د. فادي الفياض يكتب :

أحاول جاهدا أن أكون بعيدا عن كرة القدم وبالتحديد الإعلام الرياضي والذي لا يتحلى غالبا عند (البعض) بأي روح رياضية. الإعلام الرياضي يتجاوز كونه فقط جانبا متعلقا بكرة القدم، فجميعنا يعلم أن هذه الرياضة تستهدف جميع الفئات العمرية من المجتمع وخصوصا الصغار وتنشئة هؤلاء على هذه اللغة في الحوار والنقاش لها جوانب كارثية على المجتمع، وبالتالي هنالك حاجة للضبط والصرامة مع تلك التجاوزات. ومن أحد الجوانب الأكثر إزعاجا بالنسبة لي هو الانتقاص الدائم من الحكام السعوديين ويصل ذلك للطعن والتشكيك في الذمم والدخول في النوايا والذي ينهانا ديننا الحنيف عنه، فضلا عن مخالفة تلك الممارسات مبادئ الرياضة نفسها. وكثيرا ما نرى المطالبة الدائمة بالحكم الأجنبي!! وكثير ممن ينادون بذلك يطالبون بالسعودة في قطاعات أخرى بينما لا ينطبق ذلك في جانب التحكيم!! وكل ما ينطبق في القطاعات الأخرى غالبا يكون استثناء في عالم كرة القدم حتى في اللاعبين الأجانب أنفسهم. السؤال ما الذي يجعل التحكيم استثناء عن ذلك؟؟ هل الضغط الجماهيري؟ الجماهير الرياضية في الغالب عاطفية وعلى الرغم من وجود الحكام الأجانب الذين يكبدون ميزانيات الأندية الكثير فيتم التشكيك في نتائج تلك المباريات التي يديرها حكم أجنبي، وبالرغم من وجود تقنية الفار ما زالت المشاكل والاتهامات تطال الحكام الأجانب ولكنهم ما زالوا موجودين!! وننسى أن طبيعة كرة القدم فوز وخسارة وليس بالضرورة أن نجعل منها حربا ومؤامرة وتشكيكا بالذمم. فلماذا يتم استبعاد الحكم السعودي؟ الجماهير الرياضية لم تكن بهذه القسوة تجاه الحكم السعودي إلا بعد ظهور (بعض) البرامج الرياضية مع (بعض) الإعلاميين، وأصبحت هنالك ثقافة لذلك ولأهداف عديدة في الغالب مصالح خاصة لزيادة المتابعين للبرنامج لزيادة الدخل من الرعايات والإعلانات، وأيضا زيادة عدد المتابعين في وسائل التواصل والتي أصبحت مليونية لأشخاص لا ينتمون للإعلام ولا للرياضة ولا يضيفون للمجتمع شيئا من خلال ما يطرحونه سوى دغدغة مشاعر المتعصبين وإثارة التعصب. أنا مؤمن أن التنوع يثري أي مجال ومتى ما وجدت الكفاءات الوطنية فهي مقدمة طبعا ولها الأولوية. وبالمثل في التحكيم، لماذا لا نجد هدفا لسعودة الحكام السعوديين ويكون ذلك هدفا في تهيئتهم إن لزم ذلك على الرغم من وجود حكام على مستوى قاري ودولي لم ينالوا فرصتهم محليا!! سعودة الحكام لن تنجح في حال لم تكن هنالك حماية مهنية واجتماعية أيضا لهم من التجاوزات والتطاول من قبل (البعض) وعدم النيل من كرامة ونزاهة هؤلاء الحكام والتي تطالهم في حياتهم الخاصة أيضا وبعضها منذ عقود!