«بلومبرغ»

قالت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية: إن الدول الآسيوية تناضل من أجل الاستفادة من الحرب التجارية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة.

» النجاح الصيني

وبحسب الوكالة، خلص تقرير لـ «بلومبرغ إيكونوميكس»، إلى أنه لا توجد دولة واحدة قادرة على إعادة إنتاج هذا النوع من النجاح الذي حققته الصين في تحويل اقتصادها.

وأفادت «بلومبرغ» بأن بعض الدول تحاول الاستفادة من النموذج الصيني، لكنها تواجه مشكلات هيكلية مثل عدم كفاية البنية التحتية أو عدم الاستقرار السياسي.

وتابعت: «نمت شبكات الصين المعقدة من المصانع والموردين والخدمات اللوجستية والبنية التحتية للنقل في حقبة مختلفة، مدعومة بالمال والتكنولوجيا من اليابان وتايوان وهونغ كونغ، في وقت كان يسود فيه عدم الاحترام لاعتبارات البيئة وحقوق العمال، كما كان يتم فرض لوائح حكومية قليلة، لقد كان لديها قوة عاملة واسعة ورخيصة وتجيد القراءة والكتابة وحصلت على وصول غير مقيد إلى الأسواق العالمية لمدة 3 عقود».

وبعد أن أصبح هذا الوصول مهددًا الآن بعد أكثر من عام من الاحتكاك التجاري مع الولايات المتحدة، سعت «بلومبرغ إيكونوميكس» عبر 6 مقاييس تحديد الاقتصادات النامية التي يمكن أن تحصل على حصة أكبر من الكعكة الصناعية في آسيا.

» مزايا خاصة

وخلص التقرير إلى أنه لا يوجد اقتصاد وحيد لديه القدرة على أن يأخذ مكانة الصين، رغم أن كثيرين لديهم ميزة التكلفة المنخفضة.

وتابع: «باستثناء الهند، يفتقر الجميع إلى حجم الصين، ويواجهون جميع التحديات على جوانب أخرى من القدرة التنافسية».

وأشار إلى أن الهند وإندونيسيا وفيتنام تتصدر ترتيب إمكانات التصدير بما لديها من قدرات تصنيع.

وأضاف: «يتمثل جزء من المشكلة في استنساخ نوع سلاسل التوريد، والوصول إلى التسويق والاتصالات الحالية التي تم بناؤها من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المدن الصناعية في الصين».

وزاد: «تحتفظ الصين بمزايا من بينها وجود قيادة قوية ومستقرة وسوق محلي كبير وإمكانية جيدة للوصول إلى رأس المال، كما أمضت مصانعها عقودًا في التنافس ضد بعضها البعض، مما قلص التكاليف، وبسط الإنتاج، وشحذ كفاءة النقل».

ومضى التقرير يقول: «لقد انخفضت أسعار التصنيع الصينية منذ يوليو، مدعومة بتكاليف الطاقة الرخيصة، مما يجعل من الصعب على المصانع في الخارج المنافسة، كما أن التقدم المتعثر نحو هدنة تجارية بين الولايات المتحدة والصين قد يساعد في تخفيف بعض الضغوط على المنتجين الصينيين».

» اللاعب المهيمن

ونقلت «بلومبرغ» عن جواو باربوسا، مدير تطوير الأعمال في إحدى الشركات، قوله: «حتى لو استمرت الحرب التجارية، فإن الصين لا تزال اللاعب المهيمن، لأن هناك فجوة كبيرة بين المستوى الصيني والدول الأخرى».

وأوضح التقرير: «الهند على وشك تجاوز الصين كأكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكانها المليار بحلول عام 2050، لكن ميزة الإمداد الكبير لليد العاملة الرخيصة قوبلت بعوامل أخرى، مثل عدم كفاية البنية التحتية والأراضي، ولوائح العمل التي عفى عليها الزمن، والخمول البيروقراطي».

واستطرد التقرير: «أما إندونيسيا فبنيتها التحتية ضعيفة، كما فشلت في جذب المصانع من الصين لأن المستثمرين ما زالوا حذرين من القواعد المحلية المرهقة».

وأردف: «أما فيتنام، التي يُستشهد بها غالبًا على أنها فائز محتمل في الحرب التجارية، فقد فرضت إدارة ترامب عليها تعريفة جمركية لأكثر من 400٪ على واردات الصلب من فيتنام، وأضافت البلاد إلى قائمة لمراقبة المتلاعبين المحتملين بالعملات في مايو».

وبحسب التقرير، فإن البلاد تعاني ضعف البنية التحتية وتزايد الشكاوى حول ازدحام الموانئ.

واختتم التقرير بأنه «حتى في الوقت الذي تتنافس فيه دول آسيا النامية على نسخ صعود الصناعة في الصين، فإن التكنولوجيات الجديدة تغير طبيعة الإنتاج والعرض العالميين، مما يجعل من الصعب إعادة إنتاج نجاح الصين».