ترجمة: إسلام فرج

دعا حكومته لاتخاذ قرار بشأنهم

تساءل الكاتب والباحث التركي «أونير سنان جزلتان»، عما إذا كانت تركيا بصدد وقف دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، خاصة أن ذلك يضر بمصالح أنقرة على المديَين المتوسط والطويل.

» تحليل الإشارات

ورصد الكاتب في مقال له بموقع يونايتد ورلد إنترناشيونال داتا (uwidata) ، احتمالات ذلك عبر تحليل الإشارات الأخيرة من مسؤولي النظام الحاكم في تركيا.

وأكد «جزلتان» أن التحول في الخطاب على لسان بعض المسؤولين الأتراك تجاه مصر، مقدمة لتغيير في العلاقات بين البلدين، والتي تدهورت عقب الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

واستشهد الكاتب بتصريحات ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، التي أشار فيها إلى أنه لا خيار أمام أنقرة والقاهرة سوى التعاون.

وأوضح «جزلتان» أن مَن يتابعون الموقف التركي يرون أن تصريحات اقطاي ليست مفاجئة، لافتًا إلى تصريحات وزير الخارجية التركي تشاويش أوغلو والرئيس رجب طيب أردوغان، التي أعربا فيها عن استعداد أنقرة للتحدث مع دول شرق المتوسط، في إشارة إلى مصر.

» تغيير الخطاب

ونوّه كاتب المقال إلى أن كل هذه التصريحات التي جاءت عقب الاتفاقيات التي وقّعتها تركيا مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، بمثابة تغيير في الخطاب داخل الحكومة التركية.

وشدد الكاتب على أن هذه التصريحات ستكون بلا فائدة مع استمرار دعم نظام أردوغان لجماعة الإخوان المسلمين.

وتابع: «السؤال واضح: هل سيكون هذا التغيير بالكلمات أم سيتحول إلى عمل؟ هل هناك أية فرصة لأن يتخلى حزب العدالة والتنمية فعليًا عن جماعة الإخوان المسلمين في سياستها الخارجية؟».

» سياسات ومصالح

وقال الكاتب: «من غير الواقعي أن نتوقع من حزب العدالة والتنمية، الذي صاغ سياسته الخارجية داعمًا لجماعة الإخوان والجماعات المقربة منهم على مدى السنوات الـ18 الماضية، أن يسحب دعمه للتنظيم بشكل مفاجئ».

وأردف: «مع ذلك، لا يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يواصل هذه السياسة إذا كان يريد تحقيق مصالح تركيا الوطنية ومواصلة تحوّله نحو منطقة أوراسيا».

وزاد: «لذلك، لا يمكن الحفاظ على التحالف مع المجموعات القريبة من الإخوان (والتي تتماشى مع مصالح تركيا في سوريا وليبيا) على المديَين المتوسط أو الطويل»، مشددًا على وجود حاجة لتغيير سياسي.

» عوامل مقيدة

ولفت «جزلتان» إلى أن ثمة عوامل تقيد حزب العدالة والتنمية في هذا الصدد، مثل وضع اللاجئين السوريين، الذين معظمهم قريبون من الجماعات التي يجري دعمها في سوريا، بالإضافة إلى الوعود التي قطعتها الحكومة التركية على نفسها لهذه الجماعات.

«وعلاوة على ذلك، هناك مزاج عام من عدم الثقة، خاصة فيما يتعلق بإدارات دمشق والقاهرة، في ضوء الخلافات طويلة الأمد»، مشيرًا إلى أن هذا هو أحد الأسباب التي دفعت حزب العدالة والتنمية إلى تغيير سياساته، وفقًا للكاتب.

واستطرد: «مع ذلك، فإن حقيقة أن حزب العدالة والتنمية يتقاسم السلطة في الداخل، وأنشأ تحالفًا مع القوى الأوراسية دوليًا، تدفع الحكومة نحو اتخاذ قرار فيما يتعلق بالإخوان.

ونقل جزلتان عن رخا أحمد حسن، نائب وزير الخارجية المصري السابق، قوله ردًا على سؤال حول مدى إمكانية توسط موسكو بين أنقرة والقاهرة: القوة التي تتوسط بين تركيا ومصر يجب أن تمنع أولًا أنقرة من الإدلاء ببيانات حول الشؤون الداخلية لمصر، الخطوة الأخرى لتطبيع العلاقات ستكون قطع الدعم عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تستضيفهم تركيا.

» إجراءات مطلوبة

وبحسب الكاتب والباحث التركي، أفاد المحلل المصري محمد صابرين، ردًا على سؤال حول رأي مصر في تركيا وتوقعاتها من أنقرة: «لدى إدارة القاهرة طلب بسيط للغاية من أنقرة: التوقف عن الإدلاء ببيانات حول شؤوننا الداخلية».

ومضى في حديثه قائلًا: «تمكّنت تركيا من تحسين العلاقات مع روسيا من خلال اتخاذ الخطوات الدبلوماسية الصحيحة على الرغم من أنها أسقطت طائرة مقاتلة روسية منذ وقت ليس ببعيد، لماذا لا يجب اتخاذ نفس الخطوات الدبلوماسية بين أنقرة والقاهرة؟ الاتصال عبر وسائل الإعلام أمر خطير ومفتوح للتلاعب، يجب اتخاذ إجراءات ملموسة».

وحول الإجراءات الملموسة، قال صابرين: «ستبدأ العملية إذا أصدرت السلطات التركية بيانًا واضحًا وقويًا بأنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية لمصر، بيان كهذا سوف يحفز العلاقات، لا نحتاج إلى وسيط، يجب أن يكون هناك اجتماع مباشر».

» طريق الحوار

و«تُعد التصريحات الصادرة في دوائر الحكومة التركية حول بدء حوار جديد مع مصر، وكذلك حول إضفاء الطابع الرسمي على الحوار مع الدولة السورية من خلال مسؤولي الاستخبارات، علامة على أن حزب العدالة والتنمية يتحول عن الاعتماد على بطاقة الإخوان في سياسته الخارجية، على الأقل فيما يتعلق بمحور القاهرة ودمشق»، كما يوضح الكاتب.

وأكد: «فيما يتعلق بمصر، هناك حاجة إلى خطوات صغيرة ولكنها واضحة لبدء الحوار، أولها بيان إيجابي من السلطات التركية حول شرعية الحكومة المصرية» وفقًا لكاتب المقال الذي يقول أيضًا: «كما أن اتخاذ خطوات تقييدية ضد المنافذ الإعلامية التي تستهدف مصر سوف تسهل إقامة الثقة المتبادلة، حتى لو لم يتم ترحيل كبار أعضاء جماعة الإخوان في تركيا».

«وخلال هذه الفترة، قد تبدأ المفاوضات حول القضايا الرئيسية، خاصة حول قضية غاز شرق البحر المتوسط، من خلال اتصالات رسمية أو غير رسمية».

وأضاف: «إذا قامت تركيا بتحسين علاقاتها مع القاهرة، فستهب رياح جديدة من شرق البحر المتوسط إلى المنطقة»، كما أفاد.

واختتم الكاتب حديثه بالقول: «الحوار هو الطريق للتغلب على عدم الثقة، والحوار يبدأ بالاحترام المتبادل».