«ذي أوبزرفر»

سلطت صحيفة «ذي أوبزرفر» البريطانية الضوء على النقص الحاد في المواهب العلمية، الذي يعاني منه جهاز الخدمة المدنية البريطاني، بما يهدد قدرتها على التنافس مع دول مثل الصين.

ندرة العلماء

ونقلت الصحيفة عن كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية باتريك فالانس، قوله في مقابلة معها: إن ندرة العلماء والمهندسين في الحكومة تطرح مشاكل كبيرة للأمة وهي تحاول التعامل مع تهديدات التغير المناخي، وشيخوخة السكان، وتلك المتعلقة بالأمن القومي.

وأشار فالانس إلى أنه يدعم حملة كبيرة داخل جهاز الخدمة المدنية لزيادة أعداد خريجي العلوم والهندسة، مضيفا: «هذا هو الشيء الوحيد الذي أريد أن أحققه خلال فترة ولايتي».

وأردف فالانس، الذي تم تعيينه في منصبه الحالي منذ عامين، إنه وجد تغليبا هائلاً للأفراد الذين لديهم خلفيات ودرجات علمية في الفنون والعلوم الإنسانية والاقتصاد داخل الحكومة.

وتابع: «على النقيض من ذلك، فإن أولئك الذين تم تدريبهم في العلوم أو الهندسة كانوا أقلية متميزة».

انخفاض كبير

وقالت الصحيفة البريطانية: «من بين 400 تم قبولهم في البرنامج مخطط الخدمة المدنية السريع في الفترة بين 2017-2018، كان هناك حوالي 40 فقط يحملون شهادات في العلوم والهندسة، هذا انخفاض غير مقبول، يجب أن نصل إلى حوالي 200 من أصل 400، إذا كنا نرغب في امتلاك القدرة على التعامل مع قضايا القرن الحادي والعشرين والتأثير على طرق التفكير في وايتهول (الذي يضم أهم المؤسسات السياسية في بريطانيا)».

واستطرد فالانس: «إذا نظرت إلى بلد مثل الصين، ستجد أن حكومتها مليئة بالأفراد الذين يفهمون العلم والتكنولوجيا، على خلاف بريطانيا، لذلك من الضروري أن نضع الأمور في نصابها الصحيح».

وأضافت الصحيفة: «في أوائل هذا الشهر، نشر كبير مستشاري بوريس جونسون، دومينيك كامينغز، رأيا رفض اعتبار أصحاب الشهادات الإنجليزية من أكسفورد وكامبريدج موظفين مدنيين مفيدين، وبدلاً من ذلك أكد على قضية توظيف شباب متخصصين في الرياضيات والفيزياء وتحليل البيانات».

الخبرة العلمية

ونقلت «ذي أوبزرفر» عن فالانس، قوله: «ما يقوله دومينيك كامينغز هو أن الخدمة المدنية تحتاج إلى مزيد من العلماء والمهندسين، وأنا أتفق مع ذلك».

«وقبل توليه منصبه الحكومي، كان فالانس أستاذًا للطب بجامعة كوليدج لندن وخبيرًا في أمراض الأوعية الدموية، وكان في وقت لاحق رئيسًا للبحث والتطوير في شركة جلاكسو سميثكلاين للأدوية من 2012 حتى 2017»، بحسب ما أفادت الصحيفة.

«ولتسليط الضوء على أهمية الخبرة العلمية في الحكومة، أشار فالانس إلى القرارات التي يتعين اتخاذها بشأن البنية التحتية الوطنية من أجل الوفاء بتعهد بريطانيا بتصفير انبعاثات الغازات الدفيئة الصافية بحلول عام 2050».

وذكر فالانس: «سيتعين علينا إزالة التدفئة المنزلية من شبكة الغاز، وإيجاد طرق لتصميم أنظمة نقل خالية من الكربون في المدن، وفي نفس الوقت، يجب أن نجد طرقًا لفهم تفاعلات البيانات التي سيتم إنشاؤها بواسطة هذه البرامج واستخدام تلك البيانات تحسين الإجراءات المستقبلية لمكافحة تغير المناخ، سنحتاج إلى علماء ومهندسين لمساعدتنا في القيام بذلك».

تمثيل ناقص

ومع ذلك، «في بعض الإدارات الحكومية، لا يزال العلماء غير مشاركين عند مناقشة القرارات السياسية المهمة، لأنه يُعتقد أنه لا توجد قضايا علمية، ربما كان هذا عذرًا منذ عقود، لكن العلم يؤثر على كل جزء من حياتنا اليوم، لذلك يجب أن يكون العلماء طوال الوقت»، كما يوضح التقرير.

وأفاد فالانس بأنه لا يجادل بأن العلم يجب أن يهيمن على دراسة المشاكل، مضيفا: «نحن بحاجة إلى مزيج من جميع أنواع المواهب، ومع ذلك، في الوقت الحاضر، فإن العلوم ممثلة تمثيلا ناقصا بشكل خطير، ويجب أن يتم وضع الأمر في نصابه الصحيح».