أمجاد سند - الدمام

التدخين في مراحل مبكرة يقود إلى الهاوية

«أتمنى العودة كما كنت قبل الإدمان».. مقولة يرددها الكثيرون ممن سقطوا في براثن تعاطي المواد المخدرة، التي قد تؤدي لتدمير حياته، والتأثير على حياة المحيطين به، ولشخصية المدمن أنماط متعددة قبل الإصابة بهذا الداء.

خلل كبير

وقال الأخصائي النفسي خليل المادح: نسمع هذه العبارة كثيرا في مراحل العلاج المختلفة، ويعتقد البعض أن عودته إلى ما كان عليه قبل الإدمان يعني بالضرورة تحسن حالته الصحية، وفي حقيقة الأمر أن تركيبتهم النفسية والاجتماعية قبل الإدمان كانت في الغالب تحمل خللا كبيرا، ما أوقعهم في الإدمان، وقد يعني ذلك أن العودة لهذه التركيبة القديمة تعني العودة لبداية دورة جديدة من الإدمان وليس الشفاء.

مقدمة السقوط

وأضاف المادح: إن مثل تلك الشخصية ذات الخلل النفسي أو الاجتماعي يبدأ الخلل في شخصية صاحبها عندما يبدأ بالتدخين، مؤكدا أن كثيرا من المدمنين بدأ التدخين في سن مبكرة ربما في العاشرة أو الثانية عشرة، قبل أن يبدأ السقوط في الهاوية.

وتابع: من هذه النقطة وكذلك يقال عن التدخين إنه بوابة الإدمان وهي عبارة صحيحة، فحين يواجه هذا الشخص ظروفا صعبة أو ضغوطا نفسية أو اجتماعية، فإنه يسرف في التدخين بلا جدوى، ويحاول تخفيف حدة التوتر النفسي والاجتماعي بأية وسيلة.

الشخصية العدائية

وأوضح المادح أن هناك أنماط شخصية للمدمن، في بادئ الأمور يمكن أن يعاني من اضطراب في الشخصية، ومن أبرز مظاهرها معاداة المجتمع، ويتسم الأشخاص المصابون بها، بعدم الخضوع إلى القيم الاجتماعية، الخداع، الاندفاعية، النزق والعدوانية، إضافة إلى عدم الاهتمام بسلامتهم وسلامة الآخرين، عدم تحمل المسؤولية بصفة مستمرة وانعدام تأنيب الضمير.

صفات غير ثابتة

وأشار الأخصائي النفسي إلى نمط آخر من الشخصيات التي قد تؤدي للإدمان، وهي الشخصية الحدية، التي يقع أصحابها بين «العصاب والذهان»، ويتسمون بصفات غير ثابتة من حيث الوجدان والمزاج والسلوك والعلاقات الشخصية والصورة الذاتية، ويبدون في معظم الأحيان وكأنهم في أزمات، كما يتسمون بعدم تحمل الوحدة، والشعور المزمن بالفراغ والضجر ونقص الإحساس الثابت بالهوية، ومحاولات أو تهديدات أو سلوك انتحاري متكرر، عدم استقرار وجداني، علاقات شخصية غير ثابتة.

الهستريائية

وقال المادح: إن النمط الثالث من الشخصيات المضطربة هي الشخصية الهستريائية، ويتسم أصحابها بسلوك جذب الانتباه، وسهولة التأثر بالإيحاء وبأفكار الآخرين، واعتبار علاقاتهم أكثر حميمية مما هي في الواقع، تعبير سطحي عن الانفعال وتبدل سريع فيه، السلوك الجنسي الإغوائي، سرعة الانفعال إذا لم يكونوا مركز اهتمام الآخرين.

الشخصية النرجسية

وأشار إلى أن النمط الخامس من الشخصيات المضطربة، هي الشخصية النرجسية، التي يتسم المصابون بها بإحساسهم العظيم بأهميتهم الذاتية، الانشغال بخيالات غير محدودة عن النجاح، والقوة، والتألق، والجمال، والحب المثالي، إضافة إلى اعتقادهم بأنهم مميزون ولا يمكن فهمهم إلا من أشخاص لهم مكانة عالية أو خاصة، الحاجة أن يكونوا موضع إعجاب الآخرين بشدة، عدم وجود تعاطف مع الآخرين وإنما التظاهر به للحصول على مكاسب شخصية، الطموح والرغبة بالشهرة، حسد الآخرين أو الاعتقاد بأن الآخرين يحسدونهم، يكونون عرضة للاكتئاب ولأزمات منتصف العمر.

صعوبة التعبير

وذكر الأخصائي النفسي أن من أبرز أنواع الشخصيات المضطربة، الشخصية الاعتمادية، التي يتسم أصحابها بصعوبة اتخاذ القرارات اليومية بدون نصائح وإعادة طمأنينة من الآخرين، والاعتمادية في تحمل المسؤولية، وصعوبة التعبير عن عدم موافقتهم للآخرين خوفا من خسارتهم، وصعوبة دخولهم بمشاريع أو قيامهم بأعمال بمفردهم، إضافة إلى بذل كل جهد لكسب محبة ودعم الآخرين وعدم الراحة أو اليأس عند بقائهم وحيدين.

دونية وخجل

وأخيرا أشار إلى أن الشخصية العصابية من أبرز أنماط الشخصيات المضطربة، ويتسم أصحابها بالقلق والإحساس بالدونية والخجل، وفقد الثقة بالنفس وتسلط بعض الأفكار الوسواسية التي يصعب التحكم بها، مؤكدا أن الشخصية العادية هي الشخصية الطبيعية ولكن تعرض صاحبها لضغوط نفسية أو اجتماعية أو مادية أو ضغوط في العمل والمسؤوليات فاقت قدرته على التحمل والمواجهة.