واس - مكة المكرمة، المدينة المنورة

شرح إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. بندر بليلة درجة الإحسان وأهمية سعي المسلمين لبلوغها.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالحرم المكي: هناك مقامات رضية، تبلغ بأهلها منازل الشرف، وتسمو بهم إلى معاقدِ العز، وتبوئهم محل القدوة من الناس، وتنزل بهم في طريق راحب من رضوان الله، ومحبته سبحانه. وفي الذروة من ذلكم مقام الإحسان، الذي يفضي بصاحبه إلى فعل الأحسنِ والأجملِ على الوجه الأكمل؛ فهو مقامٌ يلتئم من الكمال، والجمال. ولما كان الإسلامُ منبعا للمكارم كلها، كان هذا المقام فيه على أتم صورة، وأشرف حال، وصار فيه عبادة من أجل العبادات، وإنَّ مُبْتدَأَ الإحسانِ: إحسان المرءِ إلى نفسه، بدلالتها على خالقها وربها، وتجريد التوحيد له سبحانه، وعبادته على غاية الشهود والمراقبة، وتمام الإخلاصِ والمجاهدة.

وقال: إذا استجمعَ المسلم خلال الإحسان إلى النفس، دأب على ترويضها على الإحسان إلى المخلوقين في أبواب من الإحسانِ مشرعة لا منتهى لها، كبذل الندى، وبسط الوجه، وصنع المعروف، وإغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب، والتفريج عن المهموم، وسد الخلات، وقضاء الحاجات، وإطعام أهل المسغبة وكفالة الأيتام، والسعي على الأرامل، وتزويج الأيامى، وعيادة المرضى، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وغير ذلك مما لا يحصى.

وفي المدينة المنورة حث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي المسلمين أن يكونوا من أهل الاعتبار والبصائر والإيمان، واتباع سبل ذوي الألباب والإحسان؛ فهم أهل العقُولِ المستقيمة، والفطر السليمة، وهم الذين ينتَفِعُون بالوحيِ، ويفهمون معاني ما أنزل الله على مراد الله ومراد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ويعملون بكلام الله؛ رجاء ثوابه، وخوفا من عقابه. وأضاف الحذيفي أن الاعتبار مِن أعمال العقول المستنيرة، ومِن أعمال البصِيرة الخبيرة، الاعتبار يهدي إلى الفوز والنجاة مِن المهلكات، ويوفق صاحبه إلى عمل الصالحات.

وأوضح أن من حرم الاعتبار لم ينفعه الادكار، ووقع في الهلكات، واتبع الشهوات، واتبع سبل المفسدين، فصار من النادمين.

وبين أن الاعتبار هو الانتقال من حالة مشاهدة، أو حالة ماضية ذات عقوبة ونكال إلى حالة حسنة، باجتناب أسباب العقوبة والنكال، أو الانتقال من سيرة الصالحين وما أكرمهم الله به إلى العمل بأعمالهم، واقتفاء آثارهم، أو التفكر في طبائع المخلوقات، ومعرفة أسرارها وصفاتها، والحكمة منها لعبادة خالقها.