«ذي كونفيرسيشن»

حذر موقع «ذي كونفيرسيشن» الأمريكي من مستقبل قاتم لدول حوض نهر النيل، مشيرا إلى أن نوبات جفاف متتابعة ومدمرة خلال العقود المقبلة تهدد كميات المياه التي تعيش عليها شعوب هذه المنطقة.

جفاف مدمر

وبحسب مقال لـ «إيثان دي كوفيل» و«جوستين مانكين»، الأستاذين بكلية دارتموث، فإن بحثا أجرياه خلص إلى أن منطقة أعالي حوض النيل ستشهد زيادة في هطول الأمطار بحلول نهاية القرن، لكن في المقابل ستصبح النوبات الحارة والجافة المدمرة أكثر تكرارا في تلك المنطقة، بما يعني تراجع كمية المياه.

وقال الكاتبان: «تشير التوقعات المناخية إلى أنه بحلول نهاية هذا القرن، يمكن أن تزداد كمية الأمطار في أعالي حوض النيل بنسبة تصل إلى 20 %. لكن على الرغم من زيادة هطول الأمطار، من المتوقع أن تصبح النوبات الحارة والجافة المدمرة أكثر تكرارا».

وأشارا إلى أن هذه الظروف المناخية القاسية سوف تتزامن مع النمو السكاني السريع في المنطقة، والذي يتوقع أن يتضاعف بحلول منتصف هذا القرن.

وأردفا: «سيؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد المائي في المنطقة، بغض النظر عن الزيادات المتواضعة في هطول الأمطار».

ندرة المياه

وأضاف الكاتبان: «في الوقت الحالي، يواجه حوالي 10 % من سكان الحوض ندرة مزمنة في المياه بسبب الجفاف الموسمي في المنطقة والتوزيع غير المتساوي للغاية للموارد المائية».

وتابعا: «بحسب نتائج البحث، بحلول عام 2040، قد يصل عدد الأشخاص الذين يواجهون ندرة المياه إلى 35 %، وهذا يعني وجود أكثر من 80 مليون شخص يعيشون بدون مياه كافية».

وذكر «كوفيل» و«مانكين» أن الظروف الحارة والجافة تنذر بأوضاع غاية في السوء، تهدد بتلف المحاصيل، وتقلص الطاقة المولدة من المياه، وكميات المياه المتاحة لاستخدامات البشر والصناعة، وتفاقم التوترات بشأن توزيع الموارد المائية الإقليمية.

نمو سكاني

ولفت الكاتبان إلى أنه حتى بدون هذه التطورات، فإن النمو السكاني سيؤدي إلى ندرة المياه في أعالي النيل.

وأضافا: «لكن العجز الكبير في كمية المياه التي تتدفق إلى مجاري الأنهار خلال السنوات الحارة والجافة في المستقبل سوف يضاعف هذا التأثير. وسيؤدي ذلك إلى أن ما بين 5 إلى 15 % من سكان أعالي النيل سيواجهون ندرة المياه في السنوات الحارة والجافة».

ولفت الكاتبان إلى أن هذه التغيرات المناخية والسكانية سوف تلقي بظلالها على مشهد اجتماعي واقتصادي وسياسي معقد بالفعل.

وأردفا بالقول: «تتنافس دول النيل البالغ عددها 11 دولة مع بعضها البعض على مياه النهر».

وأشارا إلى أن الخطوة الأولى الحاسمة يجب أن تكون في قيام دول الأحواض بإنشاء مخطط عادل لتوزيع المياه يتعامل مع احتياجات أفراد الحوض.

عواقب كارثية

وأوضح كاتبا المقال: «على سبيل المثال، تبني إثيوبيا حاليًا سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل الأزرق، وبدون وجود مؤسسات إقليمية قوية لتقديم ضمانات سياسية وقانونية لاستخدام مياه النيل بصورة عادلة، فإن بناء السد يثير المخاوف في مصر، لأنه من المحتمل أن يقلل من توافر مياه الري للزراعة في البلاد».

وبدلا من أن تتحول مياه النيل إلى مصدر للصراع، يمكن أن تكون أيضًا وسيلة للتعاون، بحسب ما يرى كاتبا المقال.

وفي عالم سيشهد زيادة أكبر في عدد السكان وندرة في المياه، ستحتاج بلدان حوض النيل إلى العمل معا لضمان أفضل استخدام لموارد المنطقة لجذب وتخزين الأمطار في السنوات الرطبة والمعرضة لخطر الفيضانات، وتوزيع هذه المياه على قدم المساواة في السنوات الجافة، بحسب الكاتبين.

وحذر إيثان وجوستين حكومات دول المنطقة من الفشل في العمل المشترك، لأن العواقب على الشعوب ستكون كارثية.