ترجمة: إسلام فرج

الحرس «الإرهابي» قادر على لعب دور رئيسي في انتقال السلطة

رصدت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية ملامح المعركة الصامتة على خلافة مرشد البلاد علي خامنئي.

وبحسب تقرير لـ«نجمة بزرجمهر»، يعتقد المتشددون أن لديهم اليد العليا في اختيار المرشد القادم في حال رحيل خامنئي، وذلك بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري.

وأوضحت الصحيفة أن اختيار المرشد المقبل يتوقف على الجهة الأقوى داخل البلاد عقب وفاة المرشد الحالي، موضحة أن توازن القوى في الأسابيع الماضية كان يميل أكثر لصالح الحرس الثوري وأنصارهم المتشددين، رغم تورط الحرس في حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية الذي أودى بحياة العشرات، كثير منهم إيرانيون.

القوة المهيمنة

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محلل إصلاحي، قوله: هناك سياسة متعمدة لزيادة تمكين الحرس الثوري؛ كي يصبح القوة المهيمنة القادرة على لعب الدور الرئيسي في انتقال السلطة.

ونوهت الصحيفة باعتقاد العديد من المتشددين بأن المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة تبرز الحاجة إلى زعيم براغماتي قادر على الوقوف في وجهها، متجاهلين تطلعات الإيرانيين إلى أن يكون المرشد المقبل مجرد منصب شرفي لا يملك جميع السلطات.

ونقلت الصحيفة عن أحد القريبين من المرشد، قوله: كانت التطورات الأخيرة بمثابة دعوة تنبهنا إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تدخل في حرب ضد إيران، لذلك، لن تكون إيران قادرة على تحمل خطر فترة تجربة وخطأ من قائد عديم الخبرة.

وبحسب التقرير، اعتمد خامنئي منذ وصوله للسلطة على مساعدة الحرس الثوري الإيراني لتوسيع نفوذه وتحويله إلى ذراعه الرئيسية لممارسة النفوذ.

سيطرة الحرس

ونقل التقرير عن مسؤول في النظام الإيراني، قوله: بعد وفاة خامنئي سيتولى الحرس الثوري الإيراني السيطرة الكاملة على البلاد، حتى يختار مجلس خبراء القيادة المرشد الجديد. وحينها ستكون للحرس الثوري اليد العليا للتأثير على الاختيار، وكبح أي أزمة محتملة.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن الحرس الثوري الذي يضم 120 ألف عنصر وملايين المتطوعين، يعد المؤسسة الأكثر تنظيماً في إيران، وهو ما يمنحها نفوذاً كبيراً لاختيار خليفة خامنئي.

وأوضحت أن الحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، مشيرة إلى أنه قوة سياسية يتمتع القريبون منها بمناصب مهمة في النظام، وقوة اقتصادية بما لديه مصالح في الاتصالات، والتجارة، والبتروكيماويات، وقطاعات أخرى.

دولة داخل دولة

وأضافت: كما يقوم الحرس بإنتاج أفلام وبرامج وثائقية، كما يتولى إدارة جهاز مخابراته مسؤولية سجن النشطاء المؤيدين للديمقراطية وذوي الجنسية المزدوجة المتهمين بالتجسس.

ومضت الصحيفة تقول: رغم تأثير الحرس الثوري على خامنئي، إلا أنه يظل موالياً له ويحترم كلمته الأخيرة في جميع الشؤون، ولكن خليفة خامنئي قد لا يتمتع بالكثير من السلطة، موضحة أن الحرس الثوري بات في موقع قوي إلى درجة أن أي زعيم في المستقبل لن يهدد مصالحه.

وأبرزت الصحيفة معضلة أخرى تواجه المرشد القادم، وهي أن المجتمع الإيراني لم يعد مطيعاً كما كان قبل 3 عقود، كما بات أقل استعداداً لقبول زعيم جديد قريب من القوى المتشددة، خاصةً أن الإيرانيين أصبحوا أكثر تعليماً، ويتطلعون إلى الانفتاح والاندماج مع العالم.

إقصاء الإصلاحيين

وأضافت: في الوقت ذاته، فقد كثير من الإيرانيين الثقة في قدرة الإصلاحيين على أي تغيير، وعلى الأرجح سيتم منع معظم الإصلاحيين من الترشح للانتخابات البرلمانية في الشهر المقبل، ما يمهد الطريق لانتصار المتشددين.

وأشارت إلى أن ثمة تكهنات بأن الحرس الثوري يميل إلى أن يتولى مجتبى خامنئي، والنجل الثاني لخامنئي، منصب المرشد الإيراني بعد والده، خاصة أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الحرس.

وأوضحت أن الخيار الثاني قد يكون إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء المتشدد الذي خسر الانتخابات الرئاسية في 2017 أمام حسن روحاني.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاختيار بين البديلين سيتوقف على الكلفة والفوائد السياسية القائمة بين مجموعات المصالح المختلفة، والتي تصب في صالح الحرس الثوري الإيراني.