ترجمة - إسلام فرج

بطالة مرتفعة وسط الشباب.. ونظام مصرفي على شفا كارثة

وصفت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية، الاقتصاد الإيراني بـ «بيت من ورق»، موضحة أن حلول الذكرى السنوية الأولى لحملة أقصى ضغط ضد نظام طهران، يدفع بصناع السياسة في واشنطن للتساؤل عن مدى استدامة اقتصاد دولة الملالي.

» اقتصاد مريض

وبحسب مقال لـ «إيلان بيرمان»، النائب البارز لرئيس مجلس السياسة الخارجية الأمريكية والخبير بشؤون الشرق الأوسط، فإن اقتصاد البلاد مريض للغاية، حتى إن البنك الدولي قدّر خلال الصيف الماضي أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تقلص بنحو 4.5%.

وأوضح «بيرمان»: أنه وعلى الرغم من أن الضغط الأمريكي يمثل أحد أسباب هذا الانخفاض، مع نجاحه في استغلال نقاط الضعف الاقتصادية الكثيرة لنظام الملالي، إلا أن الأسباب الحقيقية لتلك الثغرات ذات طبيعة محلية.

ولفت إلى أن المشكلات تبدأ بالنظام المصرفي الإيراني الذي بات على شفا كارثة شاملة، مضيفًا: «وجدت دراسة أجراها معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في صيف العام الجاري مشكلات كبيرة تتعلق بالسيولة والقدرة على الوفاء بالالتزامات بين المؤسسات المالية الهشة في البلاد، التي تبدو الآن في موقف محفوف بالمخاطر».

» ضائقة متصاعدة

ونقل الكاتب عن عدنان مزاري، النائب السابق لمدير صندوق النقد الدولي، قوله: «برغم أن هذا الوضع قد لا يؤدي إلى انهيار المؤسسات المصرفية على المدى القصير، إلا أن الضائقة المصرفية سوف تستمر في تصاعد إلى نقطة قد يصبح فيها النظام عُرضة لأي صدمة خارجية، كصراع عسكري أو مزيد من التباطؤ في صادرات النفط».

ومضى «بيرمان» يقول: «حالة صناديق التقاعد مخيفة؛ لأن معظم هذه الصناديق تعتبر الآن معسرة وتعتمد بشدة على الإعانات الحكومية للبقاء على قيد الحياة».

وأردف: «في العام الماضي، اعترف نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بأن ما بين 70 و80% من صناديق التقاعد في البلاد -وكامل مخطط التقاعد في الجيش الإيراني- يتم سداد أموالها من قبل الحكومة».

وأوضح الكاتب: أن مثل هذا الوضع سيمثل عبئا اقتصاديا شديدا في ظل هذه الظروف، كما أن التركيبة السكانية لإيران تجعل الوضع ببساطة غير مستدام.

وتابع «اعتبارا من العام الماضي، بلغ العدد الرسمي لكبار السن من المواطنين الإيرانيين 7.4 مليون، أو ما يقرب من 9% من إجمالي سكان البلاد البالغ 84 مليون نسمة، ولكن بحلول عام 2050، من المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 30 مليونا، مما يضع ضغوطًا هائلة على نظام التقاعد في البلاد خلال هذه العملية».

» البوار والبطالة

وبحسب الخبير بشؤون الشرق الأوسط «عانى سوق العمل الإيراني البوار العام الماضي، وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن معدل البطالة في إيران كان ما يقرب من 14%، وفي ارتفاع، ووفقا لتوقعات الصندوق، من المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة في إيران ارتفاعًا حادا خلال نصف العقد المقبل، بحيث تصل إلى خُمس إجمالي السكان بحلول منتصف عام 2020».

وزاد: «وفقا لمركز الإحصاء الإيراني، وهو وكالة حكومية تحت سيطرة رئيس البلاد، بلغ معدل البطالة بين الشباب 27% العام الماضي، و40% بين خريجي الجامعات، ببساطة فشل النظام الإيراني بشكل منهجي في توفير ما يكفي من الوظائف لاستيعاب القوى العاملة في البلاد؛ مما أجج الاستياء المتزايد الظاهر الآن في الشارع الإيراني».

» هجرة عقول

ويؤكد الكاتب أن كل هذه المشكلات تخلق بدورها أزمة ثانوية في الرعاية الصحية بالبلاد. وبيَّن أن نظام الملالي يواجه الآن ما يمكن تسميته بهجرة العقول الطبية، حيث يسعى عدد متزايد من الأطباء والممرضات إلى الخروج من البلاد، لافتا إلى أنه وفقا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية هناك فقط 1.6 طبيب وأخصائي طبي لكل 1000 إيراني، وهو رقم أقل بكثير من التقديرات التي تحددها منظمة الصحة العالمية كضرورة لتوفير الرعاية الطبية الأولية.

واستطرد: «بما أن القوة الشرائية لعملة البلاد تهاوت، بدأت إيران تعاني أيضًا من نقص في الأدوية الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها».

وختم الكاتب حديثه بالقول: «على الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين يلقون باللوم على الإمبريالية الغربية الخبيثة في مشكلات البلاد الاقتصادية، إلا أن نظرة فاحصة تؤكد أن نظام الملالي هو المسؤول عما وصل إليه حال البلاد».