أكتب هذا الأسبوع من البحرين، حيث اختتمت قبل أيام فعاليات حوار المنامة قمة الأمن الإقليمي الـ 15، والذي تنظمه وزارة الخارجية البحرينية بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، والذي يعد أهم منصة سياسية إقليمية مرموقة في العلاقات الدولية لمناقشة كافة الملفات التي تشغل منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في ظل التطورات الجديدة التي يشهدها الإقليم، وخاصة التصعيد الإيراني ضد أمن الملاحة البحرية وتهديد إمدادات النفط، وكذلك انتفاض العواصم الأربع التي ادعت إيران أنها سيطرت عليها. وبالتالي فقد ركزت مواضيع المؤتمر لهذا العام على مناقشة أمن الملاحة البحرية والصراع في الشرق الأوسط وقضية إعادة ترتيب الشرق الأوسط.
استطاعت مملكة البحرين الشقيقة بكل اقتدار تحويل هذا المؤتمر «حوار المنامة»، منذ أن استضافت أعماله في عام 2004 بالمشاركة مع أحد أهم معاهد الفكر الإستراتيجي في العالم وهو المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والذي يتخذ من العاصمة البريطانية مقرا له ويصنف باعتباره من أفضل المؤسسات البحثية في العالم، إلى أهم منبر سياسي إقليمي يجتمع فيه السياسيون والباحثون والمفكرون من مختلف أنحاء العالم ويطرحون من خلاله رؤاهم لأهم القضايا والملفات التي تهم المنطقة والعالم. وبالتالي فهذه المنصة الإقليمية توفر فرصة استثنائية أمام صناع ومتخذي القرار في الخليج والدول العربية لسماع مختلف وجهات النظر ووضع التصورات والمقترحات للتعامل مع الملفات التي تشغل المنطقة، وكذلك رسم سيناريوهات مستقبلية للمتغيرات الدولية.
وعندما يأتي الحديث عن أمن الملاحة البحرية واستقرار المنطقة، فإن إيران لا بد أن تكون حاضرة وبقوة في مناقشات جلسات المؤتمر، فخلال مشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في جلسة «الدبلوماسية الدفاعية والاستقرار الإقليمي»، أكد أن إيران تنتهج رؤية ظلامية وأن ممارساتها في المنطقة تعيق الأمن والاستقرار، كما أنه حملها مسؤولية الهجوم على المنشآت النفطية في بقيق وخريص، وأكد أن على إيران التخلي عن سلوكها الظلامي، واحترام سيادة الدول، والقانون الدولي، مشيرا إلى أنها دولة تحريضية تهدد النظام الدولي، وأن مفتاح الاستقرار هو الردع والتصميم الثابت من جانب المجتمع الدولي على ضرورة مواجهة النهج الظلامي الإيراني وتشديد العقوبات عليها. وفي خطابه الافتتاحي الذي ألقاه المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS) جون تشابمان خلال العشاء، تطرق إلى التقرير المطول الذي أصدره المعهد الإستراتيجي في 217 صفحة تحت عنوان (شبكات نفوذ إيران في الشرق الأوسط)، والذي أمضى الفريق في إعداده قرابة السنة ونصف السنة، والذي يبين بتفصيل الميليشيات التابعة لإيران في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعتبر بحسب التقرير هي الخطر الأبرز على المنطقة والعالم. وقد وزع التقرير بشكل كبير على الحاضرين، وإن كنت أعتقد أن معظم المعلومات التي سوف يتضمنها التقرير ليست غريبة على المتابعين للشأن الإيراني، لكن المفيد أن تجتمع في مرجع واحد وموثقة. ومما قاله تشابمان في حديثه عن التقرير إن إيران أتقنت تكتيك استخدام الطرف الثالث، أي الميليشيات، ما سمح لها بتغيير ثقل القوى في الشرق الأوسط. فبالنسبة لإيران فإن الميليشيات أكثر تأثيرا من برنامجها النووي والباليستي، ومن قواتها التقليدية العسكرية. حيث إن الميليشيات تكلف أقل وأصبحت الأداة المفضلة لإيران للتأثير على المنطقة. وأضاف تشابمان، إن إيران لديها أكثر من 200 ألف مقاتل من وكلاء وأعضاء في ميليشيات غير حكومية حول الشرق الأوسط تستطيع إيران الاعتماد عليهم لزعزعة استقرار المنطقة. كما أكد تشابمان اعتمادا على الدراسة أن السبب الرئيسي الذي يسمح لإيران بالاستمرار في تجنيد وتمويل الميليشيات هو أنها لم تتعرض لرد حاسم أو عسكري من المجتمع الدولي. وخلص تشابمان إلى أن ما يحدث من احتجاجات في العراق ولبنان يشكل تحديا لهذه الإستراتيجية الإيرانية، بحيث أصبح النظام الإيراني يرتبط الآن بنفس الفساد الذي سمح له بالتأثير على هذه الدول أساسا.
وأخيرا.. إن نجاح فعاليات مؤتمر «حوار المنامة» المتكرر كل سنة في نقاش قضايا المنطقة وعلى مدى عقد ونصف من الزمن، يعكس حرص البحرين مع أشقائها دول الخليج على تعزيز أمن واستقرار المنطقة، وتوفير منصة دائمة للحوار والتعاون المشترك مع مختلف الدول لتسوية أزمات المنطقة.
استطاعت مملكة البحرين الشقيقة بكل اقتدار تحويل هذا المؤتمر «حوار المنامة»، منذ أن استضافت أعماله في عام 2004 بالمشاركة مع أحد أهم معاهد الفكر الإستراتيجي في العالم وهو المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والذي يتخذ من العاصمة البريطانية مقرا له ويصنف باعتباره من أفضل المؤسسات البحثية في العالم، إلى أهم منبر سياسي إقليمي يجتمع فيه السياسيون والباحثون والمفكرون من مختلف أنحاء العالم ويطرحون من خلاله رؤاهم لأهم القضايا والملفات التي تهم المنطقة والعالم. وبالتالي فهذه المنصة الإقليمية توفر فرصة استثنائية أمام صناع ومتخذي القرار في الخليج والدول العربية لسماع مختلف وجهات النظر ووضع التصورات والمقترحات للتعامل مع الملفات التي تشغل المنطقة، وكذلك رسم سيناريوهات مستقبلية للمتغيرات الدولية.
وعندما يأتي الحديث عن أمن الملاحة البحرية واستقرار المنطقة، فإن إيران لا بد أن تكون حاضرة وبقوة في مناقشات جلسات المؤتمر، فخلال مشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في جلسة «الدبلوماسية الدفاعية والاستقرار الإقليمي»، أكد أن إيران تنتهج رؤية ظلامية وأن ممارساتها في المنطقة تعيق الأمن والاستقرار، كما أنه حملها مسؤولية الهجوم على المنشآت النفطية في بقيق وخريص، وأكد أن على إيران التخلي عن سلوكها الظلامي، واحترام سيادة الدول، والقانون الدولي، مشيرا إلى أنها دولة تحريضية تهدد النظام الدولي، وأن مفتاح الاستقرار هو الردع والتصميم الثابت من جانب المجتمع الدولي على ضرورة مواجهة النهج الظلامي الإيراني وتشديد العقوبات عليها. وفي خطابه الافتتاحي الذي ألقاه المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS) جون تشابمان خلال العشاء، تطرق إلى التقرير المطول الذي أصدره المعهد الإستراتيجي في 217 صفحة تحت عنوان (شبكات نفوذ إيران في الشرق الأوسط)، والذي أمضى الفريق في إعداده قرابة السنة ونصف السنة، والذي يبين بتفصيل الميليشيات التابعة لإيران في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعتبر بحسب التقرير هي الخطر الأبرز على المنطقة والعالم. وقد وزع التقرير بشكل كبير على الحاضرين، وإن كنت أعتقد أن معظم المعلومات التي سوف يتضمنها التقرير ليست غريبة على المتابعين للشأن الإيراني، لكن المفيد أن تجتمع في مرجع واحد وموثقة. ومما قاله تشابمان في حديثه عن التقرير إن إيران أتقنت تكتيك استخدام الطرف الثالث، أي الميليشيات، ما سمح لها بتغيير ثقل القوى في الشرق الأوسط. فبالنسبة لإيران فإن الميليشيات أكثر تأثيرا من برنامجها النووي والباليستي، ومن قواتها التقليدية العسكرية. حيث إن الميليشيات تكلف أقل وأصبحت الأداة المفضلة لإيران للتأثير على المنطقة. وأضاف تشابمان، إن إيران لديها أكثر من 200 ألف مقاتل من وكلاء وأعضاء في ميليشيات غير حكومية حول الشرق الأوسط تستطيع إيران الاعتماد عليهم لزعزعة استقرار المنطقة. كما أكد تشابمان اعتمادا على الدراسة أن السبب الرئيسي الذي يسمح لإيران بالاستمرار في تجنيد وتمويل الميليشيات هو أنها لم تتعرض لرد حاسم أو عسكري من المجتمع الدولي. وخلص تشابمان إلى أن ما يحدث من احتجاجات في العراق ولبنان يشكل تحديا لهذه الإستراتيجية الإيرانية، بحيث أصبح النظام الإيراني يرتبط الآن بنفس الفساد الذي سمح له بالتأثير على هذه الدول أساسا.
وأخيرا.. إن نجاح فعاليات مؤتمر «حوار المنامة» المتكرر كل سنة في نقاش قضايا المنطقة وعلى مدى عقد ونصف من الزمن، يعكس حرص البحرين مع أشقائها دول الخليج على تعزيز أمن واستقرار المنطقة، وتوفير منصة دائمة للحوار والتعاون المشترك مع مختلف الدول لتسوية أزمات المنطقة.