يصطدم المبدأ الأيديولوجي لإيران بأي جهود لتصحيح سلوكها السياسي والحد من طموحاتها التوسعية، فجوهر الأزمة الإيرانية مع محيطها والمجتمع الدولي يرتكز إلى ثابتين رئيسيين يلخصان حالة التصلب والتشدد في المواقف دون أي إمكانية أو فرصة للمرونة التي تسمح باختراقات حقيقية في التسويات السياسية والأمنية.
الثابتان هما إدارة العملية السياسية للدولة من منطلقات أيديولوجية غير قابلة لأي اجتهاد يفارق النصوص ويتعامل مع المتغيرات بمرونة، والثاني هو النزعة التوسعية المدفوعة بالثابت السابق، وذلك ضد المنطق والحقائق؛ لأن التلازم السياسي مع الأيديولوجي هو الذي ينتهي إلى التشدد والتطرف في المواقف والآراء.
الإدارة الأمريكية الحالية تعي ثوابت ومتغيرات السياسة الإيرانية، لذلك قابلتها بثوابت أكثر تصلبا، وذلك ما يمكن أن يكون على نسق «لا يفل الحديد إلا الحديد»، ويمكن أن نلمس ذلك في آخر تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بقوله «نحن على استعداد للتحدث للإيرانيين في أي وقت، لكن يتعين عليهم تغيير سلوكهم بشكل جذري.. هذا ما طلبناه باستمرار لمدة 3 سنوات، ووضعنا 12 نقطة وأمورا يتعين عليهم القيام بها».
نضيف إلى ذلك عبارة عميقة للغاية في تصريحاته حين يقول «لسنا على عجلة، ولسنا قلقين»، وذلك بالضبط ما يمكن أن ينهي الصراع بصورة سلمية، إن جاز التعبير، فحين تستمر العقوبات وتتزايد، وكذلك العزلة الدبلوماسية، فلا يمكن لدولة أن تبقى على قيد الحياة طويلا، حينها سيحدث مع إيران مثل ما حدث مع الصين، فيما ذهب إليه الرئيس نيكسون حين قال «أحيانا قد تجد الأمم العظيمة (يقصد الصين) أنها بين خيارين: الاحتفاظ بالأيديولوجية، أو البقاء على قيد الحياة» واختارت الصين البقاء على قيد الحياة والخروج من شرنقة العزلة والشيوعية والانحياز إلى الرأسمالية.
ربما وجدت إيران في المبدأ الأمريكي «الفوضى الخلاقة» فرصة للهروب إلى الأمام من جحيم العزلة والعقوبات التي تكتوي بها وتكتم صرخاتها وغضبها، إلا أن ذلك لن يستمر طويلا، قبل أن تختار وبوضوح شديد لأنه ما من التزام أيديولوجي صارم وفوضوي إلا وانتهى إلى تطرف وإرهاب، ولا يمكن للبرنامج النووي أن يحمي دولة تحت ظرف إيران الحالي، حيث لا يمكن الوثوق بها مطلقا وهي تمارس الفوضى في الإقليم، أو كما عبر عنه الوزير بومبيو «إيران تخنق العراقيين واللبنانيين وتستغل الشباب العراقي واللبناني لمصالحها وتنتهك سيادة العراق ولبنان».
هذه الحالة الإيرانية المستفزة وغير الواقعية تحتاج إلى مثل هذا الضغط لأنها تمثل تهديدا لمبدأ الأمن والسلم الدولي، وتقود إلى أضرار في بنية النظم الاجتماعية لدول المنطقة، فلا يمكن اتخاذ الفوضى وسيلة أو أداة سياسية لحسم الصراعات أو تسويتها، وإيران في الحالة الشعبوية تظل بحاجة إلى الانسجام والتوازن والاندماج بصورة تسمح لطيف واسع من الشعب الإيراني بممارسة حقوقه في الحياة بعيدا عن الاستلاب الفكري والأيديولوجي الذي يمنعه كثيرا من الحقوق ويجعله يعيش في عنق زجاجة يدفع من خلالها ثمنا لطموحات تجاوزها الزمن.
ليس هناك من نموذج يمكن اتباعه والنظر فيه لتحقيق التوازن في السياسة الإيرانية أفضل من النموذج الصيني، قليل من الالتزام الأيديولوجي ومرونة كبيرة في الانفتاح واكتساب الثقة والتفاعل مع مقتضيات الممارسة السياسية والاقتصادية والثقافية الدولية، فلا أحد يجرد شخصا أو شعبا أو دولة من أيديولوجيتها أو فكرها، وإنما هي تصحيحات وتسويات وثقة ينبغي أن تجعل الجميع أكثر قابلية للإسهام الإيجابي في نمو العالم وتطوره وازدهاره، فلا يمكنك أن تكون مشاغبا باستمرار أو سببا في الحروب البلهاء وإعادة إنتاج الأزمات.
