صالح علي الشمراني يكتب :

استطاع نادٍ صاعد لأول مرة بمدرب فطن -ذات ليلة باردة- أن يشغل بل ويشعل إعلامنا بكافة قنواته، وأن يجر مواقع التواصل لحلبة صراعات متفاوتة الثقافات والانتماءات والمصالح، ولا يعلو صوت -في كل هذا الضجيج- على صوت بن زكري وضمك.

كل هذا جعل لهذا المدرب اسما يزاحم حينها رزافان وفيتوريا وطيب الذكر جروس ليس لأنه أحرج منافسا على صدارة الدوري، ولا لأنه كاد يفوز لولا ركلة جزاء بالوقت الذي كاد أن يضيع كله بلحظة، وإنما لأنه فهم خيوط اللعبة عندنا.

فمن بالله قد علّمه؟

ومن جعله يتقنها بهذه الاحترافية إلا رؤساء أندية يغلطون بالصباح وبتصريح ناري بالمساء يمحون كوارثهم بمساعدة إعلامهم المستميت لأجلهم -لا لأجل الكيانات- طبعا.

لذا يحسب لابن زكري هنا أنه تلميذ فاهم ونجيب، إذ جعل الشمس -وإن كانت خافتة- تسطع على رأسه مخترقة قبوعه الجميل لتمنح ضمك دفئا تحتاجه الأجواء هناك، فالرعاة -أو بمعنى أصح التجار- لا تهمهم النتائج بقدر ما يهمهم الضجيج والحراك الذي يجعل العيون مبحلقة حولهم وحواليهم.

لذلك ليس بالغريب أو المستغرب أن يكون بن زكري مشجعا هلاليا لزعيم نصف الأرض، ولا ببعيد أيضا بأنه مشجع قديم للنصر، لكن المؤكد أن فعلته المثيرة وغير الخادشة لأدبيات التنافس الرياضي كانت محاكاة لما يفتعله يوميا بعض منتقديه من ضجيج وصراخ فاق ما فعله صاحب القبوع الذي حسبها صح ولم يلعبها غلط.

وبالنهاية يحق فقط لمن لا يمارس هذه الانفعالات والافتعالات يوميا -وعلنا- أن ينتقد المدرب ويصفه بالمبالغ في ردة فعله، أما الغير فكل كلمة وصفوا بها هذا المدرب -الله يخليه لإعلام يرجيه- فكأنهم برصاصاتهم تلك يصفون بها أنفسهم البريئة من الحياد.

توقيع:

المختبئون في الظلام هم فقط من يخشون الصباح.