د. ريم الدوسري

تصدّرت السعودية كالعادة المشهد السياسي، وتوجّهت لها أنظار العالم من خلال اتفاق الرياض الذي عُقِد يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2019، وكان برعايةٍ كريمةٍ من الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله»، بقيادة وجهود جليّة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد «سلّمه الله».

وبحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

تمارس المملكة حنكتها السياسية ودبلوماسيتها المعروفة؛ لنبذ الطائفية والإرهاب، وللحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وكان ذلك واضحًا في اتفاق الرياض، حيث كان لها دور مفصلي وغير مستغرب؛ لأنه استمرارية لتسلسل مبادرات السلام.. هذا ما يجعلنا نعود بالذاكرة لقرابة ثلاثين عامًا (1989م) لاتفاق الطائف، حتى اتفاق جدة للسلام (2018م).. تخللها العديد من المساعي كحل النزاعات العراقية في مكة المكرمة عام (2006م)، والمصالحة الفلسطينية عام (2007م) وغيرها الكثير.

اتفاق الرياض، الذي لقي اهتمامًا دوليًا كبيرًا - مصالحة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بوساطة سعودية - هو خطوة محورية تاريخية لخارطة السلام، ولبداية الاستقرار والخير في اليمن.

الاتفاق فيه العديد من البنود، من أبرزها الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة، ونبذ التمييز المذهبي والمناطقي ونبذ الفرقة والانقسام، وتوحيد الصفوف، ووقف الحملات الإعلامية المسيئة للجهود المناطة لإنهاء الانقلاب الحوثي ومواجهة التنظيمات الإرهابية.

ويدعو الاتفاق إلى تشكيل حكومة جديدة في غضون 30 يومًا على أن يحظى فيها الجنوبيون والشماليون بتمثيل متساوٍ.. كما تمّ النص على ضم جميع القوات العسكرية وقوات الأمن من الجانبين لوزارتي الدفاع والداخلية.

من أهم مخرجات الاتفاق انطلاق الشرعية اليمنية ودعمها وبناء المؤسسات.. ووأد الإرهاب الذي تقوم به الميليشيات الحوثية من خلال تدخّل النظام الإيراني الذي يستميتُ لبث الفُرقة في صفوف أبنائه، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على جميع المصالح؛ لرسم حقبة جديدة سيعيشها اليمنيون «بإذن الله».. سيُنهي سائر الصراعات، ويُمهّد لبناء وطنٍ على أسس متينة.. كل ما تبذله المملكة يُثبت مساعيها الحثيثة لإدارة المشهد للوصول لحلولٍ سلميةٍ تحفظ أبناء اليمن.

شمس تشرق على أرض اليمن السعيد؛ لتبشّره بمرحلةٍ تطويريةٍ جديدةٍ لكافة مكوّناته، لدحض الطائفية، وحقن الدماء للبناء والتطوير.

المملكة تساهم في الاستقرار العربي والإسلامي بشكلٍ عام، وبشكلٍ خاص للمستقبل لليمن السعيد وأبنائه.. إنجاز جديد تحققه الرياض لإماتة الفتنة، ودعم السلام.

على الرغم من التحديات التي ستواجهها الشرعية اليمنية في تطبيق بنود الاتفاقية.. على اليمنيين أن يكونوا حريصين على المُضي في تنفيذ اتفاق الرياض بكل تفاصيله، من أجل إرساء الاستقرار، مهما كلّف الأمر لدحض الفتنة، ووأد أيادي الفرس التي تصدّر الفُرقة والطائفية والفوضى، وستظل المملكة تنشر للعالم السلام.