فورين بوليسي

أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن عدم مرونة ملك إسبانيا فيليب السادس تجاه أزمة إقليم «كتالونيا» الانفصالي تضعف من قدرة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على التفاوض وإيجاد حل، بل وتشجع الانفصاليين.

وبحسب مقال لـ«مارك نايلر»، فإن ما يقرب من 50 سياسيًا من الأحزاب المؤيدة للاستقلال في غاليسيا والباسك وكتالونيا في 3 فبراير قاطعوا افتتاح البرلمان الجديد في مدريد.

ويقول الكاتب: «وفقًا لدستور عام 1978، فإن ملك إسبانيا هو تجسيد للوحدة والديمومة في البلاد، إلا أنه يوصف أيضًا بالشخصية التي تحكم وتضبط مؤسساتها السياسية».

وأضاف: «أجبرت حركة الاستقلال الكتالونية الملك على مواجهة معضلة كيفية تحقيق التوازن بين هذين الالتزامين، وسلطت الضوء على الصراع بين الالتزام الدستوري بالوحدة غير القابلة للذوبان في إسبانيا، والحق في الحكم الذاتي لما يسمى المناطق التاريخية مثل كتالونيا».

وأردف: «بعد الفشل في تجاهل الانفصاليين في المنطقة الشمالية الشرقية، يقوم التحالف اليساري الجديد في إسبانيا بالتواصل معهم الآن، حيث يحاول رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز الحفاظ على الوحدة من خلال الوسطية والحوار، بدلًا من التراجع خلف جدار ناري من عدم المرونة، وهو النهج الذي كان يتبعه سلفه المحافظ ماريانو راخوي، بتأييد ضمني من الملك».

وتابع: «اجتماع سانشيز مع رئيس كتالونيا يواكيم تورا في 6 فبراير، بعد 3 أيام فقط من تجاهل الانفصاليين للملك عند افتتاح البرلمان، قد يشير إلى مرحلة جديدة في العلاقات بين مدريد وبرشلونة».

وأشار إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى العاصمة الكتالونية، تمكّن الحكومتين من إعادة الحوار إلى النقطة التي اختلفت عندها الطرق.

ونوه إلى أن هذه النقطة كانت عندما وقع اختلاف حاد في أكتوبر الماضي، عندما حكمت المحكمة العليا في إسبانيا على 9 انفصاليين بارزين بالسجن لمدة تتراوح بين 9 سنوات و13 سنة؛ لتنظيمهم استفتاء على الاستقلال في عام 2017. وفي ذلك الوقت، قال سانشيز: إن العملية التي أسفرت عن سجنهم كانت مثالية، ورفض طلبات تورا المتكررة لعقد اجتماع ومنح السياسيين المسجونين عفوًا.

وبحسب الكاتب، أدى التفاؤل الواضح في اجتماع 6 فبراير إلى إخفاء هذه القضايا التي لم تحل والتوترات المستمرة.

وتابع: «لكن أي محاولة للحوار، بغض النظر عن مدى تعقيدها، تتفوق على نهج عدم التسامح المطلق الذي كان يفضله راخوي وأيده الملك ضمنيًا».

ومضى يقول: «من المرجح أن يكون النهج القائم على الحوار الذي يفضله رئيس الوزراء الاشتراكي الجديد في إسبانيا بناء أكثر، ليس فقط في تخفيف العلاقات بين مدريد وبرشلونة، بل قد يجد طريقة لتحقيق التوازن بين الاعتراف بالحكم الذاتي والوحدة الوطنية».