«تايم»

قالت مجلة «تايم» الأمريكية: إن واقعة اقتحام مجموعة من الغوغاء لجامعة جواهر لال نهرو في الهند، التي تعد أحد أكبر المراكز التعليمية بالبلاد، تمثل لحظة فارقة في معركة حول القواعد التأسيسية المثالية للبلاد.

» تغييران حاسمان

وبحسب مقال لـ «مادهاف كوسلا»، أستاذ السياسة والقانون بكلية كولومبيا للقانون، فإن هؤلاء الغوغاء ارتدوا أقنعة وحملوا العصي للاعتداء على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بشكل عشوائي.

وأوضح الكاتب: «مُنعت سيارات الإسعاف من دخول الحرم الجامعي، وامتنعت الشرطة عن التدخل تاركة الوضع مستمرا».

وأضاف: «نشر الصحفيون شريط فيديو يعرض كيف سُمح للأفراد الملثمين المرتبطين بحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الحاكم في الهند، بالمغادرة بحرية تامة».

وزاد: «تأتي هذه الأحداث بعد أن انخرط جزء كبير من الهند في الاحتجاجات على قانون المواطنة الجديد الذي يعامل المسلمين بشكل مختلف عن غيرهم من الديانات الأخرى»، مشيرا إلى أن تلك الاحتجاجات قوبلت بردود فعل حكومية سريعة ووحشية، شملت إغلاق الإنترنت ومنع التجمع العام، والاحتجاز والعنف.

وأردف: «يؤكد هجوم يوم الأحد على تغييرين حاسمين في أكبر ديمقراطية في العالم».

» استبعاد المسلمين

ولفت الكاتب إلى أن قانون الجنسية الجديد يتحدى رؤية مؤسسي الهند التي ترى المواطنة حقا لا يتأثر بالانتماء المجتمعي.

وقال: «يمكّن القانون أي شخص ينتمي إلى الطائفة الهندوسية أو السيخ أو البوذية أو جاين أو الفارسية أو المسيحية، من أفغانستان أو بنجلاديش أو باكستان من أن يصبح مواطنا هنديا، وبالتالي يستبعد المسلمين صراحة»، لافتا إلى أن ذلك بمثابة انهيار للآليات الدستورية.

وتابع: «التغيير الثاني الذي يحدث في الهند يتعلق بالعنف خارج الدستور».

» تحدي المجتمعات

وبحسب كاتب المقال «تواجه جميع المجتمعات تحديات في القانون والنظام، ويجب عليها جميعا مواجهة استخدام القوة من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية. لكن الوضع في الهند له طبيعة مختلفة تماما».

واستطرد: «لكن في الهند، الشرطة إما مسؤولة مباشرة عن أعمال العنف، على النحو الذي تشير إليه التقارير التي ظهرت من ولاية أوتار براديش، أو أنها مسؤولة عن توفير غطاء للعنف، كحالة الاعتداء على جامعة جواهر لال نهرو، حيث سُمح للرجال الملثمين بالفرار، وفي كلتا الحالتين، هناك وضع ينشأ خارج الدستور».

» سلطوية جديدة

وبحسب كاتب المقال بمجلة «تايم»: «إذا استمرت الهند في الانهيار بهذه الطريقة، سنعيش في ظل دولة تزعم احتكارها لممارسة القوة، ولكنها لم تعد تتمتع بها. ستنشر الدولة سلطتها وتستغلها بكل الطرق الممكنة، ولكن كما في حالة الحكم الاستعماري، فإن فكرة السلطة الشرعية ستتوقف عن أن تكون ذات معنى».

وأضاف: لن تكون الهند أول دولة تدمر نفسها بنفسها، وربما حان الوقت لمنع التراجع السريع في تلك السلطوية.

وفي إحدى الصور التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأولى للاحتجاجات المتعلقة بالمواطنة، حمل الطلاب بحسب الكاتب، صورا لغاندي وأمبيدكار، وهما من أهم الشخصيات التي وضعت الأسس للهند الحديثة، مضيفا: كانت الصورة تخبرنا أن الاحتجاجات لديها شعور يشبه مناهضة الاستعمار، ومن ناحية أخرى، كشفت الصور عن الحاجة إلى استعادة قادة الماضي، لعدم وجود قادة حاليين.