حسام أبو العلا - القاهرة

المملكة منعت الانزلاق إلى فخ الفتنة «الإيراني»

توقع الحكومة اليمنية يوم غد الثلاثاء، في العاصمة الرياض، مع المجلس الانتقالي الجنوبي «اتفاق الرياض»، الذي يرسم ملامح مستقبل اليمن، بعدما أثمرت جهود المملكة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، للتوصل إلى هذا الاتفاق. فالمملكة التي أدارت المفاوضات بحنكة وحكمة أثبتت أنها الطرف الرئيسي في أي حلول في اليمن والمنطقة، مؤكدة أنها تدعم الحل السياسي في اليمن، وهذا الاتفاق هو خطوة باتجاه حل جميع أزمات اليمن.

وثمن خبراء دور المملكة في التوصل لإبرام «اتفاق الرياض»، مؤكدين أن حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، كان لها الدور الأبرز في منع انزلاق اليمن إلى فخ الفتنة، وتوحيد جهود كافة اليمنيين تحت مظلة الحكومة الشرعية، في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء دور ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من النظام الإيراني.

» فرصة تاريخية

قال الباحث في الشؤون الإيرانية هشام البقلي: منذ اندلاع شرارة الأزمة اليمنية في 2011 ومن ثم الانقلاب الحوثي على الشرعية عام 2015 تعمل المملكة وتبذل جهودا جبارة لاستعادة الأمن والاستقرار وإجهاض المؤامرة الإيرانية التي استخدمت فيها ميليشيات الحوثي كأداة لتنفيذ مخطط تقسيم اليمن.

مشددا على أنه منذ قيادة المملكة التحالف العربي وهي تدير ملف الأزمة اليمنية بحكمة كبيرة، إذ طالبت من خلال مواقفها المتعددة بضرورة وقف العنف والاقتتال لحقن الدماء، ودعت دائما إلى الحل السلمي لكن في المقابل كان الحوثيون يعرقلون أي مساع للسلام كما حدث أخيرا في اتفاق ستوكهولم، الذي نسفت بنوده الميليشيات الانقلابية.

ويرى البقلي أن القيادة السعودية تعاملت بحكمة وحنكة من أجل التوصل إلى حل الخلافات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي؛ من أجل توحيد الصفوف للتفرغ للهدف الأهم، وهو التصدي لميليشيات الحوثي، لافتا إلى أن الاتفاق فرصة تاريخية لليمنيين، للتأكيد على التفافهم حول قضيتهم الرئيسية برفض أي تدخل إيراني وإنهاء خطر الميليشيات الحوثية التي تخطط لتقسيم اليمن وفقا للمخطط الإيراني، مؤكدا أن ميزة الاتفاق احترام مطالب كافة المكونات السياسية اليمنية خصوصا ما يتعلق بالقضية الجنوبية التي كانت تحتاج إلى الحوار من أجل الحل.

» مبادئ المملكة

وأضاف مدير المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة والباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان أن مبادئ وسياسة المملكة تتسق مع مبادئ الأمم المتحدة والجامعة العربية التي تشدد على احترام وسيادة دول الجوار ونشر السلام، ومن هذا المنطلق كان تعاطي المملكة مع الأزمة اليمنية، لكن بعد ظهور المؤامرة الإيرانية عن طريق الانقلاب الحوثي وبدء زرع بذور فتن مذهبية لإشعال منطقة الخليج واستهداف استقرار المنطقة، تحركت المملكة عن طريق قيادة التحالف العربي والذي كانت أهدافه محددة في استعادة أمن واستقرار اليمن.

وقال إن الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن وتصدع الجبهة المواجهة للحوثيين دفع المملكة بحكمة شديدة إلى تشكيل لجنة تهدف إلى تحقيق التوافق بين كافة الأطراف السياسية اليمنية، وفي الوقت ذاته لم تستجب المملكة للاستفزازات الإيرانية والحوثية والتي وصلت لاستهداف المنشآت النفطية من أجل إبعادها عن دورها في القضية اليمنية، وظلت المملكة حريصة على التوصل لتهدئة مع تفهم الحراك في الجنوب، واستيعاب بعض المطالب، طالما أنها تخدم القضية، وهو ما أثمر في النهاية عن «اتفاق الرياض» الذي سيوقع غدا، والذي يؤكد على وحدة اليمن وحكومته الشرعية ومؤسسات الدولة.

