«ناشيونال إنترست»

قالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية إن اليونان تتطلع إلى أن تحل محل تركيا كمحور دبلوماسي واقتصادي إقليمي وحصن رئيسي لحلف شمال الأطلنطي (ناتو).

وبحسب مقال لـ «إريك إديلمان» و«تشارلز والد»، دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال اجتماعه الأخير بالبيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، الولايات المتحدة إلى النظر لبلاده باعتبارها حليفًا موثوقًا في جزء من العالم لا يمكن التنبؤ به.

وأشار الكاتبان إلى أن هذا التصريح لو صدر قبل سنوات، عندما كانت المنطقة هادئة وكانت تركيا، وليس اليونان، هي عمود الاستقرار، لكان هزليا.

» لاعب أساسي

وأضافا «لكن اليوم أصبحت أثينا لاعبا أساسيا مواليا لأمريكا في قضايا أمنية مهمة في شرق المتوسط، ويتعين على واشنطن الاستفادة من تلك العلاقة الناشئة، في إطار التركيز الإستراتيجي على المنطقة».

وتابعا «كان شرق المتوسط، خاصة اليونان، محوريا في قرارات أمريكا بالدفاع عن الحرية واحتواء الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن المنطقة توارت عن الأنظار بشكل كبير مع انتهاء الحرب الباردة».

لكن، وبحسب الكاتبين، تعود اليونان لتكون همزة الوصل في المنافسات الجيوسياسية والجيولوجية بالمنطقة، التي وصلت الآن إلى حد مفترق الطرق.

ونوه «إديلمان» و«والد» بأن المحرك الرئيس لذلك كله هو التحول، الذي شهدته تركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان.

ومضيا بالقول «باتت أنقرة، التي كانت حليفا ديمقراطيا يُعتمد عليه، نظاما استبداديا مواليا لروسيا، وتطمح إلى نفوذ إقليمي أكبر وهيمنة، حتى على حساب الولايات المتحدة واليونان وإسرائيل وغيرهم».

وأضافا «في غضون ذلك، تتنافس قوى إقليمية ودولية في المنطقة، مثل روسيا والصين وإيران».

وأشارا إلى أن الاكتشافات المتزامنة لكميات كبيرة من الغاز الطبيعي بالمنطقة، التي قد تعزز النمو الاقتصادي وتقلل اعتماد أوروبا المثير للقلق في الطاقة على موسكو، تقرب الشركات اليونانية والأمريكية من بعضها البعض.

» طموح اليونان

وتابعا «لكنها تثير أيضا توترات بين تركيا والجميع. على عكس جيرانها، ترفض أنقرة قبول القانون الدولي لترسيم حدودها البحرية. وبدلا من ذلك، تدعي لنفسها حقوقا إقليمية ذات طبيعة توسعية وترسل سفن التنقيب إلى المياه القبرصية، وتهدد قدرة بقية المنطقة على تطوير وتصدير مواردها الطبيعية الثمينة».

ووفقا للكاتبين، فإن هذا يفسر طموح اليونان في أن تحل محل تركيا في الناتو، حيث تنفذ أثينا في الواقع ما يطلبه صنّاع السياسة الأمريكيون من الحلفاء، خاصة الاضطلاع بواجبات أكبر في الدفاع المشترك، كما تنفق اليونان بالفعل حصة من الناتج المحلي الإجمالي أكبر من أي عضو في الناتو باستثناء الولايات المتحدة.

ونبه «إديلمان» و«والد» إلى وجود إجماع قومي داخل دوائر الحكم اليونانية على أن الشراكة مع الولايات المتحدة ينبغي أن تشكل حجر الأساس لأمن البلاد، وذلك بعد عقود من العلاقات الباردة، خاصة في ظل قيادة أليكسيس تسيبراس، رئيس الوزراء السابق والشيوعي السابق.

وتابعا «الآن يعزز حزب الديمقراطية الجديدة الذي ينتمي إلى يمين الوسط والموالي لأمريكا مبادراته. لكن مع ذلك، تحتاج اليونان لتعاون أعمق لإظهار القوة الأمريكية وتعزيز الاستقرار في منطقة شرق المتوسط المضطربة».

ولفتا إلى أن أهم ركائز الدور الجيوسياسي الجديد لليونان علاقاتها القوية مع قبرص وإسرائيل ومصر في مجالي الطاقة والأمن.