فورين بوليسي

أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن قواعد الهجرة الجديدة التي اقترحتها حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ستضر باقتصاد البلاد.

وبحسب مقال لـ «فيليب ليجرين»، وهو زميل زائر بالمعهد الأوروبي بكلية لندن للاقتصاد، سيؤدي نظام النقاط الجديد في المملكة المتحدة إلى إقصاء غير الناطقين باللغة الإنجليزية من ذوي المهارات المتدنية، مما يرضي الناخبين المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكنه يدمر قطاعات بأكملها من الزراعة إلى الرعاية الصحية.

وأردف الكاتب يقول: «كان الدافع وراء قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير هو الرغبة في استعادة السيطرة على الهجرة».

وتابع بقوله: «إن الناخبين في البلدات الشمالية الإنجليزية الذين زوّدوا المحافظين المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأغلبية حاسمة في الانتخابات العامة التي جرت في ديسمبر الماضي، معادون للمهاجرين بشكل خاص».

وأشار إلى أن هؤلاء الناخبين يتهمون المهاجرين من أوروبا الشرقية ذوي المهارات المنخفضة على وجه الخصوص بخفض الأجور المحلية، وإجهاد الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية.

وأردف يقول: «لذلك فإن الأساس المنطقي السياسي لحكومة المملكة المتحدة لقطع الهجرة من الاتحاد الأوروبي ومنع دخول الأجانب ذوي المهارات المنخفضة هو أمر واضح. لكن التكلفة الاقتصادية لسياسة الهجرة الجديدة التي تركز على المهارات والقائمة على النقاط من المرجّح أن تكون كبيرة».

وبحسب الكاتب، يعتمد الاقتصاد البريطاني على المهاجرين للقيام بوظائف لا يستطيع عدد كافٍ من السكان المحليين، أو حتى على استعدادٍ للقيام بها.

ومضى يقول: «بشكل عام، بلغ متوسط الهجرة الطويلة من أجل العمل أكثر من 200 ألف سنويًا منذ عام 2010. أكثر من ثلث الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان في المملكة المتحدة أجانب، وكذلك أكثر من 20 % من الممرضات، كما أن 7 من كل 10 عمال في صناعة معالجة اللحوم هم من الاتحاد الأوروبي».

ومضى «ليجرين» يقول: «كشفت دراسة شاملة أجرتها اللجنة الاستشارية المستقلة للهجرة التابعة للحكومة البريطانية أن العمل الشاق الذي يقوم به هؤلاء المهاجرون من الاتحاد الأوروبي لم يحفز أصحاب العمل على تدريب عمال بريطانيين. يدفع المهاجرون من الاتحاد الأوروبي أيضًا ضرائب أكثر مما يتلقونه في مزايا الرعاية الاجتماعية. وهم مساهمون كبيرون بشكل خاص في الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والاجتماعية، سواء من الناحية المالية أو كعمال».

وتابع: «ابتداء من العام المقبل، سيتم تطبيق نظام الهجرة البيزنطي في المملكة المتحدة للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي على الذين ينتمون إلى الاتحاد الأوروبي. في حين أن معايير القبول للعمال المهرة محددة إلى حدٍّ ما، إلا أن المقترحات الحكومية التي نُشرت في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع ستجعل من المستحيل على جميع المهاجرين ذوي المهارات المنخفضة الحصول على تأشيرة عمل. أحد الاستثناءات هو مخطط يسمح باستقبال 10 آلاف عامل زراعي موسمي سنويًا، أي أقل بكثير مما يوظفهم المزارعون البريطانيون في الوقت الحالي».

وأشار هذا النظام القائم على النقاط، مضيفًا: «للحصول على تأشيرة عمل، سيحتاج المهاجرون المهرة إلى التحدث باللغة الإنجليزية بشكل مناسب والحصول على عرض عمل على مستوى مهارة مناسب من أحد رعاة المملكة المتحدة المعتمدين. وسيحتاج هذا إلى دفع ما لا يقل عن 25600 جنيه».

ونوه إلى أن هذا التحوّل سيكون مدمرًا لقطاعات مثل تجهيز الأغذية والضيافة التي تعتمد على العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة نسبيًا والأقل مهارة.

وتابع: «من بين القطاعات الأشد تضررًا رعاية المسنين. مع استمرار ارتفاع عدد كبار السن البريطانيين الذين يحتاجون إلى رعاية، أصبحت أعمال الرعاية هي المهنة التي شهدت أكثر نمو متوقع في التوظيف في السنوات القادمة».

وحذر الكاتب من إحدى المشكلات التي تواجه هذا النظام، وهي أن الجهاز الحكومي لن يكون جيدًا في اختيار الفائزين بفرص العمل المتاحة.