حسين السنونة - عمان

تاريخنا معين معرفي لا ينضب يمد الأجيال بالمعلومات والقيم

● نود التعرف منكم على طبيعة العلاقات الثقافية السعودية - الأردنية.

من المؤكد أن البلدين يرتبطان بعلاقات إستراتيجية تاريخيا، تعمقها وشائج الأخوة الراسخة، كما يرتبطان بعلاقات الجوار التي تتقدم على المصالح الضيقة، وظل هدفهما واحدا في سعيهما المشترك لوحدة الأمة العربية - الإسلامية التي تستند على الإرث الثقافي العربي - الإسلامي المشترك.

وشهدت العلاقات الثقافية بين البلدين تطورا كبيرا ومتناميا تجسد من خلال الاتفاقيات التي وقعت بينهما، والعلاقات الطيبة بين المثقفين التي تعززت من خلال المشاركات في المؤتمرات والمهرجانات التي تقام بين البلدين.

والأمر المهم هو وحدة القيم الثقافية والاجتماعية بين المجتمعين، والتي تنتمي إلى منظومة قيم واحدة تعظم من قيم التسامح والوسطية والتكافل الاجتماعي، إضافة إلى القرب الوجداني بين الشعبين، ومن المؤكد أننا نسعى إلى تطوير العلاقات الثقافية من خلال تبادل الخبرات في التدريب والإدارة الثقافية وتطوير البرامج والمشاريع الثقافية المشتركة التي تعود بالنفع على مثقفي وفناني البلدين، والمشهد الثقافي والفني بكل حقوله، وبالنسبة لنا في الأردن فنحن ننظر للعلاقات الثقافية مع الشقيقة السعودية على أنها إستراتيجية وعميقة.

نمو مطرد

● هل هناك مشاريع أو برامج ثقافية مشتركة بينكم ووزارة الثقافة السعودية؟

شهدت العلاقات الثقافية نموا مطردا، كما شهدت الكثير من الاتفاقيات والبروتوكولات منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي وحتى الآن، اشتملت على برامج تنفيذية للتعاون الثقافي شكلت علامة في مسيرة العلاقة بين البلدين، ونموذجا للعلاقات الثقافية العربية.

ونحن نحرص على تعميق العلاقات من خلال المشاركات المتبادلة بين المبدعين والفنانين في الفعاليات والأنشطة المختلفة التي تتصل بالمسرح والعروض التراثية ومعارض الكتب والعروض السينمائية، فضلا عن مشاركات الوفود الرسمية في أعمال الدورات التي تتصل بالشؤون الثقافية في الوطن العربي، وانطلاقا من هذا الحرص على تطوير الفعل الثقافي بين البلدين، فإننا نأمل تطوير الاتفاقيات التنفيذية والبرامجية في التخطيط والإدارة، وتبادل الخبرات من خلال الورش الفنية التي ترتقي بالعمل الثقافي والفني.

تراث ثقافي

● تشهد المملكة العربية السعودية تطورا ثقافيا سريعا.. ما قراءتكم لذلك؟

من المؤكد أن للمملكة العربية السعودية تراثا ثقافيا كبيرا هو مصدر فخر للعرب، وتراكم ثقافي عميق متواصل ومتنوع، يترافق مع نهضة علمية وإبداعية للشباب السعودي، وتشهد الحركة الثقافية في الوقت الراهن انفتاحا كان آخره تدشين المسرح الوطني السعودي، وهذه المنجزات تؤكد حيوية المشهد الثقافي والإبداعي الذي يزخر بالنشاطات الثقافية والمهرجانية والموسيقية والإبداعية المتنوعة، التي تنفتح على العديد من الحقول الإبداعية التي تضيف للمنجز الثقافي العربي أصالة المنجز في الشقيقة السعودية.

مصدر إشعاع

● كيف تقيم تعامل العرب مع ماضيهم التراثي؟

يشكل التاريخ العربي وتراثه معينا ثقافيا ومعرفيا لا ينضب لإمداد الأجيال ليس بالمعلومات فقط، وإنما بالقيم والمناهج التي أسس لها التراث العربي حينما كان مصدر إشعاع للعالم، لكن ونحن ننظر للماضي ينبغي أن نستوعب الراهن، فالعلاقة بين الماضي التراثي والحاضر تشوبها إشكالات الزمان والمكان، ونحن مدعوون لتحصين الأجيال ليس بالمعرفة فحسب، وإنما بتمييز تلك المعرفة ومصادرها، وطريقة الإفادة منها في بحر المعلومات وأمواجها المتلاطمة، وخصوصا مع زوال الجدران بين الدول التي حولتها العولمة إلى «قرية صغيرة».

