بقلم - دان نيل:

خيار آمن للركاب في المناطق الحضرية

تريليون دولار حجم الصناعة المتوقع لقطاع السيارات الطائرة مستقبلا.

دخلت السيارات الطائرة مثل تلك، التي وعد بها علماء المستقبل على جدول أعمال شركات السيارات الكبرى حاليا، ولكن السؤال هو: هل يمكن للذكاء الاصطناعي وتقنيات جديدة أخرى أن تحول تلك السيارات إلى خيار آمن للركاب في المناطق الحضرية؟ فهذه الطائرات قد تكون آمنة إلى حد ما، ولكنها ليست آمنة بما فيه الكفاية حتى الآن.

ويعد حادث تصادم مثل الذي قتل كوبي براينت Kobe Bryant لاعب كرة السلة وابنته جيجي وسبعة آخرين مؤخرا حادثا نادرا للغاية. وكان متوسط معدل الوفيات السنوية للطائرات الهليكوبتر 0.63 لكل 100 ألف ساعة طيران، وفقا لإدارة الطيران الفيدرالية. وفي عام 2018، نتج عن 24 حادثا وفاة 55 شخصا، وفقا لإدارة سلامة الطائرات الهليكوبتر الأمريكية، وهي لجنة متطوعة تابعة للحكومة. وتشمل هذه الأرقام الوفيات في عمليات منخفضة ومحفوفة بالمخاطر، على حد سواء، بما في ذلك مكافحة الحرائق وأعمال المرافق العامة.

لكن ندرة وقوع مثل تلك الحوادث ليس كافيا لطمأنة مصممي ومصنعي وممولي مشروعات السيارات الطائرة، الذين يختبرون الموجة الأولى من التنقل الجوي في المناطق الحضرية، مثل: أوبر إليفايت Uber Elevate، وهي خدمة تخطط لنقل الركاب يوميا باستخدام طائرات الهليكوبتر في مدن مثل لوس أنجلوس ودالاس، وباستخدام أساطيل من المروحيات التي تدور بالكهرباء، حيث يمكنها أن تنقل الآلاف عبر المناطق المكتظة بالسكان.

وتقول الدكتورة مارتين روثبلات Martine Rothblatt مؤسسة ورئيسة شركة يونايتد ثيرابيوتكس United Therapeutics، وهي شركة رائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية للعلاجات البديلة لاستبدال الأعضاء، بالإضافة إلى كونها عاشقة لقيادة الطيارات الهليكوبتر: «يجب على الطيارين ومنظمي إدارة الطيران الفيدرالي أن يصبوا كل تركيزهم على الوصول إلى معدل الوفيات الصفرية»، وأضافت: «أنا أحب كثيرا طائرتي الهليكوبتر طراز بيل».

وعن نفسي، فقد صادفت الدكتور روثبلات، في نوفمبر الماضي، في مزرعة روس بيروت جونيور Ross Perot Jr..s بالقرب من منطقة فورت وورث، حيث كانت تستضيف مؤتمر تكساس أب TexasUP، وهو مؤتمر يتم حضوره بالدعاوى فقط، ويحضره اللاعبون المختلفون في مجال الطيران الهائل والمتعدد الاختلافات، بما فيه: موصلو الطائرات بدون طيار، ومبتكرو السيارات الطائرة، التي تعمل بالكهرباء، والمعروفة اختصارا باسم الإيفتولس eVTOL، ومشغلو سيارات الأجرة الجوية، ومالكو الطائرات الشخصية، المعروفة اختصارا باسم بافز PAVs، أو حسبما أسميها أنا بـ «إيرو موبيلز aeromobiles».

وهذه هي السيارات الطائرة، التي وعدنا بها مستشرفو المستقبل، مثل سيد ميد Syd Mead، ونورمان بيل جيديس Norman Bel Geddes. من خلال تصميم طائرات أسرع وأكثر هدوءا وأرخص بشكل كبير من الهليكوبتر. ويمكن أن توفر الإيفتولس قريبا بدائل فائقة التكنولوجيا بدون انبعاثات للنقل من الأرض للجو.

وهذه الصناعة، التي يحتمل أن تصل إلى تريليون دولار يجب أن ترتفع قريبا، وإلا ستبقى على الأرض -كما قال الجميع تقريبا بطريقة أو بأخرى- وستعتمد بشكل رئيس على تصورات الجمهور حول معايير السلامة الموجودة فيها.

وتقول الدكتورة روثبلات: «من أجل أن يحل التنقل الجوي محل السيارات بشكل معقول، يتعين على صناعة الإيفتولس أن تقتدي بمعايير السلامة الموجودة ليس للسيارات أو طائرات الهليكوبتر أو الطائرات الخاصة، ولكن في الطائرات التجارية».

وفي هذا الصدد، كان معدل الوفيات لسفر الطائرات التجارية على مستوى العالم في عام 2018 هو حالة وفاة واحدة لكل ثلاثة ملايين رحلة، وليس ساعات الطيران، وهذا معدل نادر الحدوث.

