بقلم - مارك ماورير:

نمو حذر للاستثمارات الجديدة



يركز المديرون الماليون في قطاع التجزئة الأمريكي على تعزيز عمليات التجارة الإلكتروينة، وجذب المزيد من المستهلكين إلى واجهات متاجرهم التقليدية، بمنأى عن التفكير في إطلاق استثمارات جديدة، حتى نهاية عام 2020، حيث تسببت العقبات الاقتصادية المتتالية، ومن بينها: صراعات التجارة العالمية، والانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، والإشارات المختلطة حول الإنفاق الاستهلاكي، في رسم صورة غامضة أمام اللاعبين الكبار في القطاع، وسيطرة الشعور بالخوف عليهم.

وتأتي حالة عدم اليقين الاقتصادية المتوقعة في الوقت، الذي يتصارع فيه قطاع التجزئة بالفعل مع التحديات الناجمة عن تغيير أذواق المستهلكين، كما أكد العديد من تجار التجزئة الرئيسيين إصابتهم بخيبة أمل في مبيعات العطلات. وفي الوقت نفسه، تشير البيانات الاقتصادية الصادرة من واشنطن في 16 يناير الماضي إلى أن قطاع التجزئة حقق أداءً جيدًا خلال العطلات، على الرغم من استمرار العديد من سلاسل متاجر التجزئة في النضال للصمود بالسوق.

ويقول المحللون: إنه «على مديري المبيعات بالتجزئة أن يتوخوا الحذر عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات، والتوسع، ومراقبة الاقتصاد عن كثب».

وأضاف المحللون أيضاً: إنه على المديرين الماليين في قطاع التجزئة أن يواصلوا مراقبة مؤشرات تكاليف الشحن والسلع، ومعدلات «انكماش البضائع» -وهو مصطلح يشير إلى تقلص البضائع بسبب السرقة من المحلات أو المخازن- وغيرها من النفقات، التي يمكن أن تؤثر في هوامش الربح.

ويقول براندون فليتشرBrandon Fletcher، المحلل الاقتصادي في مؤسسة سانفورد سي. برنشتاين وشركاه Sanford C. Bernstein & Co: «يحاول المديرون الماليون في قطاع التجزئة طمأنة الجميع بتأكيدهم عى أنهم يعرفون أن أوقات الرخاء لن تدوم إلى الأبد، وأنهم لا يحتاجون إلى الذعر، لكنهم لا يتخلون عن حذرهم بشأن النفقات».

وفيما يلي 4 من أهم المشكلات، التي سيواجهها تجار التجزئة خلال العام المقبل.

1) تهديد التجارة الإلكترونية:

من المتوقع أن تشكل التجارة الإلكترونية تهديدًا كبيرًا على بائعي التجزئة الكبار مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي. ورغم أن العملاء الذين يولدون أرباحاً كبيرة في قطاع التجزئة غالباً ما يقومون بالتسوق في المتاجر التقليدية، إلا أن عدداً منهم بات يفضل التسوق الرقمي، وإجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت بصورة متزايدة.

ونظرًا لأن عمليات الشراء عبر الإنترنت تشكل حصة كبيرة على نحو ملحوظ من إجمالي مبيعات التجزئة. يقوم المديرون الماليون في سلاسل البيع بالتجزئة باستثمارات خاصة لتعزيز مبيعاتهم، والإمساك بزمام السوق ضد المنافسين، وعمالقة التجارة الإلكترونية.

على سبيل المثال، هناك شركات مثل لويز كوس Lowe’s Cos، وتارجت كورب Target Corp تقوم بتوسيع فرق التكنولوجيا الداخلية الخاصة بها لإنشاء برامج نقاط البيع، وأنظمة إدارة المخزون الذكية، التي يمكن أن ترفع حجم المبيعات.

ويقول جوناثان ماتوسيفسكي Jonathan Matuszewski، المحلل في مجموعة جيفريز ذ م م Jefferies Group LLC: «سيواصل المديرون الماليون قيادة مبادرات ذكية مثل برامج الولاء، وسوف يبذلون المزيد من الجهود للسماح لمزيد من المتسوقين بشراء المنتجات عبر الإنترنت ثم استلامها في المتجر».

ويوضح أنتوني تشوكومبا Anthony Chukumba، المحلل لدى مؤسسة لوب كابيتال ماركتس Loop Capital Markets أن توسيع أمازون دوت كوم Amazon.com لميزة الشحن المجاني ليوم واحد لأعضاء الفئة الأولى لأكثر من منتجاتها هذا العام سيجعل من الصعب على منافذ البيع بالتجزئة التقليدية منافستها. وقال: «يدرك تجار التجزئة الأذكياء أنه حتى لو تراجع منافسو السوق الآخرون، فيجب عليهم أن يحسنوا من أنفسهم باستمرار».

