ترجمة: إسلام فرج

اهتمت صحف العالم بإعلان الإدارة الأمريكية عن خطة «صفقة القرن»، التي تضمنت تصورها لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بالتعليق والتحليل.

وقالت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية: إن توقيت إعلان خطة السلام، له دوافع سياسية في كل من واشنطن وتل أبيب.

وبحسب مقال لـ«روبرت مالي» و«أرون ديفيد ميلر»، فإن وثيقة الخطة، تم الكشف عنها في نفس يوم تصويت حاسم بالبرلمان الإسرائيلي على حصانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

» دوافع انتخابية

ونوه الكاتبان بأن الرئيس الأمريكي يقدم لـ«نتنياهو» المساعدة في الانتخابات الإسرائيلية، التي تجري الشهر المقبل.

وأضافا: «في ذات الوقت، يحاول ترامب مساعدة نفسه لجني الدعم من الإنجيليين والجمهوريين المحافظين وهو يتجه إلى حملته لإعادة انتخابه».

وقال الكاتبان: «كان بعض المنتقدين يرون أن الرئيس ترامب كان يتعين عليه انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية في مارس وتشكيل حكومة جديدة».

وأردفا: «لكن انتظار هذا الوقت الطويل كان يعني الانتظار حتى مايو القادم، وربما انتهت الانتخابات بشكل غير حاسم مجددا، ما يعني مخاطرة بعدم إطلاقها».

ولفت الكاتبان إلى أن الإعلان عن الخطة وفر وسيلة لصرف الانتباه عن محاكمة وعزل ترامب، بما يسمح له الادعاء بأنه يكرس وقته وجهده لقضايا مهمة في الوقت، الذي يتلاعب فيه خصومه الديمقراطيون بقضايا السياسة الشعبية.

وأكدا أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي فعلاً إلى مساعدة نتنياهو أم ترامب.

وأشارا إلى أن فريق الرئيس الأمريكي يعتقد أن الخطة ستساعد حملته وحملة نتنياهو.

» غير واقعة

«من ناحية أخرى، ترى بعض الدوائر اليمينية أن هذه الخطة غير قادرة على تسهيل قيام دولة فلسطينية، على الرغم من أن هذا لن يحدث إلا إذا أوفى الفلسطينيون بسلسلة من الشروط غير الواقعية»، وفقا للكاتبان.

واستطردا: «وحتى بعد ذلك، فإن أي دولة مفترضة ستكون مقسمة، مفككة، محاطة بـإسرائيل، وخاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية بحيث تكون في أفضل الأحوال دولة بالاسم فقط».

وزادا: «نظريا، يمكن للإسرائيليين المتشددين الاحتجاج على أنه لن تكون هناك مستوطنات جديدة لسنوات، لكن حتى هذا القيد لا معنى له بشكل أساسي؛ لأن الخطة تمنح إسرائيل بشكل كامل جميع أراضي الضفة الغربية، التي ترغب في بناء المستوطنات عليها».

وأبان الكاتبان: «باختصار، تمنح هذه الخطة إسرائيل كل ما تريد، وتسلم الفلسطينيين كل ما لا تهتم به الدولة العبرية، وتحاول شراء الفلسطينيين بوعد بتقديم 50 مليار دولار كمساعدات لن ترى النور أبدًا».

«لذلك، لا تستهدف هذه الخطوة السياسية سوى تعزيز فرص ترامب ونتنياهو الانتخابية»، كما يقولان.

ولفتا إلى أن هذه الخطة لا تعني سوى أن حل الدولتين بات شيئا من الماضي، وأن الضم الفعلي لأراضي الضفة الغربية قد يصبح قريبًا بحكم القانون.

وتبرز أفكار الخطة كمحاولة جديدة لسياسة ترامب الخارجية في محو القواعد التقليدية وفرض قواعد جديدة.

»لحظة وجودية

وقال موقع «فير أوبزرفر»: إن الفلسطينيين يواجهون لحظة وجودية مع الإعلان عن الصفقة، حيث يتعين عليهم العثور على طريقة لإنجاحها أو البدء في الصراع حول كيفية التكيف مع دولة واحدة.

وبحسب مقال لـ«جاري جرابو»، فإن وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأمريكي خلال الإعلان عن الخطة يعني شيئا واحدا فقط، وهو أن هذه الخطة إسرائيلية.

«إن أي خطة يمكن أن تحظى بالدعم الفوري وغير المشروط لرئيس وزراء إسرائيل اليميني، وهو معارض معروف لحل الدولتين، لن تجد صدى لدى الفلسطينيين» بحسب الكاتب.

«مع أن الخطة تفتقر إلى التفاصيل، إلا أنها تقدم ما يخشى الفلسطينيون خسارته، وهو حل الدولتين، كما توفر عاصمة افتراضية للدولة الفلسطينية المقترحة، وإن كان ذلك في منطقة بعيدة غير محددة جنوب شرق القدس الشرقية» بحسب جرابو.

«الخطة بعيدة كل البعد عما أراده الفلسطينيون لعقود، لقد تبخرت فرص حصول الفلسطينيين على أي شيء قريب مما أرادوا في عامي 2000 و2001 مع فشل كامب ديفيد الثانية ومحادثات طابا، على التوالي» كما يقول الكاتب .