«فورين بوليسي»

قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية: إن الصين تسعى لأن تكون القائدة الإقليمية لجزر المحيط الهادئ، في محاولة منها لدرء خطورة تهديد الديمقراطيات الناشئة في تلك الجزر لمصالحها.

» اختبار نفوذ

وأشارت المجلة في مقال كتبه مستشار وزيرة الخارجية الأسترالية السابقة «فيليب سيتويكي» إلى أن بكين تسعى إلى اختبار نفوذها في تلك الجزر، عبر التوسع الصيني اقتصاديا وعسكريا، لمنافسة الوجود الأمريكي، موضحة أن سحب جزر سليمان لاعترافها بتايوان ليس سوى انتصار لبكين.

وأضاف الكاتب: «تسعى الصين لتحقيق طموحها في أن تكون القائد الإقليمي لمنطقة المحيط الهادئ من خلال الحنكة والأدوات الدبلوماسية والاقتصادية، بهدف التوسع العسكري في المحيط الهادئ على المدى الطويل».

وتابع: «في غضون ساعات من تعيينه سفيراً للولايات المتحدة في أستراليا، وصف آرثر كولفهاوس إنفاق الصين في المحيط الهادئ بأنه دبلوماسية يوم سداد القروض، التي تعرف باسم دبلوماسية فخ الديون، التي تستهدف البلدان المستضعفة بديون غير مستدامة بنية توليد النفوذ السياسي».

وأردف: «يعد حساب المساهمات الصينية في المحيط الهادئ أمرًا صعبًا، حيث لا تتعامل الصين مع آليات الشفافية والمساءلة المماثلة التي يتبعها المانحون الرئيسيون الآخرون».

» قفزات كبيرة

ونوه الكاتب بأن بكين حققت على مدى العقد الماضي قفزات كبيرة في العمل الدبلوماسي، حتى أنها أصبحت بارعة بشكل متزايد في العمل داخل المؤسسات الدولية، كما أصبحت أكثر جرأة للتصدي للنقد والتهديدات وجها لوجه.

وقال الكاتب: «من الأمثلة الحديثة على ذلك، سرعتها في معالجة انتقادات اضطهادها للأقليات المختلفة»، مضيفا: «من خلال استغلال الفراغ الناشئ عن انسحاب النفوذ الأمريكي في المؤسسات الدولية، تعمل الصين أيضًا على تعيين دبلوماسييها داخل وكالات الأمم المتحدة، وتشكيل المؤسسات ببطء لتعكس اهتماماتها». وزاد: «في شهر مايو من هذا العام، يتمتع مرشح الصين بفرصة لرئاسة المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة، مما يثير جزعًا بالغرب، الذي تقع شركاته في كثير من الأحيان ضحية لسرقة الصين حقوق الملكية الفكرية».

» مهارات صينية

وأوضح فيليب سيتويكي أن المهارات الصينية امتدت مؤخرا إلى شؤون المحيط الهادئ، مردفا: «في الآونة الأخيرة، استغلت الصين خلافًا بين أستراليا وفيجي بشأن سياسة تغير المناخ بعد منتدى جزر المحيط الهادئ في توفالو في أغسطس 2019»، مبينا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانغ أشار إلى أن أستراليا تتعامل كسيد متعال ومسيء للدول المستضعفة مناخيا، مما أتلف مكانة الحكومة الأسترالية كحليف رئيسي لدول جزر المحيط الهادئ.

وأكد أن استخدام الصين المساعدة الإنمائية في منطقة المحيط الهادئ، ولا سيما من خلال مبادرة الحزام والطرق، يثير القلق.

وأبان الكاتب: «تحدث محللون من معهد لوي، عن حجم الإقراض الصيني وعدم قدرة دول المحيط الهادئ على التدقيق بشكل فعال في الاستدامة المالية للديون التي يتحملونها من خلال الشراكة مع الصين في مشاريع البنية التحتية».

» نفوذ متزايد

وأرسى النفوذ المتزايد للصين ووجودها في المحيط الهادئ الأسس للضغط على الدول الجزرية لتلبية طموحها طويل الأجل في إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة، وفقا للكاتب. موضحا أنه «من المحتمل أن يتم إنشاء مثل هذه القاعدة من خلال التوسع المستمر في المنشآت التي تم إنشاؤها حديثًا أو الموجودة مسبقًا التي يمكن أن تخدم أغراضًا متعددة».

و«تنظر الصين إلى إنشاء قاعدة كهذه في المحيط الهادئ باعتبارها ضرورة حتمية إذا أرادت إقامة وجود إقليمي أكبر خارج بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه بشدة»، كما يقول الكاتب، مردفا: «ستكون القاعدة في فانواتو هي الثانية لجيش التحرير الشعبي بعد إنشاء قاعدة جيبوتي في عام 2017».

واختتم الكاتب حديثه بالقول: «على الرغم من أن أستراليا هي أكبر مقدم للمساعدة الإنمائية في منطقة المحيط الهادئ، إلا أنها غير قادرة على التصدي للنفوذ الأجنبي الصيني بمفردها».