«ذي دبلومات»

أكدت مجلة «ذي دبلومات» الأمريكية أن الفيضانات الأخيرة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، والتي تسببت بحدوث فوضى واسعة، وانهيارات أرضية مع تعرّض الملايين لخطر الإصابة بالمرض، بمثابة تذكير آخر بالجهود الجارية التي تضطلع بها إدارة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لنقل العاصمة.

العاصمة تغرق

وأفاد مقال كتبه «لوك هانت» أن آخر إحصاء أفاد أن 66 شخصًا لقوا مصرعهم، وتم إجبار حوالي 180 ألف شخص على الفرار من منازلهم بسبب هطول الأمطار الموسمية التي غمرت المدينة.

وتابع «هانت»: «سلطت الفيضانات الضوء على جوانب مختلفة من التحديات التي لا تزال إندونيسيا تواجهها، من تغيّر المناخ إلى الفجوات الحضرية».

وأردف: «لكنها كانت أيضًا تذكيرًا آخر بمشاكل جاكرتا كعاصمة لإندونيسيا، العاصمة تغرق بسرعة مع ارتفاع منسوب مياه البحر، ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءًا في السنوات القادمة».

وزاد: «فوجئ سكان العاصمة بأن المدينة غير مجهّزة للتعامل مع أكبر هطول للأمطار منذ عام 1996».

واستطرد: «لقد أنهى ويدودو سنوات من التكهنات في سبتمبر من العام الماضي، عندما أعلن أن المنطقة المتاخمة لشمال بيناجام باسير وكوتاي كارتينجارا في مقاطعة كاليمنتان الشرقية ستكون عاصمة إندونيسيا الجديدة».

دعم كبير

وأوضحت المجلة الأمريكية أن ذلك الإعلان قوبل بدعم كبير مع الغضب المستمر من حال المدينة المعرضة للكوارث والتي تفتخر بأسوأ ازدحام مروري في العالم، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 10 ملايين نسمة و3 أضعاف هذا العدد في جاكرتا الكبرى.

ووفقًا لهري أندرياس من معهد باندونغ للتكنولوجيا الذي يتوقع أن يتم غمر حوالي 95% من شمال جاكرتا بحلول عام 2050، فإن إمكانية إغراق جاكرتا ليس بالأمر الهزلي، كما يقول الكاتب.

وأشار الكاتب إلى أن مشكلة المدينة تتفاقم بشدة بسبب تقلص إمدادات المياه الجوفية.

وقال: عندما فتشت سلطات المدينة 80 ناطحة سحاب في وسط جاكرتا، وجدت أن 56 منها تحتوي على مضخات للمياه الجوفية، وضبطت 33 منها تستخرج المياه بطريقة غير قانونية.

حاجة ملحّة

ولفت الكاتب إلى أن الفيضانات الأخيرة يجب أن تضيف شعورًا بالحاجة الملحّة إلى نقل العاصمة والذي يتكلف 34 مليار دولار، وهي خطوة طرحها في البداية الأب المؤسس لإندونيسيا سوكارنو، وهو الأمر الذي يريد ويدودو القيام به بحلول عام 2024.

لكن من الناحية الواقعية، قد يستغرق الأمر عقدًا قبل أن تكتمل هذه الخطوة، حيث توفر الحكومة 20% فقط من الميزانية، بينما يتوقع أن يمول المستثمرون من القطاع الخاص النسبة الباقية، بما في ذلك 1.5 مليون منزل. بحسب الكاتب.

ورغم وجود ادعاءات بأن العاصمة الجديدة سيتم بناؤها على أراض شاغرة، إلا أن تقريرًا لتحالف من المنظمات غير الحكومية يزعم أن المنطقة خاضعة بالفعل لـ162 من امتيازات التعدين، معظمها لشركات فحم.

رسالة واضحة

وأشار هانت إلى أن أنصار البيئة منزعجون من موقف الحكومة، حيث إن الترويج للموقع تمّ على أساس إنشاء عاصمة جديدة داخل غابة مطيرة، كعرض إيكولوجي لإندونيسيا في أفضل حالاتها، وأن تكون خالية من انبعاثات الكربون، كما أفاد الكاتب.

وذكر أن ثمة مخاوف من تحويل موائل الحياة البرية المحلية إلى مجرد واجهة مزخرفة، تخفي حقيقة أن منتجي الفحم المحليين سوف يحققون أرباحًا ضخمة من بيع الكهرباء، وهو الأمر الذي لم يكن جزءًا من الخطة الأصلية.

وشدد على أن الفيضانات الأخيرة بعثت برسالة إلى معارضي نقل العاصمة بضرورة إيجاد بديل لجاكرتا، لكن الطريق إلى ذلك سيكون صعبًا.