حوار - بشاير الخالدي

خبيرة: الطريق ما زال طويلا ويحتاج وقتا وكفاءات

أعربت مستشارة الأمن السيبراني دلال الحارثي عن رضاها عن وعي المجتمع السعودي بالأمن السيبراني، مشيرة إلى أن هنالك تعطشا ورغبة لتعلمه، ووعيا كبيرا بأهميته على المستويين الشخصي والمهني، لكنها أشارت إلى أن الطريق ما زال طويلا، فهناك فرص كبيرة لتعزيز الوعي من خلال تأهيل مكونات المجتمع في جميع القطاعات، وهناك أفكار كثيرة لكن تطبيقها يحتاج لوقت وكفاءات.

بداية حدثينا عن نفسك؟

- بدأت قصتي من حب العلم وشغف مواجهة التحديات، هاتان الخصلتان ولدتا في نفسي الطاقة للإنجاز والعمل على تطوير ذاتي، والاستثمار في قدراتي، ما أكسبني الثقة بنفسي، كما جعلني العلم أقوى، وجعلتني التحديات أكثر جرأة وأكثر تمرسا وخبرة، ومن هنا عملت جاهدة للحصول على العديد من الشهادات الأكاديمية فنلت بكالوريوس علوم الحاسب الآلي، بالإضافة لماجستير في الإدارة، وماجستير في علوم الحاسب الآلي، وفي طريقي للحصول على الدكتوراة في علوم الحاسب الآلي، ولدي العديد من الشهادات المهنية في عالم الأمن السيبراني.

» التجربة العملية

كيف استفدت من هذه المعرفة والشهادات المختلفة؟

- توجت هذه المعارف بالتجربة العملية من خلال العمل في عدة جهات في المملكة وفي الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في السلك الأكاديمي أو في التدريب وفي الوزارات وفي الشركات الخاصة، ونشرت أبحاثا أكاديمية في المجلات العلمية والمؤتمرات، وحكمت العديد من الأوراق العلمية لباحثين وممارسين في الأمن السيبراني، وخلال فترة ابتعاثي لدراسة الدكتوراة عملت مستشارة للأمن السيبراني، ومهندسة للخدمات السحابية، ومختصة في أمن المعلومات في العديد من الشركات الأمريكية والعالمية.

» توظيف التقنية

كيف كان دخولك لعالم الأمن السيبراني؟

- بدأت من فرصة الابتعاث لدراسة الماجستير والدكتوراة في علوم الحاسب الآلي، فبعد تخرجي أعددت رسالة ماجستير في الإدارة، ما ساعدني على فهم المنظومة الإدارية للمنظمات، وجعلني أستطيع توظيف التقنية لاحقا في هيكلة المنظومة الإدارية، فاكتملت حبات العقد في العمل المؤسسي من هذا المزج بين التخصصين المهمين ،الإدارة والحاسب الآلي، اللذين لا ينفكان عن بعضهما البعض، فأصبح لدي ماجستير في الإدارة وآخر في علوم الحاسب الآلي.

» تجربة التحكيم

وماذا عن تجربة التحكيم؟

- نشرت العديد من الأبحاث في الإدارة وفي الأمن السيبراني، واعتدت على تسلم ملاحظات المحكمين في المؤتمرات، لكن الاختلاف كان حين مارست دورا آخر في تجربة التحكيم، حيث كنت في مربع المعلم وهنا تتضاعف المسؤولية ويزداد حجم التعلم أيضا، فدور المحكمة التي يقع على عاتقها قراءة الأوراق العلمية المقدمة من الباحثين في العديد من نطاقات الأمن السيبراني وإعطاء درجات وترتيب معين، ومن ثم قبول البحث أو رفضه مع ذكر الأسباب والمبررات لكل قرار، هي بحد ذاتها رحلة تعلم ومنصة تجربة متقدمة نادرا ما تتاح لباحثة في سني، وآخر تجاربي في هذا المجال من خلال دعوة تلقيتها من مؤتمر Women in Cyber Security «WiCyS 2020» الذي سيعقد في سان فرانسيسكو بأمريكا، وأقوم حاليا بتجربتي الثانية لتحكيم أبحاث مؤتمر The Grace Hopper Celebration of Women in Computing 2020 الذي سيعقد في أورلاندو بفلوريدا.

» جامعة شقراء

من كان داعمك في تلك الفترة وإلى الآن؟

- جاءتني الفرصة بمنحة كريمة من جامعة شقراء لاستكمال دراستي في الماجستير والدكتوراة في علوم الحاسب الآلي وكانت هذه بداية الدعم.

» وعي المجتمع

من وجهة نظرك ما مدى وعي المجتمع بالأمن السيبراني؟

- الوعي الحالي يعتبر جيدا، فعلى سبيل المثال أنا أتلقى العديد من الرسائل بشكل يومي فيما يتعلق بالدخول لعالم الأمن السيبراني، فهنالك تعطش ورغبة ووعي كبير بأهمية الأمن السيبراني على المستويين الشخصي والمهني، لكن المشوار لا يزال طويلا، ومع ذلك فهنالك فرص كبيرة لتعزيز الوعي أكثر من خلال تأهيل مكونات المجتمع في جميع القطاعات، وهناك أفكار كثيرة شاهدتها في أمريكا اجتازت بهم المخاطر السيبرانية ولكن تطبيقها في مجتمعنا ربما يحتاج لوقت وكفاءات.

ومع ذلك فإنني متفائلة جدا بوجود منارات في هذا المجال مثل كلية الأمير محمد بن سلمان للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، حيث تشكل هذه المنظومة خارطة المستقبل بإذن الله نحو وعي سيبراني مميز.

» الأجيال السعودية

هل تمكنتِ من استقطاب وتدريب أجيال على الأمن السيبراني؟

- دراستي وممارساتي العملية في أمريكا في هذا التخصص صنعت لي العديد من الفرص التي استطعت من خلالها تأهيل وتدريب العديد من المتدربين، وأسعى بحكم تخصصي الأكاديمي أن نصنع العديد من الأجيال السعودية المتعلمة، والتقنية التي تواكب طموح قيادتنا الرشيدة وتمكن من تحقيق مستهدفات المملكة في ٢٠٣٠.

» الطموح والرغبة

هل لديكِ خطط مستقبلية؟

- لدي الطموح والرغبة الكبيرة أن أعود للوطن وأحقق له الكثير، فالفرص اليوم أصبحت نوعية وكثيرة، والإمكانيات المكتسبة لدي متنوعة وكثيرة بحمد الله، وأحتاج فقط إلى الفرصة وسأعمل مع شباب وشابات بلدي على أن نحدث الفارق ونصنع التأثير.