صحف العالم

الاستجابة لدعوة غوايدو بموجة احتجاجية ثانية تضعه أمام اختبار حقيقي

سلّطت صحف العالم الضوء على أحدث تطورات الأزمة الفنزويلية، التي تمثلت في الصراع بين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والمعارضة للاستيلاء على مؤسسة البرلمان.

وأكد موقع «مجموعة الأزمات الدولية» أن سيطرة حكومة الرئيس مادورو على البرلمان الفنزويلي تجرّد المعارضة من منبرها للتفاوض على مخرج من الأزمة السياسية في البلاد.

» إنهاء المواجهة

ومضى الموقع يقول: خلال الأسبوع الماضي، قامت حكومة نيكولاس مادورو بمحاولة جريئة لإنهاء مواجهتها المستمرة منذ عام مع زعيم المعارضة ورئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو، الذي تعترف به عشرات الدول، من بينها الولايات المتحدة، كرئيس شرعي لفنزويلا، حيث أمرت الحكومة الحرس الوطني بعرقلة وصول نواب المعارضة إلى البرلمان، مما سمح لأنصار الحكومة بالانتصار في تصويت زائف لفرض رئيس جديد للجمعية.

وأردف: أحبطت هذه الخطوة تصديقًا كان متوقعًا يثبت غوايدو في المنصب، لكنها لم تحل الصراع على الرئاسة، وتابع: ما لم تغيّر الحكومة مسارها بسرعة، فإن حيلتها قد تؤجل، وربما إلى أجل غير مسمى، الحل التفاوضي الذي هو السبيل الوحيد للخروج.

ونوّه الموقع إلى أن حكومة مادورو اختارت تكتيكات البلطجة بشكل غير متوقع للسيطرة على الجمعية، حيث صعدت بالفعل من تخويفها للبرلمان لإنهاء التحدي الذي يشكّله غوايدو حتى الآن، وسعت بخطوتها تلك إلى القضاء على الأساس الدستوري لمطالبته بالرئاسة.

وأردف: يقول نواب المعارضة إن عملاء الحكومة عرضوا عليهم رشاوى تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات لتغيير الجانب الذين يقفون فيه. واستخدمت الحكومة القضاء في اضطهاد 29 نائبًا على الرغم من حصانتهم البرلمانية، واضطر معظمهم للجوء إلى المنفى، وبعضهم لجأ إلى السفارات، واثنان في السجن.

» النصاب القانوني

ومضى الموقع يقول: في غضون ذلك، أوقف غوايدو مؤخرًا 10 نواب عن واجباتهم البرلمانية وسط مزاعم بالفساد، بعد أن ربطتهم تقارير صحفية بالجهود المبذولة لتبييض سمعة رجال الأعمال المشاركين في مخططات توزيع المواد الغذائية الحكومية، وأشار إلى أن البرلمان انتخب أحد هؤلاء النواب وهو لويس بارا، ليحل بديلًا لغوايدو، على الرغم من افتقار الجلسة إلى النصاب القانوني؛ لأن العديد من أعضاء المعارضة، إلى جانب معظم الصحفيين المستقلين والدبلوماسيين الأجانب، ظلوا في الخارج.

وتابع: احتفل مادورو بتغيير قيادة البرلمان في خطاب تليفزيوني بعد بضع ساعات، داعيًا لإجراء انتخابات برلمانية في وقت لاحق من هذا العام.

وأضاف الموقع: لكن في الوقت نفسه، صدقت أغلبية المعارضة على غوايدو كرئيس للبرلمان بعد إجراء جلسة تشريعية في قاعة تابعة لصحيفة.

وأشار إلى أن الانقسام الناتج بين مجلس تسيطر عليه الحكومة من أصل مشكوك فيه وبرلمان شرعي تم تجريده من مقره المادي ووضعه القانوني هو تصعيد آخر للصراع السياسي الطويل في فنزويلا.

» محاولة غوايدو

من جهتها، أبرزت وكالة (أسوشييتد برس) الأمريكية محاولة غوايدو دخول البرلمان، قائلة: إنها تعيد إليه الزخم الذي فقده مؤخرًا.

ونقلت عن لويس فيسينتي ليون، رئيس شركة «داتا ناليسيس» لاستطلاعات الرأي، قوله: يعود غوايدو بهذا التصرف إلى نجوميته، لكن لن يكون هذا كافيًا، ولفتت الوكالة الأمريكية إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون هذا الأسبوع عندما يقرر الفنزويليون ما إذا كانوا سيستجيبون لدعوته إلى جولة جديدة من الاحتجاجات أم لا.

وأوضحت أن كثيرين يشككون في قدرة غوايدو على تعبئة أعداد كبيرة، حيث هرب ما يُقدّر بنحو 4.5 مليون شخص من البلاد، وكثير منهم من الشباب الأكثر استعدادًا للاحتجاج، بالإضافة إلى أن هناك عددًا لا يُحصى من الناس منشغلون جدًا في محاولة تلبية الاحتياجات الأساسية مثل العثور على الغذاء والدواء.

» حشد معارض

وأردفت: سوف يتعيّن على غوايدو حشد فصائل المعارضة المختلفة التي اتحدت من أجل إعادة انتخابه رئيسًا للجمعية الوطنية حول قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية هذا العام أم لا.

وتابعت: حتى الآن، لم تضع المعارضة إستراتيجية مشتركة، فالبعض يشعر بالضيق من المشاركة في الانتخابات مع استمرار مادورو في الحكم، بينما يرى آخرون أنه في حال عدم خوض الانتخابات، فبإمكان حكومة مادورو السيطرة على ما يعتبره الكثيرون آخر مؤسسة ديمقراطية في فنزويلا.

ونقلت عن ماريين خيمينيز، الأستاذة الفنزويلية بجامعة أوكسفورد، قولها: استعادة الزخم أمر مهم. لكن ما مدى شغف الفنزويليين بالبطل.

وأوضحت الوكالة أن الفنزويليين بدأوا يفقدون إيمانهم الثابت بإمكانية إطاحة حكومة مادورو، موضحة أن أبرز العلامات على ذلك هي عدم وجود احتجاجات عفوية عقب سيطرة مادورو على البرلمان.