أكابر الأحمدي - جدة

مبادرات أيقظت الهمم نحو صناعة الإنجازات بروح الإخلاص والإنسانية

تنطلق مع إجازة منتصف العام الدراسي في الواجهة البحرية «الحديقة الثقافية»، ضمن برامج ملتقى مكة الثقافي تحت شعار «كيف نكون قدوة بلغة القرآن؟»، واستطلعت «اليوم» آراء المختصين حول ما حققته الحديقة من أهداف في تعزيز لغة القرآن، وتبني الأفكار الإيجابية وتنمية وتعزيز مفاهيم القدوة.

» جهود ضائعة

في البداية، تحدث الكاتب فهد العديم عن أن التغيير الثقافي والفكري هو نتاج عملية تراكمية تحتاج لعقود طويلة، فلا يمكن بحال من الأحوال أن ننظم فعالية ثم نتساءل هل حققت أهدافها؟! والأمر الأكثر أهمية هو الآلية التي تُنفذ بها المبادرات، ‏مضيفا إنه للأسف أغلب المبادرات تتبناها جهات غير متخصصة، تنظر للنجاح بمقاييس مختلفة ومن زاوية تهمها هي، كأن يكون مقياس النجاح هو عدد الحضور، أو عدد الجهات المشاركة، أو الصدى الإعلامي.

وأشار إلى مقولة مهمة للدكتور غازي القصيبي يقول فيها «‏محاولة تطبيق أفكار جديدة بوساطة رجال يعتنقون أفكارا قديمة هي مضيعة للجهد والوقت»، وهذا للأسف هو الحاصل في تنفيذ أغلب المبادرات الثقافية تحديدا، فكثير من المتلقين عندما يتبادر لذهنهم مصطلح «قدوة»، فأول ما ينصرف له ذهن أحدهم أن يكون هو أيقونة للكمال، ويكون هو النسخة التي يقلدها النشء، وليس كما هو المفترض أن نجعل لدى المستهدف شخصية مستقلة تحاور وتناقش وتطرح الأسئلة، لا أن نرسم شخصية «قدوة»، ونطلب من الآخرين التأسي بها.

» جهود مزخرفة

وأكدت معلمة اللغة العربية والكاتبة شوقية الأنصاري، أن المشروع الذي انطلق منذ أربع سنوات تقريبا وكان له تفاعل فردي واجتماعي ومؤسسي حكومي كبير، لا شك أنه أيقظ الهمم نحو صناعة الإنجازات بروح الإخلاص والإنسانية، ولكنها تظل جهودا مزخرفة لا تمكث طويلا.

وأضافت: أعجبني تفاعل الأفراد في المؤسسات التعليمية نحو المنافسة بالمبادرات التي أسهمت في تعزيز لغة القرآن، كهوية دينية ووطنية، ولكن للأسف جميعها يأخذ الشكليات المزخرفة والمحاضرات المبهرة، والقلة القليلة التي لم تدعمها أي مؤسسة أو إعلام تجدها قد صنعت بصمة لها أثر يرتقي بخدمة لغة القرآن، مضيفة أنها لم تجد أي ابتكار في الذكاء الاصطناعي سُجل لصالح تعليم اللغة العربية، إلا أن هناك جهات تطوعية تسعى لاستقطاب جهود الشباب الشغوف بتعليم وتعلّم اللغة العربية، ولعل «الحديقة الثقافية» التي تنظمها أمانة مدينة جدة مع ملتقى مكة الثقافي تبرز جهود هؤلاء الأفراد الذين لم يسلط الضوء عليهم، بدلا من تركيز الجهود والضوء على المؤسسات الحكومية التي استعانت بهؤلاء الأفراد، ولكنها حجبت ظهور أسمائهم حتى تقف وحدها في قمة النجاح.

» تطلعات

بدوره، أوضح أستاذ الأدب والنقد الشاعر سامي الثقفي أن ملتقى مكة الثقافي يبذل فيه الكثير من الجهود والمبادرات لصناعة عمل ثقافي كبير يعزز مفهوم القدوة في المجتمع، مقترحا أن تكون برامج الحديقة الثقافية تطبيقية تعنى بمهارات اللغة العربية، عبر ورش عمل للخط العربي، وتفعيل المسرح بما يعزز دور اللغة من خلال المسرحيات باللغة العربية الفصحى، وتنظيم مسابقة في الإلقاء والتعبير، وأفضل مرتجل بالفصيح، والتنسيق مع جامعات المنطقة وإدارات التعليم ليظهر البرنامج بصورة تكاملية، إضافة إلى استخدام التقنية من خلال افتتاح منصة تفاعلية للحديقة على إحدى منصات التواصل، لاستقبال إبداعات الجمهور، عبر تسجيل مقاطع قصيرة تتحدث عن لغة القرآن وتخصيص جائزة لأفضل ثلاثة أعمال تقدم من خلال المنصّة.