«فورين بوليسي»

سلطت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية الضوء على المشكلات التي تواجهها محاولة روسيا لبناء نفوذ في القارة الأفريقية، موضحة أن الرئيس فلاديمير بوتين خسر لعبته الكبرى في القارة السمراء قبل أن تبدأ.

» مغازلة القادة

وبحسب مقال لـ«ستيفن بادوانو»، الزميل بكلية لندن للاقتصاد، ففي الوقت الذي يحاول فيه بوتين مغازلة قادة أفريقيا والبدء بعودة كبيرة إلى القارة، يواجه معضلات عدة في سبيل ذلك.

ونقل الكاتب عن جرانت هاريس، الذي شغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للشؤون الأفريقية، قوله: «تحاول روسيا تعزيز التصور بأنها لاعب رئيسي، وفي قمة سوتشي التي عقدت مؤخرًا، كان بوتين بلا شك قادرًا على القيام بذلك، لكن البيانات تحكي قصة مختلفة».

وقال الكاتب: «منذ عام 2014، عندما أجبرت العقوبات التي تلت ضم شبه جزيرة القرم بوتين على إيجاد أسواق وشركاء جدد خارج النطاق التنظيمي للغرب، بذلت روسيا جهودًا متضافرة للتوسع في أفريقيا، لكن تلك الجهود لم يكن لها تأثير كبير».

وأوضح أن 3.7% فقط من البضائع الروسية ينتهي بها المطاف في أفريقيا، بينما تمثل البضائع الأفريقية 1.1% فقط من الواردات الروسية.

» قمة «سوتشي»

وأشار الكاتب إلى أنه «كان من المفترض أن تغيّر قمة سوتشي كل هذا، (القمة والمنتدى الاقتصادي الروسي الأفريقي عقدت يومي 23 و24 أكتوبر الماضي)، ومع ذلك، لا يوجد الكثير مما يوحي بأنها ستفعل ذلك، ومن بين 12.5 مليار دولار من الصفقات التي زعم توقيعها، كان معظمها مجرد مذكرات تفاهم قد لا تنطلق أبدًا».

واستطرد الكاتب: «تشوب عودة روسيا للقارة الأفريقية أخطاء كثيرة»، مشيرًا إلى أن معاملة دول القارة على أنها بيادق يسهل التلاعب بها، مسألة سخيفة من الناحية الإستراتيجية، فضلًا عما تثيره من شكوك على المستويين الأخلاقي والفكري».

وذكر أن أبرز خطايا تعامل روسيا مع أفريقيا، هو رفضها تطوير علاقات هادفة مع المجتمع المدني وعابرة للطيف السياسي، مضيفًا: «برغم نجاح بوتين في العديد من مساعيه الحازمة في أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن مناورته في أفريقيا تحمل تكاليف واضحة».

ولفت إلى أن ما تتجاهله موسكو في مناورتها الأفريقية، هو أن دول القارة لديها بطبيعة الحال تفضيلاتها السياسية الخاصة غير المعروضة للبيع دائمًا أو تحت رحمة أحد القادة.

» تقويض الديمقراطية

وأردف الكاتب: «عندما تحاول روسيا تقويض الانتخابات الديمقراطية، فإنها تتجاهل الاتجاهات الأساسية في القارة»، مشيرًا إلى أن هذه الدرجة من الاختلاف الفلسفي بين الكرملين والقارة تقلل من فرص موسكو بالقارة، على الرغم من وجودها القوي هناك خلال الحرب الباردة.

ونوه إلى أن استطلاعًا أجرته مؤسسة «أفروبارومتر»، وهي شركة استطلاعات رائدة في أفريقيا، كشف عن أن قلة ضئيلة من الأفارقة يعتقدون أن روسيا تمثل أفضل نموذج للتنمية لبلدهم.

وبيّن الاستطلاع أن أمريكا هي أكثر نماذج التنمية المرجوة لديهم، حيث يلقى استحسانًا من 30% من الأفارقة، في حين تأتي الصين في المرتبة الثانية بنسبة 24%.