أكابر الأحمدي - جدة

قرار الابتعاث الثقافي خطوة رائدة وغير مسبوقة في تاريخ المملكة

ما إن أعلنت وزارة الثقافة عن فتح برنامج للابتعاث الثقافي لدراسة التخصصات الثقافية والفنية في مجالات منها: علم الآثار، والتصميم، والمتاحف، والموسيقى، والمسرح، وصناعة الأفلام، والآداب، والفنون البصرية، وفنون الطهي، حتى فتح الباب على جدل يحمل الكثير من التساؤلات.. ماذا بعد الابتعاث؟ وما الفائدة منه إذا لم يحصل المبتعثون على وظائف تناسب مؤهلاتهم؟ أم سيكونون حملا ثقيلا على وطنهم وأهلهم ومن ثم نجدهم على مقاعد المقاهي دون عمل؟

» تحول ثقافي

تحدث الشاعر إبراهيم الوافي، قائلا: تظل هذه الخطوة رائدة على مستوى وزارة الثقافة عبر تاريخها، حيث أعطت هذا الجانب المعرفي في الثقافة والفن والإبداع الاهتمام الذي يستحقه، إذ من شأن هؤلاء المبتعثين على اختلاف تخصصاتهم خلق بيئة معرفية تعنى بالفن والثقافة داخل المجتمع، فهذه الخطوة وأعني بها «الابتعاث الثقافي» فضلا عن كونها إعدادا لكوادر معرفية خاصة بالفن والثقافة، يمكنها فيما بعد أن تحمل عبء نشر هذه المعرفة وإدارة وتشغيل أكاديميات ومعاهد مختصة بهذا الجانب الفني أو ذاك.. ستسهم بصورة مباشرة في إعادة تشكيل الصورة الذهنية للفن والثقافة لدى المجتمع، والحقيقة أننا انتظرنا من وزارة الثقافة الكثير، وبدأنا منذ إطلاق هذا المشروع الرائد بالطمع أكثر فيما ننتظره منها، كذلك آمل الاستفادة بكل جدية من الشباب العائد من الابتعاث ومحاولة استقطابهم للعمل والاستفادة من خبراتهم.

» مرحلة جديدة

في حين أكدت الناقدة د. منى المالكي، أن قرار الابتعاث الثقافي يمهد الطريق لقيادات شابة بالشأن الثقافي لتحقيق رؤية المملكة، لكن السؤال هو.. كيف نبدأ في إصلاح الوضع الثقافي الحالي حتى تتم الاستفادة من فكرة الابتعاث؟، وقالت: الجواب في نظري هو في تنفيذ مبادرات الوزارة ومنها بيوت الثقافة والجمعيات المدنية.

وأضافت: الابتعاث الثقافي يركز على تخصصات منها تخصصات موجودة بالفعل، كالآداب مثلا، ومنها مستحدث كالموسيقى والمسرح وغيرهما من التخصصات غير الموجودة، والبدء في تفعيل المبادرات هو الخطوة الإيجابية حتى نستثمر فكرة الابتعاث الثقافي، كما يجب الاستفادة السريعة من عودة المبتعثين إلى أرض الوطن وهم يتمتعون بالحماس والتفاؤل والفخر، وأن أي تأخير يكون له أثر سلبي على نفوس المبتعثين، بل ويقلل من فرصة التطبيق العملي لما اكتسبوه من علم ومعرفة، ويفقدهم بعض المهارات إذا لم يزاولوها في حينها.

» جهود مضنية

في حين يرى الكاتب د. عبدالرحمن هيجان، عضو مجلس الشورى، أن مما يميز المملكة العربية السعودية عن أغلب الدول من حولها هو ثباتها على مبادئها ومرونتها في تقبل كل جديد من خلال إدارة وقيادة التغيير، من هذا المنطلق فليس غريبا أن يكون هناك تواصل منها بالعالم الثقافي عبر تاريخها الطويل وترجمة هذا الحرص من خلال قنوات متعددة، أبرزها برامج الابتعاث بجميع صوره الداخلية والخارجية، ولمختلف الدول الشقيقة والصديقة.

وأضاف: هذه الحقيقة نجدها ماثلة في إطلاق أول برنامج للابتعاث الثقافي في تاريخ المملكة بمختلف التخصصات، مثل ذلك وسيلة من وسائل إبراز الصورة الذهنية عن المملكة بصفة هذه الفعاليات قوى ناعمة تعزز من قوة المملكة في التأثير على المسار الثقافي الإقليمي والعالمي، وأنا على يقين من أن هذا البرنامج سوف يوفر في المستقبل لأبنائنا وبناتنا فرصا وظيفية، خاصة إذا وضعت خطة مدروسة من قبل وزارتي الثقافة والتعليم وبعض الجهات في تحديد التخصصات المطلوبة والفرص المتاحة بما يتناسب مع أعداد الطلاب الكبيرة.

» تخصصات إستراتيجية

فيما يرى المصمم السعودي يحيى البشري، أن الابتعاث رؤية إستراتيجية مهمة جدا، حيث ستكون هناك فائدة كبيرة للمبتعث من خلال توجيه دراسته للتخصص الذي سيعمل فيه وفتح باب الابتعاث في مجال الأزياء سيخلق العديد من الإسهامات المعرفية في هذا الفن من حيث تأليف الكتب والمجلات، والمملكة من أكبر الأسواق المستهلكة للأزياء في الشرق الأوسط، و«صناعة الأزياء» ستلعب دورا في تحقيق رؤية المملكة في جوانب مختلفة، كجلب الاستثمارات وخلق الوظائف وتنويع الصادرات، ومن المهم ربط الابتعاث بالوظيفة، فهي رؤية إستراتيجية مهمة جدا، حيث ستكون هناك فائدة كبيرة للمبتعث من خلال توجيه دراسته للتخصص الذي سيعمل فيه وبالتالي سيكون هدفه واضحا ولن يكون لديه تشتت وقلق التفكير في تخصص مناسب للعمل، وهو ما يعني مساعدة الجهات الحكومية والخاصة على الاستقرار في خططهم للتوظيف، كما أن الربط يعد استثمارا حقيقيا للموارد المالية للدولة، حيث تضع الشباب في الاختبار الحقيقي لبناء مهاراتهم واكتساب معرفة يحتاجها الوطن.