ترجمة: إسلام فرج

سمحت بها سياسات واشنطن غير المتماسكة

أكدت صحيفة «جلوب آند ميل» الكندية أن السياسات الأمريكية غير المتماسكة في التعامل مع الصين وأوروبا وتركيا، والتي ساهمت في إضعاف شعبية الرئيس دونالد ترامب، هي من غذت شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومكنته من تحقيق انتصارات تكتيكية.

«بوتين يفوز»

وبحسب مقال لـ«نينا كروشيفا»، فإنه برغم التنبؤات التي سادت العام الماضي حول نهاية بوتين السياسية، إلا أن تقييم ستيفن لي مايرز مراسل صحيفة نيويورك تايمز كان الأكثر صدقا: بوتين يفوز دائما.

وأضافت الكاتبة: ربما كلمة (دائما) ليست صحيحة تماما، مشيرة إلى أن الجوانب الاقتصادية تشكل تحديا له.

وتابعت: من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 1 % فقط هذا العام، وذلك بسبب تأخر تنويع الصادرات وهروب رؤوس الأموال على نطاق واسع وانخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بالعقوبات الغربية التي فرضت بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.

وأردفت: «لكن 61 % من الروس ما زالوا يصنفون أداء بوتين بشكل إيجابي، وهو رقم يحلم به القادة الديمقراطيون، حيث إن أقل من 43 % من الأمريكيين يوافقون على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على سبيل المثال».

اغتنام الفرصة

وأشارت الصحيفة الكندية إلى أن سياسات الولايات المتحدة غير المتماسكة هي التي منحت بوتين انتصاراته.

ومضت تقول: «على سبيل المثال، أدى الافتقار إلى المشاركة الأمريكية الفعالة في سوريا، إلى دفع تركيا إلى أحضان روسيا، على وجه الخصوص في أكتوبر 2015، سحبت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت من جنوب شرق تركيا، في عام 2017، عرضت الولايات المتحدة بيع صواريخ باتريوت إلى تركيا ولكن دون التكنولوجيا الأساسية».

وأوضحت: «لذلك توصلت تركيا إلى صفقة أسلحة بمليارات الدولارات مع روسيا، بدلاً من ذلك على الرغم من غضب شركائها في الناتو، لكن تركيا تدرك أن روسيا وليست الولايات المتحدة، هي التي تشكل الصراع في سوريا وستلعب دورًا رائدًا في جهود إعادة الإعمار المربحة في البلاد، مما يجعلها شريكًا في ذلك».

تعاون إستراتيجي

«ولتعزيز العلاقة الثنائية بحسب الصحيفة»، فإن «بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وشك افتتاح خط أنابيب الغاز ترك ستريم الذي يربط بين البلدين».

وأكدت الكاتبة أن روسيا انتهزت الحرب التجارية المريرة ضد الصين، حيث أطلقت مشروعا ضخما جديدا لخط أنابيب الغاز مع الصين، بقيمة 400 مليار دولار أمريكي على مدار 30 عامًا، وتتفاوض على مشروع آخر.

وزادت: «وفقًا لبوتين، فإن مشروع خط الأنابيب ينقل التعاون الإستراتيجي في مجال الطاقة إلى مستوى نوعي جديد، ويدعم التقدم نحو الهدف، الذي حدده الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو نقل التجارة الثنائية إلى 200 مليار دولار أمريكي بحلول 2024، وهي السنة التي تنتهي فيها ولاية بوتين الرئاسية. ربما يأمل أن تقوي ثمار هذه المشاركة موقفه بما يكفي لتمكينه من البقاء في السلطة، سواء كرئيس أو في منصب آخر».

الوقت المثالي

والحال كذلك، «يمكن اعتبار صفقة الغاز الأخيرة مع أوكرانيا فوزا للأخيرة، كما ترى الصحيفة»، إلا أن التنازلات التي قدمها الروس تعني أن بوتين يعلم أن لحظة توتر علاقات أوروبا مع الولايات المتحدة هي الوقت المثالي لتعزيز موقعها تجاه جارتها.

واختتمت صحيفة «جلوب آند ميل» الكندية حيثها بالقول: «قد لا يكون لدى بوتين إستراتيجية طويلة الأجل ناجحة لإنقاذ الاقتصاد الروسي، لكن سياسة خطوط أنابيب الغاز أدت إلى سلسلة من الانتصارات المثيرة للإعجاب في السياسة الخارجية، وقد يمنحه هذا النهج مكانة كافية لمواصلة سلسلة انتصاراته الطويلة».