«أسوشييتد برس»

أكدت وكالة «أسوشييتد برس» الأمريكية أن إعادة انتخاب رئيسة تايوان تساي إينغ وين، بفارق كبير، تشير إلى رغبة سكان البلاد في أن تكون لهم هوية مميزة عن الصين، وهو تحول يرفض الزعماء الشيوعيون في بكين قبوله.

ضغوط متزايدة

وبحسب تقرير الوكالة الأمريكية، فإن هذه النتيجة ستبقي الجزيرة التي يبلغ تعداد سكانها 23 مليون نسمة على خلاف مع جارتها الأكبر في المستقبل القريب، بما يضع ضغوطاً متزايدة على مبدأ الصين الواحدة، الذي يعتبر أن تايوان والصين جزء من دولة واحدة.

وأوضح التقرير: أن الرئيسة تساي إينغ، فازت بفترة ولاية ثانية مدتها 4 سنوات بحصوله على 57٪ من الأصوات، في مواجهة خصمها هان كو يو، الذي يتبنى حزبه القومي آراء صديقة للصين، والذي حقق 39 ٪.

وأردف التقرير: «السؤال المطروح على مدى السنوات الأربع المقبلة هو ما إذا كانت الحكومتان على جانبي مضيق تايوان ستستمران في مسارهما أو تصعدان في معركة الإرادة».

وتابع: «قد تكثف الصين حملتها لمحاولة عزل تايوان على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، على الرغم من أنها ربما تعيد النظر في هذا النهج بعد الجهود التي بذلت للقيام بذلك خلال فترة ولاية تساي الأولى، والتي يبدو أنها استخدمتها في بناء الدعم لها في الداخل».

طرق الاستقلال

وأشار تقرير «أسوشييتد برس» إلى أن فوزها الكبير قد يشجع البعض في حزبها الديمقراطي التقدمي للبحث عن طرق لدفع تايوان نحو الاستقلال الرسمي عن الصين، وهو الهدف الرسمي للحزب، مضيفا: «لكن حتى الخطوات الرمزية قد تغضب الصين وقد تدعو إلى الانتقام، ولم تُظهر تساي نفسها أي علامات على السير في هذا الطريق».

وبحسب الوكالة الأمريكية، فإن تايوان الحديثة هي نتاج حرب أهلية بين القوميين بقيادة تشيانغ كاي شيك والشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ للسيطرة على الصين بعد الحرب العالمية الثانية.

وزاد: «انتصر الشيوعيون في عام 1949، وتراجع تشيانغ إلى تايوان، حيث أنشأ حكومة منافسة كان يديرها بقبضة حديدية، بينما كان يحمل آمالًا في استعادة البلاد بأكملها من الشيوعيين».

كيان منفصل

وأضاف تقرير الوكالة: «مع مرور كل عقد من الزمن، لم يعد هذا هدفًا واقعيًا، وحل محل حلم تشيانغ إحساس متزايد بأن تايوان ليست جزءًا من الصين، خاصة بين الأجيال الشابة التي ترى وطنها كيانا منفصلا بمُثُل ديمقراطية خاصة به، ولا يرغبون في أن يتم استيعابهم من قبل الصين والحزب الشيوعي الحاكم».

«وتعزز هذا الشعور بفعل الاحتجاجات الطويلة الأمد والعنيفة في بعض الأحيان المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ والتي بدأت في يونيو الماضي». بحسب التقرير.

«وفي أوائل عام 2019، اقترح الزعيم الصيني شي جين بينغ إجراء محادثات مع تايوان بشأن الانضمام إلى الصين في إطار دولة واحدة ونظامين على غرار الإطار الذي يحكم هونج كونج، المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت إلى الصين في عام 1997»، كما تذكر الوكالة.

وأشار إلى أن معظم التايوانيين يعارضون هذه الفكرة، واستفادت تساي سياسيا من احتجاجات هونغ كونغ، مؤكدة أنها تكشف سبب عدم إمكانية نجاح الدولة الواحدة ونظامين.

دولة مستقلة

وبحسب الوكالة: «تعمل تايوان إلى حد كبير كدولة مستقلة لها قوانينها الخاصة، ووزير للخارجية والدفاع، رغم أنها من الناحية الفنية هي والبر الرئيسي للصين ينتميان إلى دولة واحدة بها حكومات متنافسة، جمهورية الصين الشعبية في بكين وجمهورية الصين في تايبيه».

«ورغم ذلك، ترفض تساي تأييد سياسة صين واحدة وتسعى إلى بناء علاقات غير رسمية مع الولايات المتحدة، التي لا تعترف بتايوان، ولكنها مورّدها الرئيسي للمعدات العسكرية للدفاع عن نفسها ضد الصين».

ووفقا لتقرير «أسوشييتد برس»، فإن لين فاي فان، نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي، قال الشهر الماضي: إن النقاش حول التغيير الدستوري قد يبدأ في ولاية تساي الثانية، مضيفا: «يمكن أن يشمل ذلك تغيير علم أو تعريف أراضي جمهورية الصين ليشمل تايوان فقط، بدلاً من الجزيرة والبر الرئيسي، على الرغم من أن الحزب لا يؤيد هذه التغييرات حاليًا».

واختتمت الوكالة تقريرها بالقول: «رغم ذلك، هددت الصين باستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر ضد ما تسميه أي تحركات انفصالية نحو الاستقلال».