الراشد أحد خريجي الدفعة الأولى من مدرسة الأحساء الأولى من أهم الداعمين لفكرة اللقاء السنوي، ومما يتذكره الراشد عندما طرحت آنذاك فكرة إنشاء «الجمعية التعاونية لمدرسة الأحساء الثانوية كشركة مساهمة عن العام 1956» برأسمال ألف ريال، وتم تحديد قيمة السهم بخمسة ريالات لكل مساهم.

» طراز إسلامي

وتُعدّ مدرسة الأحساء الأميرية «أيقونة» انطلاق التعليم في المنطقة الشرقية، كما يُطلق عليها أيضًا «بيت الثقافة»، من أقدم المدارس الحكومية وتم افتتاحها في محرم 1360هـ، وتلقى طلابها علوم الدين والحساب والرياضيات والتجارة، وكانت تضم عددًا من الطلاب، إضافة للطلاب المسجلين ما بين عام 1356 حتى عام 1360 والذين درسوا في بيت النعيم ومدرسة الأحساء الأميرية.

وتخرج 70 طالبًا في أول دفعة عام 1362، ويغلب على مبناها الطراز الإسلامي، وشيّد مدخلها الشرقي وفقًا لفن العمارة العربي الإسلامي، بحيث يبرز عن الجدار الشرقي للمبنى باتجاه الشرق، مشكّلًا شرفة يرقى إليها الداخل عبر سلمي درج على جانبي المدخل، ويتوّج المدخل أربعة عقود: اثنان مقابلان للباب المؤدي إلى داخل المدرسة يحملهما ثلاثة أعمدة، والآخران متقابلان يعلوان نهاية درج المدخل من أعلى، وتتخلل جدران المبنى الخارجي من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية نوافذ كبيرة مستطيلة الشكل تُطل من خلالها غرف المبنى على الشارع، فيما يتوسطه من الداخل فناء مربّع الشكل تقريبًا تحيط به من الجهات الأربع أروقة تحملها عقود نصف دائرية تتوّج صفوف الأعمدة المطلة على الفناء؛ لتبرز فنون العمارة المحلية المستقاة من فنون العمارة العربية والإسلامية، ويوجد بالأروقة عدة أبواب تنفذ من خلالها إلى قاعات الدراسة.

» خرائط القارات

وبُنيت المدرسة بالحجر والجص، وكُسِيت جدرانها بالجص ذي السطح الناعم، أما الأسقف فاستخدم في معظمها خشب الكندل المغطى بالباسجير وحصيرة البامبو، ثم بطبقة طينية، وبعضها بجذوع النخل. وفي السطح وُضعت مرازيم «مزاريب» على الشوارع المحيطة، وكانت توجد بالمدرسة بئر ماء وحمامات في الجهة الجنوبية.

ويظهر للداخل إلى المدرسة عبر بابها الرئيس على جانبي المدخل مباشرة غرفتان متقابلتان، كان يشغل هاتين الغرفتين طلاب السنوات «الخامسة، والسادسة»، وبعد هاتين الغرفتين توجد قاعتان كبيرتان متقابلتان إحداهما شمالية مخصصة لأعضاء هيئة التدريس بالمدرسة، وجنوبية مخصصة للرسم، وكانت تزين حيطان الصفوف المتقدمة مثل الصفين الخامس والسادس خريطة أو أكثر من خرائط القارات السبع لأغراض تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا.

» معلمو المدرسة

ويُعدّ من أبرز المعلمين الذين قاموا بالتدريس في المدرسة، حمد الجاسر، وعبدالله بن عبدالرحمن الملا، ويوسف بن راشد المبارك، وعبدالرحمن بن محمد القاضي، وعبداللطيف بن عبدالعزيز المبارك، وعبدالله بن عبدالرحمن الباز، وحمد بن عبدالرحمن العمر، وعبدالله بن محمد بونهية، والسيد محمد الخليفة، ومحمد بن عبدالرحمن الطويل النعيم، وعبدالجليل بن علي الحلبي، وعبدالقدير عنبر، وعبدالمحسن بن حمد المنقور، وعبدالعزيز بن منصور التركي، وعبدالرحمن بن إبراهيم الحقيل، ومحمد بن جنيدل، ومحمد علي النحاس، وإبراهيم الحسيني، ومحمد بن عبدالهادي العبدالهادي، وعبدالله بن عبدالرحمن المبارك، وعبدالله بن علي المبارك، وعثمان المعارك، وعبداللطيف بن عبدالله بودي، ومحمد بن عبدالعزيز الجيبان.

» أبرز الطلاب

وتلقى العديد من الطلبة التعليم بالمدرسة ومن أبرزهم: الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير سعد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن جلوي، والأمير عبدالعزيز بن سعود بن جلوي، والأمير فيصل بن فهد بن جلوي، والأمير محمد بن فهد بن جلوي، إضافة إلى عدد من الوزراء والسفراء ورجال الأعمال ورؤساء ومديري الدوائر الحكومية والشركات، منهم محمد بن عبدالعزيز بن زرعة، ومحمد بن عبداللطيف بن محمد آل ملحم، وعبدالعزيز بن عبدالله السالم، وحسن بن مشاري الحسين، وعبدالله بن محمد بن عبدالرحمن العمران، وصالح بن عبدالعزيز السالم، ومحمد بن عبدالرحمن الباز، وأحمد بن عبدالرحمن المانع، وعبداللطيف العجاجي، وصالح بن عبدالرحمن المزروع، وعبدالرحمن بن عبدالله الوهيبي، وعبدالمحسن بن حمد المنقور، ويوسف بن محمد الجندان، وعبدالعزيز بن سليمان العفالق، وعبدالله بن سعد الراشد.