ويرى سليمان أن توقيت الاتفاق بالغ الأهمية، لتأسيس مرحلة جديدة لمواجهة شاملة ضد ميليشيات الحوثي والخطر الإيراني؛ لانتشال اليمن من براثن مؤامرة التقسيم، مثمنا التوافق السعودي - الإماراتي في التوصل لحل للقضية اليمنية يضمن أمن واستقرار أبناء شعبها.

» تحديات خطيرة

بدوره، قال الباحث في الشأن الإيراني أحمد أمير، إن أوضاع المنطقة وما تشهده من تطورات وتحديات خطيرة ومتلاحقة ومن أبرزها القضية اليمنية تتطلب تكاتفا وتضامنا دوليا خاصة من الدول العربية ودول المنطقة، لحماية أمنها ومصالحها القومية، وهذا ما يدفع المملكة دائما إلى دعوة الأشقاء من أجل التشاور والتباحث للتوصل إلى صيغة عمل مشترك، وإيجاد سبل لحل أزمات المنطقة، والحد من آثارها والتغلب على التحديات المؤثرة في الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وأضاف: قدمت المملكة مبادرات عدة للتوصل إلى حل سياسي للقضية اليمنية، منها: المبادرة الخليجية، وسعت لتحقيق انتقال سياسي سلمي في اليمن في عام 2011 ودعمت الحوار الوطني، كما قدمت أكثر من 7 مليارات دولار دعما اقتصاديا وتنمويا لليمن بين أعوام 2012 و2014، وبذلت جهودا مكثفة من أجل التوصل لحلول سياسية واستبعاد لغة البندقية والسلاح لحقن الدماء لتحقيق وضع مستقر آمن يحفظ لليمن استقلالها وتماسك مؤسساتها، وكشفت المملكة للعالم بأسره مؤامرات إيران ودعمها الواضح والصريح لميليشيات الحوثي وعملياتها الإجرامية وتزويدها بالأسلحة والصواريخ التي كانت تصوبها تجاه الأراضي السعودية.

» أمن المنطقة

وشدد الباحث أحمد أمير على أن المملكة تسعى لاستتباب أمن المنطقة والخليج، وتقديم يد العون لأي طرف يطلب المساعدة، مثمنا جهودها في إجراء مفاوضات بين كافة الأطراف السياسية اليمنية، لإقرار السلام وفض النزاع، لافتا إلى أن اليمن بعد «اتفاق الرياض» سيدخل مرحلة جديدة، تقودها حكومة كفاءات سياسية تمثل المحافظات الجنوبية والشمالية، وستركز على توحيد الصف وتفعيل مؤسسات الدولة لخدمة المواطن وتلبية احتياجاته. وأشار أيضا إلى أن المملكة تقدر دور دولة الإمارات في التوصل إلى «اتفاق الرياض» إذ أن أبوظبي شريك قوي للرياض في التحالف العربي، كما أنها من أهم الداعمين للتوصل إلى حل سلمي واتفاق يقدم المصالح الإستراتيجية لليمن ويغلب الحكمة.

وأوضح الباحث في الشأن الإيراني أمير أن كافة مواقف المملكة ومن بينها «اتفاق الرياض» تؤكد أنها دولة داعية إلى السلام، ولا تريد إلا وحدة اليمنيين وإنقاذهم من الفخ الإيراني الذي نسج خيوطه الملالي لإسقاط اليمن في فخ الفتن المذهبية ومن ثم تقسيمها. معربا عن أمله في تنفيذ بنود «اتفاق الرياض» على وجه السرعة وأبرزها عودة الحكومة اليمنية إلى ممارسة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، ودمج كافة المكونات العسكرية والأمنية بما فيها التابعة للمجلس الانتقالي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية وتشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب.