محمد العصيمي

صادف يوم الثلاثين من شهر نوفمبر، الذكرى الخامسة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه،. ولأن من عادة الشعوب، قديما وحديثا، أن تسأل عن ماذا استفادت من حكامها، نطرح نحن أو أطرح أنا، بالنيابة عنكم، هذا السؤال.؟!

مبدئيا لا يمكن أن تُجمل مقالة، ولا ألف مقالة، ما جاء به هذا العهد وما أضافه من خطوات ومتغيرات إستراتيجية، سياسية واقتصادية وثقافية ومجتمعية. يكفي أن نعلم أن الناس، وليس الدولة ولا إعلامها، هم من أطلقوا مصطلح (السعودية الجديدة) لوصف العهد السلماني. وهناك، تفاعلا مع حجم المتغيرات المتسارعة وغير المتوقعة، من حاول أن يسم هذا العهد بالدولة السعودية الرابعة لولا أن سمو ولي العهد، عرّاب رؤية ٢٠٣٠وحارسها، أعلن بوضوح أن هذا العهد هو امتداد للدولة السعودية الثالثة وهو يبني على ما مضى من عهود ومنجزات.

إذن نحن بالمجمل، حيث لا تسعنا هنا التفاصيل، استفدنا من عهد الملك سلمان، يحفظه الله، البناء على ما سبق من جانب وتثبيت أركان الدولة العصرية الحقيقية من جانب آخر. ومن هذه الأركان، الكبرى والأبلغ أثرا، أن المملكة انفتحت على نفسها وعلى العالم بشجاعة وثقة حسمت كل الجدل عن استعدادها وقابليتها وقدرتها على هذا الانفتاح.

استفدنا، أيضا، أن المملكة لم تعد تلك الدولة التي تحلب النفط وتصدره وتستهلك مداخيله، بل أصبحنا دولة تستغل كافة إمكاناتها وخصائصها الطبيعية والجغرافية لتوجد مصادر دخل رديفة للنفط في الحاضر وبديلة له في المستقبل.

وإذا عُدت فوائد هذا العهد فلا بد أن يُعد منها محاربة الفساد والفاسدين واسترداد حقوق الدولة والمواطنين منهم، الأمر الذي أدى، بالصورة التي جرى عليها، إلى أن تصبح المملكة مضرب مثل في هذا المجال، وتنال مراكز متقدمة في المؤشرات الاقتصادية والمالية الدولية.