«ساوث تشاينا مورننغ بوست»

أكد موقع «ساوث تشاينا مورننغ بوست» أن على الرئيس الصيني شي جين بينغ، الاعتراف بأن بلاده باتت في حاجة ماسة إلى قيادة جديدة.

إستراتيجية معيبة

وبحسب مقال كتبه الرئيس السابق للقسم الصيني بمكتبة الكونجرس الأمريكية ورئيس مؤسسة السياسة الأمريكية الصينية، «شي وانغ»، قال فيه: يعتبر الكثيرون فوز تساي إنغ ون التاريخي الساحق في انتخابات تايوان الرئاسية، مؤشرًا واضحًا على أن إستراتيجية بكين الحالية نحو الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي معيبة.

وأضاف الكاتب: «أدت السياسات الصينية، التي تشمل تجريد تايوان من حلفائها الدبلوماسيين، وكبح أعمالها وسياستها، ونشر المعلومات الخاطئة قبل انتخاباتها، إلى فجوة عميقة بين الشعب التايواني والبر الرئيسي للصين».

وأردف: «الأمر الأكثر دمارًا هو استجابة بكين الكارثية للاحتجاجات المستمرة في هونغ كونغ».

وأشار الكاتب إلى أن تساي اعترفت بنفسها، وقالت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الناخبين التايوانيين صوّتوا لها وهم يضعون في حسبانهم ما آل إليه إطار «دولة واحدة ونظامان» في هونغ كونغ، الذي كان يبشر به كثيرون.

فشل واضح

«الأهم من ذلك، قالت تساي إن الجزيرة لم تكن بحاجة إلى إعلان الاستقلال؛ لأنها كانت بالفعل مستقلة أساسًا»، وفقًا لما أورده الكاتب.

واعتبر الكاتب أن فوز تساي، بعد أشهر فقط من الفوز الساحق للمرشحين المؤيدين للديمقراطية في انتخابات مجالس المقاطعات في هونغ كونغ، يُعد علامة صارخة على فشل سياسات بكين - والرئيس شي جين بينغ، مضيفًا إن «تساي» اعتبرت أن سياسات بكين في السنوات القليلة الماضية غيّرت طبيعة العلاقة بين الجزيرة والبر الرئيسي، وألغت أي غموض فيها.

وتابع: «لن يكون انتصار تساي في حد ذاته مصدر قلق للرئيس الصيني، إذا لم يأت بعد عام فوضوي شهد احتجاجات استمرت لـ7 شهور في هونغ كونغ، وحرب تجارية مع الولايات المتحدة، وتباطؤ اقتصادي».

وزاد: «جلبت السنة الجديدة المزيد من الفوضى: بالإضافة إلى انتصار تساي، تواجه الصين اندلاع فيروس كورونا في ووهان، الذي امتد الآن إلى اليابان وفي أماكن أخرى، تمامًا مع بداية عطلة العام القمري الجديد».

هدنة وكارثة

«وفي حين تم إعلان هدنة في الحرب التجارية، تطلبت المرحلة الأولى تنازلات من بكين، وقد تؤدي إلى تصور بأن شي قد خضع لمطالب ترامب في الواقع، فإن صراعات شي للتكيف مع الأوضاع في هونغ كونغ وتايوان تدعو إلى التشكيك فيما حققه كرئيس»، وفقًا للكاتب، مردفًا: «عندما تولى شي الحكم لأول مرة في أواخر عام 2012، توقع الكثيرون منه أن يكون مصلحًا اقتصاديًا مثل والده، لكن تدخّل شي في بورصة شانغهاي للأوراق المالية في عام 2015 انتهى بكارثة، تحت عين شي انخفض معدل النمو في الصين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 30 عامًا».

واستطرد: «ربما كانت أكثر سياسات شي طموحًا حتى الآن هي مبادرة الحزام والطريق، أنا متشكّك فيما يمكن أن تستفيد منه الصين من هذا المشروع، لماذا تنفق كل هذه الأموال خارج حدود الصين، عندما لا يزال هناك الكثير من التحسينات في البنية التحتية التي يتعيّن إجراؤها بالداخل».

شراء الأصدقاء

وأكد الكاتب: «قد يعتقد شي جيدًا أن المبادرة هي وسيلة لشراء الأصدقاء، والتي تفتقر إليهم الصين بشدة، حليفها الحقيقي الوحيد، كوريا الشمالية، التي لا تقدم شيئًا سوى موقعها الجغرافي الإستراتيجي كحاجز ضد كوريا الجنوبية المتحالفة مع الولايات المتحدة».

ولفت إلى أن شي يعزز العلاقات مع روسيا، رغم أنه من الحماقة توقع أي ولاء من الرئيس فلاديمير بوتين بالنظر إلى العداوة التاريخية بين البلدين، مضيفًا: «كما أن سياسة شي الخارجية العدوانية في بحر الصين الجنوبي تعيد بلدان المنطقة إلى أحضان الولايات المتحدة، إنه يسعى لشراء أصدقاء في آسيا الوسطى وأفريقيا، دون النظر إلى المدى الذي يثقل به الاقتصاد الصيني».