تغييرات دراماتيكية

● ما الانعكاسات التي يمكن أن تحدثها التغييرات اليوم في المشهد العربي؟

برغم كل التغييرات الدراماتيكية التي يعانيها المشهد العربي، فنحن محكومون بثقافة نشر التفاؤل والأمل والقدرة على التجاوز، ومعنيون ببث ما من شأنه أن يعزز الثقة بالإنسان العربي وبالمستقبل، انطلاقا من رهاننا على الثقافة التي تشكل حصنا لكل التحديات، والثقافة بما هي قراءة للتاريخ تعلمنا دائما الثقة بالمستقبل والرهان على جيل الشباب.

كما أثرت أدوات الاتصال والتكنولوجيا الرقمية في تحويل عملية انتقال المعلومات والثقافات من عملية نظامية مفروضة من الأعلى إلى الأسفل، إلى عملية تلقائية مرغوبة تسير بشكل أفقي وبدون مراكز سيطرة واضحة، بل عملية يذهب إليها الشباب والناس عامة ويسهمون فيها، فقد أسهمت في التقليل من هيمنة النخب المثقفة على المعرفة، وبالتالي امتلاكها للقوة في المجتمع، صحيح أننا انتقلنا من عصر مشكلة ندرة المعلومات إلى عصر مشكلة وفرة المعلومات التي يمكن للجميع الوصول إليها، لكن لا يزال المثقف يملك الفكرة.

الثقة بالمثقف

● وهل فقد المجتمع ثقته بالمثقف؟

بتقديري فإن المجتمع لم يفقد ثقته بالمثقف، وإنما طبيعة العلاقات التي تميز النزعات الفكرية للعولمة هي التي وسعت الهوة بين المثقف والمجتمع، ولكن المطلوب من المثقف أن يسعى لتطوير صيغ خطابه ووسائله في مجتمع شبكات التواصل الاجتماعي وفضاءاتها، فالمثقف، تاريخيا، يمثل ضمير المجتمعات، وتقع على عاتقه مهام التنوير، والارتقاء بوعي المجتمع، ولكن التحولات المعاصرة التي عصفت بالمجتمعات ومنظوماتها القيمية انعكست على تلك العلاقة، لكنها لم تلغ أهميتها.

انتشار المقروئية

● في رأيك.. هل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أثر في الإقبال على معارض الكتاب؟

قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي أثرت على شكل التلقي ووسائل المعرفة ومصادرها من الكتاب الورقي إلى الشاشة الذكية، ومن المهم التمييز بين وسيلة القراءة ومادتها والمقروئية التي تقول الدراسات إنها اتسعت وتنوعت وتداخلت، ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورها الإخباري بعيدا عن المعارض التي زاد روادها، كما أتاحت وسائل التواصل فرص الحوار والتفاعل الثقافي الذي عزز انتشار المقروئية ونوعها.

ونحن معنيون في وزارة الثقافة بتعميق فكرة القراءة والمقروئية بأشكالها المختلفة كمصادر معرفية في الهيئات والمنتديات والمدارس والجامعات، ولذلك كان مشروع الوزارة في توفير مساحة القراءة من خلال مشروع مكتبة الأسرة الذي توفره الوزارة بعناوين متنوعة في مختلف حقول المعرفة، التي تغطي اهتمام الأسرة وتقدمه بسعر رمزي.

أكد وزير الثقافة الأردني باسم الطويسي، أن المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية ترتبطان بعلاقات إستراتيجية تاريخيا تعمقها وشائج الأخوة الراسخة، وأضاف: إن العلاقات الثقافية شهدت نموا مطردا، كما شهدت الكثير من الاتفاقيات والبروتوكولات منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي وحتى الآن، اشتملت على برامج تنفيذية للتعاون الثقافي شكلت علامة في مسيرة العلاقة بين البلدين، ونموذجا للعلاقات الثقافية العربية.