ترجمة: إسلام فرج

موسكو حاولت تعطيل إصلاحات الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى الناتو



» الموقع والطاقة

وبحسب مقال لـ «فيزار زيمبازي»، الباحث بمعهد الديمقراطية للتنمية، فإن غرب البلقان (الذي يضم صربيا ومقدونيا الشمالية والبوسنة والهرسك وكوسوفو والجبل الأسود وألبانيا وكرواتيا وسلوفينيا) محاط بدول الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلنطي، وتقع على بعد أكثر من ألف ميل من روسيا، مما يترك موسكو دون قدرة على الوصول المباشر إلى المنطقة.

وقال الكاتب: «أخيرا، يعتمد اقتصاد روسيا إلى حد كبير على قطاع الطاقة، وفي هذا الصدد، ليس لديها ما تقدمه للدول النامية في البلقان».

» البلدان القريبة

وأضاف زيمبازي: «تخلت روسيا عن آلياتها الأمنية في الناتو عندما غادر آخر جنود حفظ السلام كوسوفو والبوسنة والهرسك في عام 2003. ومنذ ذلك الحين، تركزت المصالح الإقليمية لموسكو بشكل أساسي على منع بقية دول البلقان من الانضمام إلى الناتو».

ومضى يقول: «تحقيقا لهذه الغاية حاولت روسيا القيام بانقلاب في الجبل الأسود في عام 2016 وحاولت منع اتفاقية بين اليونان ومقدونيا الشمالية تتعلق بتغيير اسم الأخيرة لتهديد فرص الانضمام إلى حلف الناتو».

وأردف: «لكن حتى الآن، أثبتت إستراتيجية عرقلة روسيا نجاحها. والجبل الأسود هو أحدث عضو في الناتو، بينما من المتوقع أن تنضم مقدونيا الشمالية هذا العام».

وزاد: «بالتالي، فإن نفوذ روسيا يقتصر على البلدان القريبة، مثل الجمهوريات المستقلة التي نشأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991».

» ضم القرم

وأشار الكاتب إلى أن ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في أوكرانيا وأبخازيا في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية، وهما بلدان تربطهما علاقات تقليدية بروسيا، يعد مؤشرا قويا على أن أولويات السياسة الخارجية الروسية تركز في الغالب على الجيران بدلا من البلقان.

وأوضح أن عجز روسيا عن إبراز نفوذها في البلقان ينبع من حقيقة أن أساليب الإقناع الخاصة بها تركز على الرمزية التاريخية مثل المسيحية الأرثوذكسية والسلافية، وهي عوامل تفقد أهميتها في منطقة البلقان.

وتابع: «رغم أن المعلومات الروسية المضللة لا تزال قوية، إلا أن قادة البلقان يتوخون الحذر ولا يثقون في نوايا موسكو».

وقال: «تقتصر فعالية روسيا على التضليل ومحاولة تعطيل إصلاحات الاتحاد الأوروبي عن طريق وقف التقدم الديمقراطي للمنطقة وتطلعاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والناتو».

واستطرد: «تظل صربيا الصديق الوحيد لروسيا في المنطقة والبلد الوحيد الذي يشارك بانتظام في التدريبات العسكرية الروسية، وتُظهر صربيا دعمًا هائلًا لروسيا، وهي الدولة البلقانية الوحيدة التي ترفض الانضمام إلى العقوبات ضد موسكو لضم شبه جزيرة القرم».

» صربيا والناتو

«مع ذلك، فإن علاقات صربيا الوثيقة مع روسيا لم تمنع البلاد من السعي إلى الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي والتقرب بهدوء للناتو. بينما تعلن بلغراد باستمرار عن تصميمها على عدم الانضمام إلى الحلف أبدًا، فإن التعاون بين صربيا وحلف شمال الأطلنطي آخذ في الارتفاع. في عام 2019، أجرت صربيا 17 مناورة عسكرية مع دول أخرى، 13 منها كانت مع أعضاء في الناتو و4 فقط مع روسيا»، بحسب الكاتب.

وأفاد الكاتب: «بينما سلمت روسيا 5 طائرات مقاتلة من طراز ميج 29 إلى صربيا في عام 2017، كانت هذه طائرات مستعملة ولتشغيلها بالكامل، يتعين على صربيا أن تنفق حوالي 200 مليون يورو».

وأكد: «تكمن مصلحة روسيا الاقتصادية الرئيسية في قطاع الطاقة، لكنها بدأت تخسر هذه المعركة أيضا. في عام 2007، بدأت روسيا خطتها الأكثر طموحًا في المنطقة، وهي خط أنابيب ساوث ستريم للغاز، والذي كان من المقرر أن يمتد من البحر الأسود إلى البلقان، لكن المبادرة فشلت لأنها لم تكن مجدية اقتصاديا»، مردفا: «من حيث التجارة، لا تتجاوز الصادرات الروسية إلى كل بلد من بلدان غرب البلقان 2%، باستثناء صربيا التي تبلغ حوالي 5%».

«في الآونة الأخيرة، برزت الصين كعنصر فاعل في المنطقة. وهي الآن من بين الأسواق الخمسة الأولى للواردات في معظم بلدان المنطقة، بينما تتمتع روسيا بهذا الوضع في صربيا فقط»، وفقا للكاتب.

وختم الكاتب حديثه بالقول: «في السنوات القليلة الماضية، شهدت منطقة غرب البلقان زيادة هائلة في الاستثمارات الصينية في مشاريع البنية التحتية والاتصالات السلكية واللاسلكية، وهو أمر لا تستطيع روسيا تقديمه».