ترجمة: إسلام فرج

قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية: إن حركة الاحتجاج في لبنان نجحت دون شك في التعبير عن شعور واسع النطاق بالإحباط مع نظام فشل في توفير الوظائف والرعاية الصحية الميسورة التكلفة والتعليم.

لكن وبحسب مقال «أنشال فوهرا»، لم يتمكن المتظاهرون حتى الآن من صياغة إستراتيجية متماسكة طويلة الأجل للتغيير، كما أن قادتهم لا يعلنون عن أنفسهم خشية الاغتيال من قبل حزب الله، الذي اغتال الشخصيات المعارضة له عام 2005.

ومضت الكاتبة تقول: «في يناير، أي بعد 3 أشهر تقريبا من استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، تولت حكومة جديدة من التكنوقراط».

وأردفت تقول: «معظم المحتجين يتفقون على أن الحكومة الجديدة ليست أكثر من مجرد هيئة ظل تمثل المصالح الراسخة لحزب الله وحلفائه، وكلاهما اتخذ موقفا ضد المتظاهرين».

وقالت: «كانت الاحتجاجات مرتجلة وتفتقر إلى أي رعاية سياسية ذات مغزى. وعلى الرغم من أن هذا النمط أعطى الحركة في البداية درجة معينة من المصداقية، إلا أنه لم يفض إلى النهوض بخطة ورؤية محددة».

وأضافت: «عندما يبدأ الوضع الراهن الجديد في الاستقرار، سيحتاج المتظاهرون إلى تطوير إستراتيجية سياسية منظمة لإسقاط النخبة الحاكمة عبر صندوق الاقتراع».

ولفتت إلى أن إحدى العقبات الرئيسة، التي يواجهونها هي إيجاد طريقة للتغلب على الدوافع الطائفية الافتراضية للناخبين، موضحة أنه بخلاف ذلك، يمكن أن تنقسم الحركة على أسس طائفية، مما يعرضها لخطر أن تتغلب عليها النخبة الحاكمة، التي تتمتع بخبرة سياسية أكبر بكثير من المحتجين.

ومضت تقول: «النخبة اللبنانية معتادة على مواجهة الحركات الجماهيرية. خلال الأيام الأولى للحرب الأهلية في السبعينيات، طالب تحالف من الأحزاب اليسارية بإنهاء نظام الحكم الطائفي لتقاسم السلطة».

وأشارت إلى أنه تم تقديم نفس المطلب خلال الاحتجاجات الجماهيرية في عام 2005 ثم مرة أخرى في عام 2015.

وأردفت: «على الرغم من أن الزعماء السياسيين لديهم القدرة على حل النظام الطائفي حسب الرغبة، فإن مصالحهم الجماعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالوضع الراهن، وقاوموا كل طلب بالتغيير».

وبحسب الكاتبة، يواجه المتظاهرون ليس فقط عدوا ذكيا ولكن أيضا عدوا مسلحا. فأنصار حزب الله وحركة أمل هاجموا المتظاهرين عدة مرات خلال الأشهر الماضية. وكان هناك خوف واضح من استيلاء حزب الله على الشوارع، كما فعل في عام 2008 عندما تم تحدي سيطرته على الاتصالات ومطار لبنان.

وأشار إلى أن التهديد، الذي يمثله حزب الله يزيد من المشاكل التنظيمية الرئيسة لحركة الاحتجاج.

ونقلت عن خليل الحلو، وهو جنرال متقاعد في الجيش اللبناني وأحد الأصوات البارزة في حركة الاحتجاج، قوله: إن السبب وراء عدم تعريف المتظاهرين للقادة هو الخوف من تعرضهم للاغتيال. فالقوات التي نتعامل معها خطيرة. فحزب الله اغتال أصوات المعارضة في عام 2005، ولا شيء يمنعهم من ذلك الآن.

واعترف الحلو بأن الحركة لم تتجمع تحت مظلة واحدة، لأن المحتجين يأتون من خلفيات مختلفة، وأوساط اجتماعية مختلفة، وليس لديهم نضج سياسي.

ونوهت الكاتبة بأن الشكل النهائي للنظام السياسي الجديد هو أيضا محل نزاع، حيث ينادي البعض بديمقراطية تمثيلية غير طائفية، لكن البعض الآخر يقترح حلاً أكثر راديكالية، يتخلص من أي شكل من أشكال التسلسل الهرمي ويؤسس ديمقراطية مباشرة يتم بموجبها التصويت على جميع التدابير السياسية عبر الاستفتاء.

ونقلت عن لينا حمدان، وهي عضو في لجنة تنسيق الاحتجاجات، قولها: «نحن نطلب تغيير النظام من نفس النخبة الحاكمة، التي نريد التخلص منها. يقول العديد من المتظاهرين إن النخبة السياسية لن تتخلى عن السلطة عن طيب خاطر، وإن قلة منهم يؤيدون اتخاذ إجراءات متطرفة للإطاحة بالحكومة. يشعر البعض بالقلق من أن متابعة هذا الطريق يهدد الشعبية الواسعة التي حققوها».

ولفتت الكاتبة إلى أن المتظاهرين بحاجة لحل هذه التناقضات قبل أن يأملوا في التغيير، مضيفة: «على الرغم من أن عدم وجود قيادة للحركة ساعد في تعزيز جاذبيتها الأولية، لكن إذا استمرت في العمل دون توجيه شخص واحد (أو مجموعة من الأشخاص)، فإنها تخاطر بفقدان زخمها لأن الحركة السياسية الناجحة تتطلب في النهاية من قائد معروف إعطاء التوجيه، وفرض أجندة السياسة، واتخاذ إجراءات حاسمة».