مطلق العنزي

حزب العمال البريطاني حزب عجيب، يضم تشكيلة متنوعة من الأعضاء الذين تتراوح مواهبهم بين اليسارية واليمينية المستترة والانتهازية و«فوبيا» النزعة النفسية الشخصية اللاإرادية، فكان طوني بلير الذي تزعم الحزب والحكومة البريطانية (1997ـ2007)، قاد الحزب إلى اليمين الانتهازي المتطرف الخادم لأمريكا، وبعد آخرين جاء جيرمي كوربن الذي قاد الحزب منذ عام 2015 ليكون داعماً لإيران وميليشياتها وكل ما يعادي العرب.

في الانتخابات البريطانية الأخيرة، مني حزب العمال وزعيمه جيرمي كوربن بهزيمة موجعة، لصالح رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون.

وفي الحقيقة فإن الظروف المرحلية التي صعدت بكوربن يوماً وجعلت منه نجماً، تغيرت وجاءت ظروف أخرى هوت به إلى سحيق الهزيمة، ليولي الأدبار مرذولاً.

اليساريون الفوضويون يتعاطون «بضائع» فكرية و«فوبيات» ويتبادلون الهوية والتحالف عبر التلفزيونات والمنابر، ولا يحتاجون أن يصافحوا المنظرين أو يلتقوا بهم كي يمنحوهم الولاء.

صعد نجم كوربين في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما (2009ـ2017) ولمع نجمه، وتسيد المنابر، وهي مرحلة منح فيها أوباما بشكل فج وعلني الرعاية لإيران وأصدقائها وميليشياتها وأحبابها، بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين. ونال جانبا من أفضال أوباما وبركاته كوربن ومجموعات ليبرالية فوضوية في أوروبا وأمريكا مصابة بذات اللوثة. مع ملاحظة أن مجموعات الإخوان المسلمين المعاصرة تقودها شخصيات «شعوبية» غير عربية أو عربية معادية للعربية، وتعطي الولاء لتركيا وإيران، تحت غطاء الهوية الإسلامية، وتبجل كل ما ليس بعربي وتقدسه.

وكوربين انتهازي متقلب و«رمادي» يستخدم «التقية» بفجاجة، ويبدي تعظيماً لإيران وميليشياتها وارتباطاتها، وقد أبدى وداً حميمياً لـ«حزب الله» و«حماس»، ونظام الأسد، ليس حباً في العدالة إنما تتلبسه لوثة المرض الشعوبي، كرهاً بالعرب والخليجيين والسعودية، ويقر في يقينه أن هذه الكيانات معادية للعرب، وإلا ما الذي يجعل يسارياً بريطانياً علمانياً، يتتلمذ على نظريات كارل ماركس، ويتشبع بمنافيستات لينين، يتيم حباً بنظام إيران الثيوقراطي الطائفي الديني وميليشياته الدموية.

وهذه اللوثة أيضاً أصابت عماليا ميالا آخر هو جورج غلوي، الذي كان يرى الخميني خير من طلعت عليه شمس.

وتلكأ كوربين عام 2015، في تأييد قرار رئيس الحكومة ديفيد كاميرون بالمشاركة العسكرية في مواجهة منظمة داعش الإرهابية في سوريا، لأن منظمة داعش أسسها أحبابه في طهران كي يمرروا مخططهم الجهنمي الطائفي. وعارض شن هجمات على نظام الأسد، ولم يعارض دموية نظام الأسد، والبراميل التي كانت تنهال على رؤوس السوريين ومنازلهم ومدنهم. كان يدعي الإنسانية ويهيج غاضباً ضد المملكة والدول العربية لكنه كليل العين وغضي الطرف عن جرائم إيران، وهذه «عقيدة أوباما» التي جعلت من كوربين نجماً في بريطانيا وضيفا لمنتديات السهارى والمفوهين.

وبمجيء الرئيس دونالد ترامب إلى رئاسة أمريكا، (2017) أفلت نجوم متعاطي عقيدة أوباما وحلفاء إيران، واشتعلت النيران في ملابسهم من مرابع آية الله في طهران إلى ملاذات لندن، مروراً بالعراق ولبنان واليمن وسوريا. وهم الآن ينازعون للتشبث بالحياة أو يستعدون للقفز من السفينة، مثلما يعتزم كوربن فعله.

وتر

كيف تشرق الشمس

والإنسان في عتمة الليل البهيم

مكبل

والمتسلطون يشهرون بنادقهم

في عيون اللاجئين

ويستعدون لتقاسم الهبات..

وبيع أحشاء الأسير

وقلبه وعينيه والمشاعر

malanzi@alyaum.com