اليوم - الدمام

يقفن بشموخ في الصفوف الأولى، يرفعن أصواتهن بقوة غير عادية، يتحدين فيها نظام الملالي الإرهابي، إنهنّ نساء الانتفاضة في إيران اللائي ينافحن عن الثورة بكل مهجتهن في ثبات وقوة يبرز أهمية هذا الدور وعظمته خلال الانتفاضة.

» مقتل 25 امرأة

وحتى الآن، تم التحقق من هوية 25 امرأة إيرانية قتلت نتيجةً لطلق ناري مباشر في الانتفاضة الإيرانية، من بينهن معصومة داربور وهي المرأة الخامسة والعشرون، التي قتلت في الانتفاضة، والتي تم تحديد هويتها، بينما أوضح موقع المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والمعارضة الإيرانية، أنه تم قتلها في محافظة الأهواز. ولا تزال أمواج الاعتقالات التعسفية مستمرة، حيث نشرت المعارضة الإيرانية قائمة تضم 457 شابا ومراهقا ممن قتلوا في الانتفاضة على يد القوات القمعية في إيران.

» حضور قوي

كما كتب الموقع الحكومي خبرا عاجلا حول دور المرأة في انتفاضة الشعب الإيراني، قائلا: إن سبب تحول المرأة لأن تكون مسؤولة وقيادية ميدانية في الاضطرابات الأخيرة، أمر مثير للتساؤل والاستغراب، مضيفاً: الإجابة الأكثر أهمية على هذا السؤال هي أن الحضور القوي للنساء كان عاملاً مهماً في إثارة مشاعر وعواطف المجتمع وحماسه.

وتابع: في العديد من النقاط، خاصة في ضواحي طهران، لعبت النساء التي تتراوح أعمارهن بين 30 حتى 35 عاماً، دوراً خاصاً في قيادة الاضطرابات.

وتشير المقاومة إلى أن الدور القيادي للنساء في هذه الانتفاضة له أسباب تاريخية واضحة جداً، منها ما يتعلق بالتفكير الخاص للتطرف الديني لدى النظام، الذي يقوم على معاداة المرأة، حيث عمد نظام الملالي منذ البداية لمهاجمة مظاهرات النساء ضد الحجاب الإجباري، ومن ثم قام بعزل النساء عن العمل في وقت لاحق.

» انتهاك الحرمات

وفي الثمانينيات، قامت قوات الحرس في السجون الإيرانية بالاعتداء على النساء والفتيات البكر قبل إعدامهن، وذلك بفتوى من خميني، اعتقادا منه بأنه لا ينبغي أن تترك الفتاة البكر هذا العالم، أو كان يتم الاستفادة من دمائهن من قبل قوات الحرس قبل تنفيذ عملية الإعدام.

كما كانت عمليات التعذيب الوحشية، التي حدثت بين عامي 1980 حتى 1988 بحق النساء في السجون أمرا لا يمكن تصوره، كما أن البطالة بين صفوف المتعلمات تزداد بقوة، وتمثل قضية انتحارهن ظاهرة جديدة في المجتمع، بسبب قمع وتمييز غير مسبوقين ضدهن. وفي انتفاضة 2017، كان أول شخص نادى بشعار الموت لخامنئي وجهاً لوجه مع قوات الشرطة حتى صاحت الرشاشات المسلحة، كانت امرأة.

» زعيمة المقاومة

ونجد أن زعيمة المقاومة امرأة تتولى قيادة حركة المعارضة الإيرانية من أجل التغيير الديمقراطي. وفي الأعوام الماضية، تمكنت السيدة مريم رجوي من إشراك جزء كبير من الناشطات والنساء في ساحات النضال بمستويات مختلفة من المقاومة، ما أوجد لبرامجها ترحيبا واسع النطاق بين أوساط الشبان والنساء الإيرانيات، بتأكيدها على حرية اختيار اللباس والغطاء، ومعارضة أنواع التمييز ضد المرأة، والتأكيد أيضا على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

وعزز هذا إلى حد كبير انتفاضة 2017، واعتراف مسؤولين في النظام الإيراني بأن رجوي سيطرت على الشوارع. وأظهرت الانتفاضة الأخيرة للعالم أن عمر هذا النظام قد انتهى، وبلا شك، نساء المجتمع الإيراني، ركن أساسي لاستمرارها، بالنظر للعداء المستفحل مع فكر التطرف الديني للملالي. وبلا شك، فإن هذه الجمرات ستبقى تحت الرماد بانتظار المواقف القادمة حتى تستعر من جديد، فانتفاضة الإيرانيين، بكل تقلباتها، لن تقف حتى وصولها لهدفها، أي إسقاط هذا النظام وإحلال مجتمع حر خالٍ من التمييز ضد النساء.