مطلق العنزي

نقدر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقود بلدا إسلاميا مهما، ويحفزه غروره الشخصي أن يكون زعيما لأبعد من الـ77 مليونا سكان تركيا، وليس في ذلك عيبا، لكن العيب أن ينقلب من شخصية تقدم نفسها إسلامية رشيدة، إلى كائن مخاتل متقلب ومكيافيلي يوظف كل ما تحت يده، الأشخاص والقيم الدينية وعواطف الناس حتى دموع اللاجئين لخدمة طموحه وتكتيكاته التي فشلت في كثير من المواقع والمناسبات. وهذا الفشل يزيده جنونا وتهورا.

وبدأت أعراض فشل تظهر على تصرفات أردوغان وسلوكه، مماثلة للأعراض التي ألمت بتنظيم الإخوان حينما فشل مخطط التنظيم في احتلال الوطن العربي، وقيام الإمبراطورية الإخوانية التي أولى طموحاتها مواجهة المملكة العربية السعودية، وتقسيمها وتدويل الحرمين الشريفين.

أعراض الفشل لدى أردوغان، أنه بدأ يضحي برشده وبفرص كثيرة، في سبيل الانتصار على المملكة والإساءة إليها، بأي أسلوب مهما كان دنيئا وخطرا وأحمق.

بدأت أعراض المرض لدى أردوغان منذ إعلان المملكة «عاصفة الحزم» لمواجهة الحوثيين والتغول الإيراني في اليمن.

آنذاك صور غرور أردوغان وحمقه أنه زعيم تاريخي للأمة الإسلامية، وأن المملكة بحاجة إليه وستلبي كل طلباته. ويبدو أنه تحين الفرص، فلم يجد أفضل من إعلان عاصفة الحزم، لابتزاز المملكة، سياسيا واقتصاديا وماليا. لكن أردوغان أصيب بصدمة عنيفة حينما رفضت المملكة ابتزازاته بحزم، لا يقل عن حزم العاصفة.

وصدمة أردوغان العنيفة كانت ناتجة من أنه اكتشف أن المملكة وبلدانا عربية أخرى لا تراه زعيما للعالم الإسلامي، مثلما صور له تنظيم الإخوان وشللهم الراقصة في فنادق أسطنبول، وناغموا لواعج نفسه المريضة وهواه.

ومنذ ذلك اليوم بدأ أردوغان يضرب رأسه في كل جدار، ولا يترك مناسبة إلا ويحاول الإساءة للمملكة، واتخذ من مقتل خاشقجي ذريعة لمعاداة المملكة. وأخذ يجند الأحزاب والجماعات والمافيات والشواذ والمنحرفين، كل فيما يخصه، ضد المملكة.

الأسبوع الماضي تطورت حالة أردوغان والمرض الإخواني إلى جنون كامل، بإرسال عناصر من الحرس الثوري التركي الإخواني لتقديم عرض عسكري في الحرم الشريف وإطلاق هتافات، وانتهاك سكينة الحرم، وشرعية الإحرام، وتدنيس بيت الله بشعارات سياسية. بينما أي مسلم يعرف أن الحرم والمشاعر والمساجد منطقة عبادة محددة، بأذكار وأدعية حددها الرسول- صلى الله عليه وسلم- أو تتوافق معها، وليس بينها شعارات حزبية أو سياسية. وللإحرام أيضا عبادة محددة يحرم تغييرها أو انتهاكها. لهذا السبب، ومنذ 1450عاما، لم يعقد الصحابة ولا التابعون أية نشاطات سياسية في الحرم أو إطلاق هتافات مشاغبة.

المفارقة أن جنود ميليشيا أردوغان زاروا المسجد الأقصى أيضا، لكنهم لم يجرؤوا على إطلاق أية هتافات سياسية، لأن ذلك لا يجوز في المساجد، ولأن إسرائيل تمنع مثل هذه الهتافات. لكنهم يحللون ذلك في الحرم. مما يعني أن هدفهم حزبي سياسي، وإحداث شغب في المسجد الحرام. وهذا يفضح أردوغان ودسائسه وشعوبيته المريضة، وبئس مثوى الظالمين.

وتر

بين الأفق والضياء وستر المهاجع

ورياح المواسم

يرنو بمد النظر والعوازل

إذ المنابر لهيب النار

والمفوهون، يزايدون

دموع الثكالى

وجدايل الصبايا

واللاجئات

واليتامى