ترجمة: إسلام فرج

عدم اليقين يخيم على المشهد الدولي

أكدت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية، أن عدم اليقين بات يخيّم على العالم الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، استنادًا إلى القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والنمو الاقتصادي، إلى درجة تثير التساؤل عن طبيعة المرحلة القادمة.

وبحسب تحقيق لـ «تيد تيمكو»، ليست الجغرافيا السياسية فقط هي التي تغيّرت، مع تحوّل مركز الثقل شرقًا نحو الصين الصاعدة والمستبدة، وبروز النهج القومي لقادة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو البرازيلي جاير بولسونارو، الأكثر تركيزًا على الداخل.

» نماذج وتقنيات

ومضت الصحيفة الأمريكية تقول: كما تم التخلي عن النماذج الاقتصادية القديمة، بل ومجموعة كبيرة من التقنيات القديمة، التي استند عليها تألق العولمة وتحققت فوائدها منذ الانهيار الاقتصادي العالمي قبل عقد من الزمن، كذلك، تفسح الاتفاقات التجارية طويلة الأمد المجال لحروب التعريفة الجمركية.

وأردفت: يبحث الكثيرون الآن، في عالم متغيّر بشكل كبير، عن طرق لحماية القيم والإنجازات الأساسية لنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية «الديمقراطية وحقوق الإنسان، حرية حركة الناس، والتحسينات التعليمية، والنمو الاقتصادي».

ومضت تقول: ربما لم يكن من المستغرب أن ينجذب ملايين الناس حول العالم إلى سياسات الغضب والتعصب، لقد انتشرت نظريات المؤامرة، التي تضخّمت بقوة الإنترنت ومدى انتشاره، بل ويمزج الزعماء الأقوياء بين العداء للأجانب والقوة الوطنية.

وتابعت: أيضًا، فقد الملايين ثقتهم في المؤسسات الوطنية والدولية الراسخة، نحن الآن في فترة من الاضطراب وعدم الاستقرار لم يسبق لها مثيل خلال معظم حياة الناس، لكننا أيضًا في بداية تحديد ما يمكن يأتي بعد ذلك.

» انعطاف حرج

وأشارت إلى أن المرحلة الحالية بمثابة نقطة انعطاف حرجة، لا تشهد فقط تغييرات زلزالية في الجغرافيا السياسية، ولكن أيضًا في المسائل الأوسع المتعلقة بالتغيّر الاقتصادي والتكنولوجي والمناخي، ومستقبل الحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان.

وأوضحت أن المرحلة تثير تساؤلات عدة مثل: هل أصبح تراجع أمريكا، الذي بدأ في عهد الرئيس باراك أوباما، سمة ثابتة في الشؤون العالمية؟ كيف ستستجيب الولايات المتحدة والدول الأخرى إلى الصين التي تزداد حزمًا؟ هل سيحظى الاتجاه نحو حكم الرجل القوي والشعبوي والقومية بمزيد من الزخم، أم سيكون هناك إحياء لبعض أشكال التعاون الدولي، ولو بشكل مختلف؟

وأشارت «كريستيان ساينس مونيتور» إلى أن الاتجاهات التي تختارها المجتمعات المحلية وجماعات المواطنين وحتى الأفراد حول العالم ستؤثر أيضًا على النتيجة.

ومضت تقول: مثلًا هل ستضطر الحركة الشعبية التي يقودها الشباب لمواجهة حالة الطوارئ المناخية الحكومات إلى سياساتها؟ هل ستعيد بعض الهياكل القديمة تأكيد نفسها في نهاية المطاف مثلما فعلت البرتغال، التي هي دولة صغيرة موالية للاتحاد الأوروبي، لكنها تمكّنت من إصلاح اقتصادها، وتحدت الانجراف نحو الشعوبية والقومية؟

» نظام مستقر

وتابعت تقول: على مدار عدة عقود من بداية الأربعينيات، ظهر نظام عالمي مستقر إلى حدّ ما، أقامت الولايات المتحدة شراكة اقتصادية وسياسية ودفاعية وثيقة مع دول أوروبا الغربية، كما سيطرت القوة العظمى المنافسة، وهي الاتحاد السوفيتي، على أوروبا الشرقية.

وأضافت: على الرغم من وجود أزمات كالمواجهة الصاروخية الكوبية، والمواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في برلين، فإن كلا الجانبين، والعالم الأوسع، عرفوا قواعد الاشتباك واحترامها. لكن لم يعُد الأمر كذلك.

وأردفت: مع سقوط اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وحكومات أوروبا الشرقية التابعة له، اشتعلت شعلة الأمل القصيرة بأن العالم كان على شفا التزام دولي جديد ومشترك بنموذج ديمقراطيات السوق الحرة، حتى أن العالم السياسي فرانسيس فوكوياما ذهب إلى حد إعلان نهاية التاريخ، بحجة أن الديمقراطية الليبرالية الغربية قد انتصرت بشكل شامل.

ومضت تقول: إذا كان هناك تنافس واحد محدّد على النفوذ في العالم، فإنه صراع الولايات المتحدة ضد الصين ذات الموارد والطموح، وفي ظل الرئيس ترامب، أصبحت المنافسة ثنائية القطب بشكل متزايد؛ لأن واشنطن شكّكت في التزامها بالتحالفات، ليس فقط في أوروبا ولكن في آسيا أيضًا.

» تأثير موسكو

وتابعت: في غضون ذلك، كانت روسيا، التي يحكمها رئيس وصف انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه مأساة حياته، تتجه نحو إعادة تأكيد تأثير موسكو على المسرح العالمي.

ومضت تقول: تمثل السياسة الداخلية في العديد من البلدان تحديات أيضًا مثل «النغمة الغاضبة، وصعود الشعوبية، وإذكاء الانقسام»، وأضافت: مع ذلك، هناك مجالان آخران من مجالات التغيير، وهما التكنولوجي والاقتصادي، قد يوفران ثقلًا موازنًا.

ونوّهت إلى أن العالم أصبح أكثر ترابطًا، مضيفة: تكنولوجيا الاتصالات التي تغذي في بعض الأحيان التطرف أو تنشر الأخبار المزيفة هي نفسها التي تم استخدامها من قِبَل الحركات المؤيدة للديمقراطية من الصومال إلى هونغ كونغ.

وختمت بالقول: في المجال الاقتصادي، بدأ بعض قادة الأعمال الأكثر نفوذًا في العالم بالتشكيك في السعي الجامح للربح الذي مزّق المجتمعات الرأسمالية الحديثة بين مَن يملكون ومَن لا يملكون، فهل تمهّد عوالمهم حول الرأسمالية الأخلاقية الطريق لمزيدٍ من العدالة الاجتماعية؟.