محمد العلي

محمد العلي

عن الجعد بن الهيثم عن الحارث بن طلحة المخزومي عن سفيان الضبي قال: كان لي جار رقيق الحال من الذين (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) وكان يظهر لي من سعة اليد ما لا تسعه أذن.. ومن الشواهد التي يضربها على السعة التي يتقلب فيها كثرة الفئران الزرق في داره والفئران الزرق فصيلة من الفئران تخاف منها حتى القطط.. وهي لا تأكل إلا لحم (الحاشي) ولكثرة ما في داره من هذا اللحم صارت لا تفارقه.ومن الطرائف التي يرويها أنه دعا جماعة من أصحابه إلى تناول العشاء منهم الحسين بن الحجاج الشاعر وقتيبة بن شريح المعتزلي والطرماح بن أدهم الخارجي وعكرمة بن صفوان التغلبي.. وبينما هم على المائدة وإذا بفأر أزرق يقف قربهم.. وما ان أبصر به عكرمة حتى راح يتحدث معه بلغة يسمونها البهلوانية وقدم له قطعة كبيرة من اللحم فأخذها وذهب.. ونحن جميعا في ذهول كأنما على رؤوسنا الطير.. وبعد أن أفقنا من ذهولنا سأل الطرماح بن أدهم عكرمة عن معرفته بلغة الفئران وكيف تعلمها!! فقال: أنا لا أعرف لغات قبائل الفئران جميعها.. لا أعرف إلا لغة هذه الفئة الزرقاء منها.. وسأشرح لكم السبب.كان جدي الأصم بن غطفان وكنيته أبو الأدرد ولقبه ملاعب الأسنة كبير قومه في الجاهلية.. ولم يكن يعيبه شيء إلا حبه لصيد الضبان وأكلها مشوية.. وكان يخفي حبه هذا عن علية قومه.. وذات يوم كان يضرب في الصحراء بحثا عن جحورها قرب ديار بني المصطلق.. وإذا بضب يدخل في جحر كأنه مغارة فتبعه جدي.. وإذا به يجد نفسه وكأنه في جنة تجري من تحتها الأنهار وإذا بها نساء كأنهن لؤلؤ منثور.. فراح يمشي بين أشجارها وكأنه في حلم وإذا برجل يتكلم بالكردية يقرأ شعرا:الزواج ببحيرة أرملةبعد الحرب==1==وعلى صهوة غيمة بيضاء==0====0==سافر لحن وشعر وقصة معالزيارة بحيرة أرملة==0====0==نزلوا بخيوط المطر فوقهافمشوا مع الريح حتى جدائل البحيرة==0====0==صنع اللحن من الحب سماء جديدةصارت القصة طائرة بجناحين كبيرين==0====0==وطارت في السماء الجديدةصار الشعر أفقا فنيا==0====0==وفي أول أيام نوروزتزوج من البحيرة الأرملة==2==ما ان أتم عكرمة بن صفوان قراءة هذه المقطوعة الشعرية الجميلة حتى التفت إليه الطرماح قائلا: أنا لم أفهم من هذا شيئا غير أني أحس بعذوبة.. أهذه هي اللغة الكردية؟ قال عكرمة أجل هي هذه.. وحين تعرف جدي على شاعرها.. ذهبا معا إلى رجل كان يسكن قصرا على الجانب الأيسر من تلك الجنة يحب الضبان هو الآخر فعلم جدي لغة الفئران الزرق لأنها نفس لغة الضبان الصحراوية.كان الحسن بن الحجاج مصغيا لما دار من الحديث فقال: يا للعجب كيف حفظ جدك هذا الشعر وهو بلغة غير لغته.. إن هذا لشيء عجاب.. ثم قرأ هذا البيت من شعره.الصحو للشيخ عار وذلة وصغار.mali@alyaum.com