عبدالعزيز اليوسف يكتب : @aziz_alyousef

أحيانا يشكل وجودنا في هذا الواقع غرابة ليس للفهم أن يحيط بها، وقد تتفاعل رتابة الأمنيات اليومية في داخلنا بين لعل وعسى.. من حين لآخر ينزلقون خارج حالة الرضا عن ذلك الواقع ليدخلوا في حالة عميقة ويتساءلوا: لماذا يوجد ذلك؟ هنا مؤكد أن كل ذهن يرى الحقيقة من زاوية قد تكون منفرجة، فتتلاطم آراؤه المعفاة من الضرائب دعونا نبدأ:

ساحة الإعلام الرياضي مستباحة للكل فتجد متقاعدا، مهندسا، رجل أعمال، أكاديميا جامعيا، معلما، كاتبا، مراسلا، صحفيا، مدير مدرسة، مسؤولا إداريا سابقا أو لاحقا، رئيس ناد حاضرا أو سابقا، موظفا مهما، كل أولئك يتم منحهم لقب «ناقد رياضي» بسهولة.. قال: ما دامت البرامج تستوعب الكل، ليتهم يقدمون بصفتهم، ما دام بعضهم مسؤولا ولهم صفة إدارية أو اعتبارية سابقة «فلان رئيس النادي السابق» فلان كاتب رياضي، صحفي رياضي، مراسل رياضي.

سألوه كيف يتم انتقاء «ناقد حصري» في البرامج الرياضية، خصوصا في قنوات رسمية وما معايير الاختيار والجودة، ومن يحاسب على ذلك، ولماذا يأتون ويذهبون بمزاجهم دون انتظام؟.. رد على عجل: أأنت جائع؟ أعرف مطعما رائعا للأكل اللذيذ.. تعشوا وتغدوا ولم يجب على السؤال إلى الآن.

إعلامي رياضي «شوربة» ينتظر من قروبها الواتسابي التوجيهات إذا حضر في منصة إعلامية لا يعرف يقول شيئا حتى يأتيه المدد، والمعلومة وطريقة الرد ويساهم في تمرير الرسالة المرغوبة الملغومة التي تم الاتفاق عليها.

شواكيش إعلامية رياضية استهلكت طرحها، وفكرها.. يستمتعون بين متقلبات الآراء، وتمايل الأهواء، يعيشون في تاريخ تجاوزهم، ووقت تعداهم، لم يدركوا ما تعنيه ثقال السنين، ولم يستوعبوا زمانهم.

يقدم كناقد كبير مع أنه «سولفجي» أكثر من أنه ناقد، فهو يروي حكاياته ومواقفه ومقولاته، ولا تجده يضيف نقدا أو رأيا عميقا أو استبصارا يثبت عملقته.

إعلامي رياضي يتأرجح بين فريقين وعدة مواقف.. يخسر فريقه.. فيهمل الحديث عن مشاكل فريقه كأولوية فيقفز ليترنم بفريق آخر، ويسقط على منافس الفريق الآخر.. تدرك أنه «يلعب باللي يكسب به»، فيتم تسجيله في «قروب شلة اكشط تربح».

إعلامي رياضي بعنفوان يقفز بين برنامج المساء وبعد ساعات ببرنامج الصباح، تسأل الآخر: لم أنت قليل الظهور في برامج رياضية بالرغم من جودتك؟ يرد عليك بدموع الكروت الحمراء، وعبرات الكروت الصفراء: لأني كائن «وحداني» لا أملك علاقات مع متنفذ، ولا أعرف لا المسؤول الكبير، ولا سكرتيره ولا المخرج أو المعد، ولا أنتمي إلى «هاي شلة» ولا أحد يسأل عني لأنهم مشغولون ببعضهم، ويتبادلون أقداح المحاباة والمجاملة والمحسوبية.

صحفي رياضي «شغلته» جلب الأخبار ومتابعة الأحداث يتم منحه لقب إعلامي رياضي، وبعدها بقليل يتم ترقيته إلى ناقد رياضي، فيقدم في المنصات الإعلامية «الناقد الرياضي».

مقدم برامج رياضية نظريته «برنامجي حقي» لا تعلم هل هو مقدم أم شريك ناقد، من كثافة أطروحاته النقدية التي تتجاوز أحيانا أوقات الضيوف، بل ينتقد بطريقة متوالدة أي نقد مغلف بنقد، وموقف مختل بموقف.

مقدم برنامج إسفنجي غايته الإثارة، ولفت الانتباه لبرنامجه ووسيلته الأسماء المشهورة، والأطروحات الشاذة، والموضوعات المعلبة (من الأسطورة، الجماهيرية، الأكثر بطولات) فلا يهمه المحتوى أو الإثراء، المهم كم مرة تم تناقل مقاطع برنامجه، وكم مرة تمت «رتوتتها» وتفضيلها.

إعلامي رياضي «استبنة» يوضع على قائمة الاستدعاء في حالة أن الضيوف المفضلين منعتهم بعض الظروف أو ردهم المزاج عن الحضور للمنصة الإعلامية، وآخر«لزقة» يناشد المسؤول مرارا ألا ينسونه من حظ الظهور النادر فينشف ريقه.

إعلامي رياضي عليه أن يعبئ نفسه بأجندة مقدم البرنامج، ولا يحاول أن يحيد عنها بطريقة تكفل له كرامة رأيه، فما قد يقوله المقدم لا يحتمل قولين بل هو فصل الخطاب.

الكل يستطيع أن يكون إعلاميا رياضيا، فقط تعرف على مقدم البرنامج في القناة المغمورة وابدأ بالثرثرة الرياضية، واضرب ضربتك بطرح غير مألوف أو إسقاط على فريق مشهور، والجمهور جاهز لإشهارك ثم تعرف هنا وهناك.

اتحاد الإعلامي الرياضي يجتهد لتوعية الإعلاميين، وضبط الحالة الإعلامية، وتنظيم العلاقات الإعلامية الرياضية، لكنه ما زال بحاجة إلى تمهين الإعلام الرياضي وإدارة المحتوى المطروح بضبط الانتقاءات لضيوف البرامج بطريقة متزنة وعادلة، تكفل لجميع منسوبي الإعلام الرياضي في كل طرف بالوطن أن يحظى بفرصته في الظهور ومناقشة القضايا الرياضية.

مسؤول رياضي سابق ومثله أكاديمي رياضي يفترض فيهما سمة التعقل والوعي والاتزان يكشفان عن عقلية المشجع وفلسفة المدرج، فيتجهان إلى شغف الإثارة وتحقيق الحضور الضوئي في برنامج رياضي نائم بأطروحات لا تليق حتى «بعيال الحارة».

ويبقى القول: لا ننشد عالما لا ينقد فيه أحد، بل عالما يمكن فيه تبرير الاختيار لمن ينقد وكيف ينقد؟.. قد يثور في دواخلنا حزن جاف على واقع مشتت.. فتشعر أن هناك أشياء لم نتوقف من أجلها بما يكفي. أشياء ما زالت غارقة في التساؤلات وأنها ستظل أبدا خفية دفينة.. لعل الأمل قريب.