واس - مكة، المدينة المنورة

حذر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. صالح بن حميد من الوقوع في محبطات الأعمال. وقال في خطبة الجمعة أمس إن العبادة بغير نية عناء، والنية بلا إخلاص رياء، والإخلاص من غير اتباع هباء، ورأس مال العبد نظره في حقوق ربه، ثم نظره هل أتى بها على وجهها وكما ينبغي. وفعل الطاعات، وأداء العبادات، قد يكون سهلاً وميسورا. ويجب الحرص على هذه العبادات، حتى لا تذهب هباء منثورا، فترى العبد يصلي الصلوات الخمس مع المسلمين في مساجدهم، ويصوم، ويحج، ويعتمر، ويزكي، ويصل الرحم، ويعمل أعمال الخير، ثم يستحوذ عليه الشيطان، فيوقعه في أعمال محبطة وأمور مبطلة، فيذهب تعبه ويخسر آخرته.

وأكد أن محبطات الأعمال هي أشد ما ينبغي على المسلم الحذر منه، وهي الكفر والردة والنفاق الأكبر الاعتقادي والتكذيب بالقدر، وهذا هو الإحباط الكلي. ومنها إحباط جزئي لا يذهب بالإيمان، ولكن قد يبطل العبادة التي يقترن بها بسبب المعاصي والذنوب، كما ينقص الأجر والثواب، وقد يرقى إلى الإحباط الحقيقي.

وأضاف: إن من محبطات الأعمال مشاقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومخالفة أمره. وأكد أن السخرية بالدين وأهله باب عظيم ينبغي للمسلم أن يحذر منه، وبخاصة حينما لا يوافق الشرع هواه ورغباته، أو يقع في نفسه نفرة منه، فيخشى عليه حبوط عمله. وأضاف: إن من المحبطات اتباع ما يسخط الله من المعاصي، وكراهية العمل بما يرضي الله، وإتيان الكهان والسحرة والعرافين والمنجمين، والتألي على الله، وهو استبعاد الخير عن أخيك المسلم. وحذر من تَطلُّب ثناء الناس ومراءاتهم، فمن سمّع سمّع الله به، مشيرا إلى سوء استخدام البعض لمواقع التواصل الاجتماعي والمراءاة بأعمالهم عليها لمجرد الحصول على الثناء، داعيا المسلمين إلى تحري الإخلاص في العمل.

وفي المدينة المنورة أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. عبدالباري الثبيتي، أن تعاهد الإيمان ومراقبته سمة المسلم وديدن العقلاء، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم». وقال في خطبة الجمعة أمس: إن المؤمن يجدد إيمانه، لأن الإيمان لا يستقر على حال، بل يبلى ويضعف بسبب الفتور في العبادة أو الغفلة عن الله، وانغماس النفس في بعض شهواتها. وأكد أن خير الزاد لمن يطلب الزاد، وخير رفيق في طريق الثبات التمسك بكتاب الله تعالى والعمل به، ومن تمسك به عصمه الله، ومن اتبعه أنجاه الله.