صحف العالم

اهتمت الصحف العالمية بالهزيمة المهينة التي تعرض لها ماتيو سالفيني، زعيم حزب رابطة الشمال الإيطالي، في انتخابات إقليمية حاسمة جرت مؤخرا، فيما فسره المراقبون بصمود الجدار الأحمر في مواجهة الشعبوية اليمينية، وذلك بفضل حركة «السردين».

و«السردين»، والمعروفة أيضًا باسم «السردين ضد سالفيني»، أو كما تدعى رسميا 6000 سردين، هي حركة سياسية مقاومة معادية للفاشية تأسست بـ«بولونيا» الإيطالية في نوفمبر 2019، أثناء حملة الانتخابات الإقليمية في إميليا رومانيا في 26 يناير 2020، معلنةً معارضتها للشعوبية والسيادة المتزايدة لبعض الأحزاب اليمينية الإيطالية المعارضة في البرلمان آنذاك.

خسارة «الشعبوي»

وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ» الأمريكية، فإن محاولة سالفيني الأخيرة للاستيلاء على السلطة في إيطاليا انتهت بنتيجة مذلة، حيث خسر حزبه الشعبوي اليميني انتخابات منطقة شمال إميليا رومانيا، بما بث الروح مرة أخرى في الائتلاف الحاكم.

وأشار التقرير إلى أن سالفيني كان يعلق آماله على هذه الانتخابات في تفكيك التحالف الحكومي الهش، اعتقادا منه أن فوزه في هذه المنطقة سيسهل إجراء انتخابات مبكرة، لكن النتائج أظهرت أن الحزب الديمقراطي وهو شريك في الائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، حصل على 51 ٪ من الأصوات مقابل 44 ٪ ليمين الوسط.

ومضى التقرير يقول: كانت النتيجة ضربة للشعبوية سواء في المعارضة أو داخل الحكومة، حيث سجلت حركة الخمس نجوم، أكبر شريك في ائتلاف كونتي، 5٪ فقط.

وأشار تقرير «بلومبرغ» إلى أن فشل سالفيني يمكن أن يساعد في تثبيت استقرار تحالف كونتي الهش، مما يقلل من إمكانية إجراء انتخابات عامة مبكرة.

إميليا رومانيا

وقالت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية في افتتاحيتها: إن سالفيني بعد النجاح في سلسلة من الانتخابات الإقليمية، بما في ذلك في منطقة أومبريا اليسارية، كان يمني نفسه بالانتصار في المنطقة الشمالية لإميليا رومانيا، التي تصوت لليسار منذ الحرب العالمية الثانية.

وتابعت: لكن حزب سالفيني فشل في الفوز بالجائزة الكبرى، ما يعني أن الجدار الأحمر استطاع الصمود في مواجهة الشعبوية اليمينية، ولكن بفضل حركة «السردين»، وأردفت: مع اعتقاد سالفيني بأن المعركة تكتسب أهمية وطنية أنفق مبالغ كبيرة في السعي لتحقيق نصر مذهل على الحزب الديمقراطي في ملعبه التاريخي.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن النتيجة توفر دفعة معنوية مطلوبة بشدة من يسار الوسط، الذي يسعى إلى إطالة عمر الحكومة الائتلافية الهشة في إيطاليا.

وتابعت: لكن الدعم قد يكون مؤقتا، وذلك بسبب الأداء المأساوي لشريك الائتلاف والمتمثل في حركة الخمس نجوم التي تولت السلطة قبل عامين كأكبر حزب برلماني في البلاد، بحصولها على 32٪ من الأصوات على المستوى الوطني.

حركة معادية

وأضافت: بعد أن كسبت شعبية كحركة معادية للسياسات، فشلت الخمس نجوم بشكل مذهل في الازدهار أثناء وجودها في الحكومة.

وأردفت تقول: «في إميليا رومانيا، تراجعت أصوات الحركة إلى أقل من 5 ٪. وفي الأسبوع الماضي، استقال وزير الخارجية لويجي دي مايو من منصبه كزعيم للحركة وسط الاقتتال الداخلي المستمر بين الأجنحة».

ومضت تقول: «بالتالي يحتفظ سالفيني بأسباب وجيهة للغبطة، فمع وجود أكبر حزب في الائتلاف في حالة من الفوضى، من الواضح أن قدرة الحكومة على الأداء بفعالية هي مسألة موضع شك».

وأوضحت أنه يتعين على الائتلاف الحاكم عموما والحزب الديمقراطي خصوصا عدم تقديم الفرصة لسالفيني، وذلك عبر العمل على تجنب الكوارث والتعلم من تأثير حركة «السردين».

وأردفت: «نظرًا لكونها احتجاجًا مدنيًا غير متحيز ضد لغة سالفيني الشعبية والعدوانية، فقد قدمت السردين جاذبية وإبداعًا في الكفاح ضد حركة الرابطة».

وأشارت إلى أنه من الجيد أن يعمل الحزب الديمقراطي ويسار الوسط في إيطاليا على تبني هذه الحركة.