@sukinameshekhis
الثابتان هما إدارة العملية السياسية للدولة من منطلقات أيديولوجية غير قابلة لأي اجتهاد يفارق النصوص ويتعامل مع المتغيرات بمرونة، والثاني هو النزعة التوسعية المدفوعة بالثابت السابق، وذلك ضد المنطق والحقائق؛ لأن التلازم السياسي مع الأيديولوجي هو الذي ينتهي إلى التشدد والتطرف في المواقف والآراء.
الإدارة الأمريكية الحالية تعي ثوابت ومتغيرات السياسة الإيرانية، لذلك قابلتها بثوابت أكثر تصلبا، وذلك ما يمكن أن يكون على نسق «لا يفل الحديد إلا الحديد»، ويمكن أن نلمس ذلك في آخر تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بقوله «نحن على استعداد للتحدث للإيرانيين في أي وقت، لكن يتعين عليهم تغيير سلوكهم بشكل جذري.. هذا ما طلبناه باستمرار لمدة 3 سنوات، ووضعنا 12 نقطة وأمورا يتعين عليهم القيام بها».
نضيف إلى ذلك عبارة عميقة للغاية في تصريحاته حين يقول «لسنا على عجلة، ولسنا قلقين»، وذلك بالضبط ما يمكن أن ينهي الصراع بصورة سلمية، إن جاز التعبير، فحين تستمر العقوبات وتتزايد، وكذلك العزلة الدبلوماسية، فلا يمكن لدولة أن تبقى على قيد الحياة طويلا، حينها سيحدث مع إيران مثل ما حدث مع الصين، فيما ذهب إليه الرئيس نيكسون حين قال «أحيانا قد تجد الأمم العظيمة (يقصد الصين) أنها بين خيارين: الاحتفاظ بالأيديولوجية، أو البقاء على قيد الحياة» واختارت الصين البقاء على قيد الحياة والخروج من شرنقة العزلة والشيوعية والانحياز إلى الرأسمالية.
ربما وجدت إيران في المبدأ الأمريكي «الفوضى الخلاقة» فرصة للهروب إلى الأمام من جحيم العزلة والعقوبات التي تكتوي بها وتكتم صرخاتها وغضبها، إلا أن ذلك لن يستمر طويلا، قبل أن تختار وبوضوح شديد لأنه ما من التزام أيديولوجي صارم وفوضوي إلا وانتهى إلى تطرف وإرهاب، ولا يمكن للبرنامج النووي أن يحمي دولة تحت ظرف إيران الحالي، حيث لا يمكن الوثوق بها مطلقا وهي تمارس الفوضى في الإقليم، أو كما عبر عنه الوزير بومبيو «إيران تخنق العراقيين واللبنانيين وتستغل الشباب العراقي واللبناني لمصالحها وتنتهك سيادة العراق ولبنان».
هذه الحالة الإيرانية المستفزة وغير الواقعية تحتاج إلى مثل هذا الضغط لأنها تمثل تهديدا لمبدأ الأمن والسلم الدولي، وتقود إلى أضرار في بنية النظم الاجتماعية لدول المنطقة، فلا يمكن اتخاذ الفوضى وسيلة أو أداة سياسية لحسم الصراعات أو تسويتها، وإيران في الحالة الشعبوية تظل بحاجة إلى الانسجام والتوازن والاندماج بصورة تسمح لطيف واسع من الشعب الإيراني بممارسة حقوقه في الحياة بعيدا عن الاستلاب الفكري والأيديولوجي الذي يمنعه كثيرا من الحقوق ويجعله يعيش في عنق زجاجة يدفع من خلالها ثمنا لطموحات تجاوزها الزمن.
ليس هناك من نموذج يمكن اتباعه والنظر فيه لتحقيق التوازن في السياسة الإيرانية أفضل من النموذج الصيني، قليل من الالتزام الأيديولوجي ومرونة كبيرة في الانفتاح واكتساب الثقة والتفاعل مع مقتضيات الممارسة السياسية والاقتصادية والثقافية الدولية، فلا أحد يجرد شخصا أو شعبا أو دولة من أيديولوجيتها أو فكرها، وإنما هي تصحيحات وتسويات وثقة ينبغي أن تجعل الجميع أكثر قابلية للإسهام الإيجابي في نمو العالم وتطوره وازدهاره، فلا يمكنك أن تكون مشاغبا باستمرار أو سببا في الحروب البلهاء وإعادة إنتاج الأزمات.
@sukinameshekhis