صفاء قره محمد - بيروت

من يعتقد أن حكومة حسان دياب ستكون من المستقلين لا يفقه في التركيبة السياسية اللبنانية، ويستخف بشراسة «حزب الله» وما يعنيه وجوده وبسط سيطرته على قرار البلاد السياسي.

ولهذا، فإن إمكانية تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين كما تطالب الثورة اللبنانية لن تبصر النور، فما يخطط له «حزب الله» ومعه حركة «أمل والتيار الوطني الحر» يؤكد أن لا حكومة مستقلين قبل الأعياد أو بعدها برضا جميع الأطراف، بل هنالك حكومة أحزاب سياسية من لون واحد تلوح في الأفق أي من اللون الإيراني مائة بالمائة، وبذلك يكون لبنان قد دخل سياسيا في فلك ولاية الفقيه من بوابة الحكومة.

» حكومة تكنوسياسية

عاد مصطلح حكومة تكنوسياسية إلى الواجهة من جديد ولكن بنسخة منقحة، كقول رئيس مجلس النواب نبيه بري «أين المشكلة في أن يكون الوزراء اختصاصيين وحزبيين في الوقت نفسه، كما يحصل في كل العالم»، في الوقت الذي دعا فيه دياب إلى «الاتصال بكل المكونات السياسية، التي يجب ألا تدخر جهدا لتشارك في الحكومة، وإذا لم توافق فهذا يعود لها».

وكان لـ«حزب الله» عبر وزيره ‏محمد فنيش الموقف نفسه من شكل الحكومة عندما أعلن أن «الحكومة المقبلة بحاجة إلى غطاء سياسي، وعليه، فإننا ندعو ‏إلى مشاركة واسعة من الجميع».

ويمكن وضع هذه التصريحات ضمن تفسيرات متعددة، فإما هنالك خلاف بين الرئيس المكلف ومن رشحه، ما يعني أن تأليف الحكومة دخل في نفق مظلم، أو أن تكون هذه مناورة سياسية وتوزيع أدوار بين محور الممانعة في محاولة لتهدئة الشارع، وشراء الوقت.

» الأكثرية النيابية

وبرأي مصادر متابعة للملف أن «التأليف لا يزال يحتاج إلى المزيد من الوقت لكي ينضج»، فيما أفادت المعلومات بأن «حزب الله وحركة أمل لا مشكلة لديهم في تأليف حكومة تكنوقراط شرط ألا يكون أعضاؤها من المستقيلين».

ولهذا، فمن الواضح أن حكومة دياب ستبصر النور حينما تريد الأكثرية النيابية ووفق رؤيتها وبإشرافها، فالرئيس المكلف أبرم اتفاقا مبطنا مع من كلفوه بألا يعلو صوته فوق صوتهم ولهذا فمن يراهن على اعتذاره، يجب أن يؤمن بأنه مكبل بشروط وإرشادات الثنائية الشيعية وصهر الرئيس جبران باسيل.

ولعل الأيام المقبلة ستكشف المزيد من بنود التسوية التي أبرمها «حزب الله» مع دياب، وستتضح معالم الحكومة وإن كانت ستضم 18 أو 15 وزيرا، وإن كانت ستختصر على اختصاصيين تسميهم الكتل السياسية من الحزبيين أو غير الحزبيين، وهل سيكون هنالك تمثيل للثورة الشعبية أم لا.