حسام أبو العلا - القاهرة

طهران اشترطت على بيغوفيتش نشر فكر خميني مقابل مساعدات إنسانية

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدين القمع وتدهور وضع حقوق الإنسان في إيران خلال الجلسة الأخيرة، وبتأييد أغلبية الأعضاء على القرار المقدم في نوفمبر الماضي، ووافق على القرار 84 صوتا مقابل 30 معارضا، بينما امتنع 66 عن التصويت، في وقت شدد فيه مختصون وخبراء على أن اعتراض صربيا كان متوقعا، نسبة لشراكة الدم بينهما فيما يخص مذابح البوسنة، وعمل طهران كطابور خامس مدعية دعمها الشعب البوسني.

وقالوا لـ«اليوم»: إن معارضة بعض الدول وامتناع أخرى، يفتح المجال للنقاش عن أسباب ومبررات تأييد المجازر الإيرانية، ومن بينها على سبيل المثال صربيا.

علي قاطع الأحوازي


» تساؤلات ومواقف

وتساءل مدير المرصد الأحوازي والباحث في الشأن الإيراني علي قاطع الأحوازي: هل مواقف بعض الدول في الأمم المتحدة التزاماً بالمبادئ الإنسانية، أم ردا للجميل والدين عبر التصويت الأخير بالجمعية العامة لإدانة إيران على انتهاك حقوق الإنسان وقتل المحتجين بشكل عشوائي؟

ويواصل: صوتت بعض الدول لصالح إيران ومنها روسیا، الصین، سوریا، كوريا الشمالية، فنزويلا، الفلبین، بيلاروسيا، كوبا، والعراق، لبنان، نيكاراغوا، تركمنستان، طاجيكستان، قزاقستان، وصربيا، زيمبابوي، الهند، إندونيسيا، وبدون شك فإن مواقف الدول التي صوتت لصالح إيران في إطار المصالح المتبادلة بعيداً عن الالتزام بمبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وأضاف: ما أثار الاستغراب اصطفاف صربيا مع النظام الإيراني ورفض إدانة طهران، وهذا الموقف لم يكن الأول بل سبق وأن وقفت صربيا مع إيران في مواقف عدة، ويقول الأحوازي: إذا رجعنا لصفحات التاريخ فسنجد ادعاءات من إيران عند تدخلها في الصراع بين البوسنة والهرسك مع الصرب بين 1992 و1995 أنها تقف مع البوسنيين، لكن هل تدخلها فعلاً كان بنية خالصة لصالح أبناء البوسنة أم أن قوات طهران كانت تقوم بدور الطابور الخامس هناك لصالح بلغراد، أو ربما بدور مزدوج (مع وضد)؟ وهذا الأمر يجعل صربيا ترد الدين لإيران عبر مواقفها المتكررة لصالح الإرهاب الإيراني، مردفا: هذا الأمر يحتاج إلى بحث وتحقيق وكشف زيف المزاعم الإيرانية بدعمها الشعب البوسني.

» مكاسب إيران

من جهته، قال الخبير في الشؤون الإيرانية هشام البقلي: طهران لا تتدخل في شؤون أي دولة بهدف دعم شعبها، لكنها تبحث عن تحقيق مكاسب سياسية، إضافة إلى نشر مذهبها الطائفي، ويمكن الرجوع لحديث علي عزت بيغوفيتش أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب الدامية بقوله: أثناء القتل والتهجير الذي كان يتعرض له المسلمون في البوسنة على يد الصرب، أرسلت إيران مبعوثاً قدم مساعدات غذائية ودواء ومالا وسلاحا، لكنه اشترط السماح للإيرانيين بنشر فكر خميني بين البوسنيين، مشددا على أن النظام الإيراني كان يرى في البوسنة أرضا بكرا بعد انتهاء الحرب، من السهولة نشر مذهبه لوضع أقدام له في أوروبا.

هشام البقلي


» صفقة المافيا

وكشف البقلي عن أن الظهور الإيراني الأول في البوسنة كان في 1992 بإرسال ميليشيات «حزب الله» أحد أذرعة نظام الملالي 50 خبيرا عسكريا ونحو أربعة آلاف مقاتل، كما أن الحرس الثوري أبرم صفقة مع «المافيا» الإيطالية لإرسال السلاح إلى البوسنة، وصادرت القوات الكرواتية 747 شحنة أسلحة متجهة إلى البوسنة، وكان قاسم سليماني مسؤولاً مباشراً عن عمليات فيلق القدس في البوسنة، ودبر الإيرانيون مجازر ضد المسلمين لاتهام الصرب واستدراج التدخل الدولي في البلاد، وتحديدا في حادثة استهداف سوق سراييفو في فبراير 1994 عبر قنبلة صنعها حزب الله، وأقامت الاستخبارات الإيرانية شبكات تجسس وتجنيد عملاء ووكلاء، فضلا عن محاولة الاندماج في المجتمع البوسني بالحصول على الجنسية عبر الزواج.

» عمليات قذرة

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الإيرانية محمد شعت: لعب أحد صقور نظام الملالي ويدعى آية الله أحمد جنتي دورا مهما في إرسال عناصر من الحرس الثوري إلى البوسنة والهرسك التي أقامت جمعيات خيرية ومشروعات، لكن في الباطن كانت تنفذ عمليات تخدم أفكار وتوجهات الملالي للبقاء أطول فترة ممكنة في هذا البلد المهترئ الذي كان يلملم شتاته بعد الحرب.

وشدد شعت على أن القيادي السابق في الحرس الإيراني سعيد قاسمي كشف حقائق مهمة، إذ اعترف بأن عناصر الحرس الثوري دخلوا إلى البوسنة والهرسك أثناء حرب 1992 تحت ستار منظمة الهلال الأحمر الإيراني واستمروا ثلاثة أعوام في تنفيذ عمليات قذرة، وشكلوا مع عناصر من تنظيم القاعدة ما سمي «وحدات جهادية» لتنطلق في القارة الأوروبية ومن ثم في العالم لتنفيذ مهمات استخبارية واغتيالات ضد معارضين، ونشر الأفكار المتطرفة والإرهابية لنظام ولاية الفقيه.

وأضاف الخبير في الشؤون الإيرانية محمد شعت: ركزت إيران أيضا على مد نفوذها في منطقة البلقان، ونشطت جدا الاستخبارات الإيرانية في زرع عناصر من ميليشيات حزب الله هناك بعدما حصلوا على جنسيات أوروبية، وذلك لتمكين النظام من استغلالهم لتأسيس شبكات تجسس لاختراق القارة الأوروبية.