عصام السفياني - تعز

شدد خبير أمني في صنعاء على أن الحوثي يستهدف إضعاف وعي المواطن اليمني، من خلال قطع الإنترنت، لافتًا إلى أنها عملية مقصودة، سبق التمهيد لها في خطاب عبر دائرة تليفزيونية وجّهها زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي لرجال دين وخطباء مساجد، تم جمعهم في أحد مساجد العاصمة المختطفة.

وقال خبير أمني -طلب عدم الكشف عن هويته- لـ«اليوم»: إن زعيم الميليشيات طلب من الخطباء ورجال الدين الموالين له التوعية بمخاطر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي على وعي الناس، وتحديدًا الشباب وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات جادة في هذا الجانب تتزامن مع خطاب ديني مساند لهذا الإجراء الذي تمثل مؤخرًا في قطع الخدمة، والسماح لاحقًا بما نسبته 20% فقط من محافظة إلى أخرى.

وأشار إلى أن الميليشيات لديها فريق مشترك من عدة جهات يعمل على تقييم نتائج قطع الإنترنت، وأن هذا التقييم وجد ارتياحًا كبيرًا لدى قيادات الانقلاب؛ كونه كشف عن تراجع نشاط مواقع التواصل بنسبة اقتربت في بعض الأيام من 60%، وأكد أن الحد من فاعلية «واتس آب» يعدّ هدفًا رئيسيًا للحوثيين؛ لسهولة تداول الأخبار، ووصول خدمات التطبيق إلى مناطق نائية لا يشترط جودة الخدمة فيها.

ولفت الخبير الأمني إلى أن ميليشيات الحوثي تعتبر الإنترنت عدوًا يتواجد في كل بيت حسب وصف زعيمها، وتابع: وتحدث وزير الاتصالات في حكومة الانقلاب بشكل علني، بأن استخدام الإنترنت في اليمن يجب أن يقتصر على تبادل رسائل بريدية وفي حالات الضرورة.

من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة «اليمن اليوم» عبدالله الحضرمي لـ«اليوم»: إن أشرس جبهة تخشاها الميليشيات هي جبهة الوعي الشعبي، فالنقاشات التي يتيحها الإنترنت على مواقع التواصل والأصوات المناوئة من أماكن سيطرتهم، تشكّل أقوى الأسلحة المعيقة للمشاريع الميليشياوية الطائفية.

وأضاف الحضرمي: إن الحوثيين سوف يعملون كل جهدهم لإغلاق هذه النافذة، وعلمنا أن هناك مداولات داخلية في أوساط الميليشيات تبحث في إمكانية حجب كل وسائل التوعية أو إضعافها بما يسمح لأدوات الانقلابيين للسيطرة على مجال وحرية التطييف دون منافس أو عوائق.

وقال الحضرمي: سبق إضعاف الخدمة تصريح شهير لوزير الاتصالات الحوثي يتضافر مع هذه الخطوة عندما انتقد تصفح اليمنيين مواقع التواصل لأوقات طويلة، وأشار إلى أن الميليشيات ستغلق كل نوافذ الضوء وترغم اليمنيين على القبول القسري بظلامها وعتمة فكرها، وسيأتي يوم لا يجدون فيه سوى قناة المسيرة وخطابات وملازم (الأخوين) حسين وعبدالملك الحوثي.

يشار إلى أن الميليشيات اتخذت إجراءات سابقة مهّدت لقطع الإنترنت، تمثلت في رفع قيمة باقات الخدمة بنسب تجاوزت الـ170% مع تخفيض سرعته بشكل كبير، ولحقت تلك الخطوة إغلاق شركات موفرة لـ«الواي فاي» التي تعمل بالأحياء وتوفر الخدمة في المدن، ووصلت إلى الأرياف وفق تجهيزات حديثة وفرها ملاك الشبكات، حيث صادر الانقلابيون أجهزة البث والمعينات المستخدمة؛ كونها تشكل خطرًا أمنيًا حسب وصف قيادات الميليشيات.