وشدد المحللون على أن زيادة استثمارات تجار التجزئة في التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية استفادت من الإصلاح الضريبي لعام 2018 وانخفاض أسعار الفائدة. وقال المحللون: «لقد كانوا من أكبر المستفيدين من قانون تخفيض الضرائب والوظائف. ومع ذلك، تسبب حكم المحكمة العليا، الذي صدر في عام 2018 وأعطى الولايات سلطة تحصيل ضرائب المبيعات من تجار التجزئة الإلكترونيين -حتى لو لم يحافظوا على وجود مادي في الولاية- في معاناة الشركات الصغيرة، التي يفتقر الكثير منها إلى برامج ضريبية متطورة على المبيعات، وعدم قدرتها على التكيف مع القاعدة القانونية الجديدة».

2) إدارة متاجر التجزئة التقليدية:

يحرص المديرون الماليون في قطاع التجزئة بشكل خاص على توسيع نطاق أعمالهم، وتحديد ما إذا كان يجب عليهم إضافة أو إغلاق المتاجر التقليدية.

ويبين فليتشر أن الفجوة الآخذة في الاتساع بين تجار التجزئة، الذين يديرون سلاسل وامتيازات تجارية قوية ويحافظون على تدفقات نقدية ثابتة، وبين أولئك الذين يقاتلون من أجل البقاء على قيد الحياة في السوق.

وفي العام الماضي، أعلن تجار التجزئة عن نيتهم لإغلاق أكثر من 9300 متجر في الولايات المتحدة، وهو رقم قياسي، وفقًا لشركة كورسايت ريسيرش Coresight Research، وهي شركة أبحاث واستشارات سوقية.

وتعد سلاسل تويز أر أس Toys «R» Us وبايلس شو سورس Payless ShoeSourcea، وجيمبوري جروب Gymboree Group من بين تجار التجزئة، الذين قاموا مؤخراً بتصفية متاجرهم.

وقالت شركة ميسيز Macy’s مؤخراً: إنها تخطط لإغلاق ما يقرب من 30 متجراً. وقالت متحدثة باسم الشركة إن عمليات الإغلاق جزء من مراجعة سنوية عادية لمحفظة الشركة.

3) العيون تتجه إلى الانتخابات:

يمكن أن تزيد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المنتظرة في شهر نوفمبر المقبل نهاية العام الحالي أيضًا من حالة عدم اليقين الاقتصادي بالنسبة للمديرين الماليين في قطاع التجزئة الأمريكي. ويقول المحللون: إن المتسوقين غالباً مَنْ يفضلون الجلوس لمشاهدة تغطية الانتخابات مما يؤثر على المتاجر، كما أن الدعاية السياسية تزيد من معدلات الإعلان الإجمالية وتجذب عيون المستهلكين نحو أشياء أخرى.

ويلفت تشوكومبا أن مديري مبيعات التجزئة يشعرون بالقلق بشكل خاص بشأن هذه الانتخابات.

وقال فليتشر: إن خسارة ترامب للانتخابات يمكن أن تحفز وقوع عدد من التغيرات في البيئة التنظيمية لتجار التجزئة وموظفيهم، وقد تتسبب في إعادة سياسات إدارة الرئيس باراك أوباما، التي تفرض قيوداً على العمل الإضافي والعمالة المشتركة مجدداً على السطح.

4) التعريفات الجمركية:

أثرت التعريفات الجمركية، التي وقفت وراءها المعركة التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشدة على قطاع التجزئة. ولم يشكر مسؤولو قطاع التجزئة والمديرون التنفيذيون سوى في الصفقة التي وقّعها قادة الدول في يناير الماضي، غير مكترثين بالخطوات السابقة لذلك.

أيضاً، دخلت الرسوم الجمركية على الملابس والواردات الأخرى حيز التنفيذ العام الماضي، ونقلت بعض شركات البيع بالتجزئة مصانعها نتيجة لذلك إلى خارج الصين.

ويقول زاكري فاديم Zachary Fadem، المحلل في شركة ويلز فارغو وشركاه Wells Fargo & Co: إن المديرين التنفيذيين للشؤون المالية يواصلون تحليل تأثير التعريفة الجمركية على مبيعات الشركة.

وبصرف النظر عن النزاعات التجارية، فإن مديري الشؤون المالية في جميع القطاعات سوف يراقبون مشكلات اقتصادية عالمية أخرى تؤثر على القطاع، مثل: تأثير خروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي، وآثار التباطؤ العالمي المحتمل على قطاع التجزئة.