وذكّرني تحطم طائرة كوبي بمحادثة العشاء في هذا المؤتمر، التي تمت مشاركتها بين طاولة من الطيارين الخبراء المتخصصين في ثقافة إدارة المخاطر. ويجب أن أقول إنني لم أقدر وقتها مدى صعوبة تحليق هذه الطائرات، حيث حكى أحد الطيارين قصة عن هبوطه في حديقة فندق لو بوفالون في سان تروبيه في العام الماضي في فتحة ضيقة بين الأشجار الشاهقة. وأكد الطيار، البالغ من العمر 22 عاما، أن المساحة الضيقة أرعبته؛ لأنه لم يكن لديه مجال للتحرك بشكل جانبي إذا ما تعرض لحادث هبوطي -وكان هناك الكثير من الإيماء الرسمي بالموافقة على كلامه حول الطاولة-. وذكرت إيلان هيد Elan Head، كاتبة مستقلة وقائدة طيارات شجاعة، أنها فقدت خمسة من أصدقائها في خمسة حوادث منفصلة.

واستمر مؤتمر UP على مدار يومين، مع عروض تشبه عروض التيد توك TED Talk، وهي محادثات تهدف لتعريف ونشر الأفكار الجديدة والمتميزة للعالم، وكان ذلك يتم كل 20 دقيقة أو نحو ذلك.

وبعض الشراكات في المؤتمر كانت لأسماء مألوفة، حيث دخلت شركة دايملر Daimler في شراكة مع شركة فولو كوبتر Volocopter لبدء الحركة الجوية لتطوير سيارة أجرة ذات مقعدين مكونة من 18 حلقة دوارة، كما تعمل بورش Porsche مع شركة بوينج Boeing على وضع تصور لتصميم «سيارات نقل جوي حضري متميزة». ومَنْ يعرف، فقد تثير سيارة بورش كريرا 911- 911 Carrera اهتمام المستهلكين؟.

ومن بين شركات صناعة السيارات الأخرى، التي قفزت إلى الجو، هناك شركة تويوتا Toyota، التي أعلنت في يناير الماضي عن استثمار بقيمة 394 مليون دولار في شركة جوبي للطيرانJoby، التي تتخذ من وادي السيليكون مقرا لها، وشركة هيونداي Hyundai، التي عقدت شراكة مع أوبر Uber، من أجل وضع تصور لمفهوم سيارة الأجرة الجوية أس- إيه 1/‏ S-A1 الذي شوهد في معرض سي إي أس CES لهذا العام.

وتم تصميم هاتين السيارتين الطائرتين، بالإضافة إلى تاكسي بيل نيكسوس Bell Nexus الجوي، في أول أسطول جوي من طراز أوبر إليفايت Uber Elevate، مع خدمة محدودة تبدأ في عام 2023.

وقد تقودك تلك القائمة إلى الاعتقاد بأن السيارات الطائرة -على افتراض أنها ستعتمد من إدارة الطيران الفيدرالية- ستوفر بديلا للسيارات التقليدية، لكنها لن تفعل ذلك، على الأقل ليس في البداية، حيث ستحل الإيفتولس أولا محل الطائرات الهليكوبتر الحاملة للركاب مثل طائرة الراحل كوبي.

وهذا سيكون خبرا سارا من ناحية السلامة، حسب الطيارين المخضرمين للهليكوبتر، حيث تتمتع الإيفتولس، التي يجري تطويرها بعدد من المزايا الغائبة عن طائرات الهليكوبتر. فمن الواضح أن الهليكوبتر تفتقر إلى أجهزة دوارة احتياطية في حالة حدوث عطل، بينما ستعتمد معظم الإيفتولس على الدفع الكهربائي الموزع، أي الدوارات المتعددة، وبالتالي ستكون أكثر قدرة على الصمود، حال فشل واحد أو أكثر من الدوارات.

وتم تصميم العديد من سيارات الأجرة الجوية قيد التطوير لتعمل مع أو بدون طيار على متن الطائرة، حيث يتم توجيهها عن بعد أو بشكل مستقل. ولكن يتطلب وجود طائرات ذاتية القيادة في الهواء نوعا جديدا من نظام الحركة الجوية لتتبعها.

وفي هذا الصدد، فكرت إدارة حركة مرور الطائرات بدون طيار في تقنيات التحكم الأرضي المحسّن، والتصرف فورا «لفك الارتباط المكاني الديناميكي» دون تأخير، وذلك من شأنه أن يحسّن الوعي في الطوارئ التي قد تواجه الطائرة.

أيضا، سوف تتحرك الإيفتولس عبر الأسلاك، وستكون مقيدة ضد تجاوز «غلاف» الرحلة المسموح، وهي قدرات ديناميكية من المتوقع أن يتم تثبيتها تلقائيا. أيضا، سيتم تزويد الطائرات برؤية قوية للآلات الأخرى، وبرمجة تسمح لها بتجنب أجهزة الطيران المجاورة، وستكون الطائرات الهليكوبتر وطياروها أكثر حرية بكثير معها.

وفيما يتعلق بالسيارات، ونظرا لأن المدن، مثل لوس أنجلوس، تتوقف عن الحركة يوميا، قد يلجأ المزيد من الركاب الأثرياء، مثل كوبي إلى طائرات الهليكوبتر. لكن المروحيات كبيرة جدا، ومزعجة جدا، ومكلفة للغاية لخدمة جمهور أوسع. والأهم من ذلك كله، أن معايير السلامة غير كافية بعد لتأمينهم، ولكن لحسن الحظ، ستكون هناك قريبا طريقة أفضل للطيران.