صفاء قرة محمد، الوكالات - بيروت

دخلت الاحتجاجات اللبنانية المناهضة للفساد الحكومي والطوائف، شهرها الثاني بالوتيرة ذاتها يدا واحدة ضد السلطة، في حين انطلقت من طرابلس وعكار تحديدا «بوسطة الثورة» لتجوب أنحاء البلاد؛ ردا على «بوسطة عين الرمانة»، التي كانت سببا في اندلاع الحرب الأهلية عام 1975.

واتخذت الانتفاضة مناحي عدة وأشكالا أمس السبت، من قطع للطرق وعصيان مدني واعتصامات في ساحات المدن، فيما انطلقت من طرابلس وعكار تحديدا «بوسطة الثورة» وهذه «البوسطة» سوف تنقل العديد من المواطنين اللبنانيين من كافة الطوائف من الشمال مرورا بجميع المدن وصولا إلى الجنوب للتأكيد على وحدة الشعب اللبناني وردا على «بوسطة عين الرمانة»، التي كانت سببا في اندلاع الحرب الأهلية اللبانية في 1975 وترمز هذه «البوسطة» إلى نهاية استغلال الطبقة السياسية والسلطة اللبنانية للمذهبية والطائفية لزرع الفتنة بين فئات الشعب والسيطرة عليه.

» اليوم الـ31

وتواصلت الاحتجاجات في لبنان السبت لليوم الـ 31 على التوالي، وأغلق المحتجون الطرقات في عدد من المناطق شرق وشمال وجنوب لبنان، للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ ومحاسبة الفاسدين.

وقطع المحتجون الطرقات في جديتا وقب الياس تعلبايا وسعدنايل وجب جنين والمرج وغزة (في البقاع شرقا)، كما قطعوا الطرقات في ساحة النور في مدينة طرابلس، وفي منطقة اليداوي وجسر البالما شمال لبنان.

وفي صيدا جنوب لبنان نظم عدد من المدارس في صيدا وقفة احتجاجية في تقاطع «ايليا»؛ دعما للحراك الاحتجاجي، وهو يدخل شهره الأول، ثم انطلقوا في مسيرة راجلة إلى أسواق صيدا وسط إجراءات أمنية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وأغلقت البنوك أبوابها السبت، بعد أن بدأت نقابات موظفي المصارف إضرابا يوم الثلاثاء؛ بسبب مخاوف تتعلق بالأمان، حيث تعم احتجاجات ضد النخبة السياسية أنحاء البلاد ويطالب المودعون بأموالهم بعدما فرضت البنوك قيودا جديدة.

» حكومة إنقاذ

ويطالب المحتجون بتشكيل حكومة إنقاذ من التكنوقراط، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وخفض سن الاقتراع إلى 18 عاما، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية، واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين، ويؤكدون على استمرار تحركهم حتى تحقيق المطالب.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قد أعلن استقالة حكومته في 29 أكتوبر الماضي «تجاوبا مع إرادة الكثير من اللبنانيين، وذلك بعد 13 يوما من الاحتجاجات الشعبية.

ولم يدع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حتى الآن إلى بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة.

ويجري الرئيس عون الاتصالات الضرورية قبل الاستشارات النيابية الملزمة لتسهيل تأليف الحكومة، فيما قال صهره وزير الخارجية جبران باسيل الجمعة: إن وزير المالية السابق محمد الصفدي وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة في حالة فوزه بتأييد القوى السياسية الأساسية.